شهدت الساحة اليمنية تطورات ميدانية متسارعة إثر إعلان تحالف دعم الشرعية اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية باتجاه المنطقة الجنوبية بالسعودية، تزامناً مع إطلاق الدفاع المدني إنذارات مبكرة شملت 4 مناطق رئيسية.
واستنفرت القوات المشتركة قدراتها الدفاعية للتصدي للهجمات، بينما وجهت القوات المسلحة اليمنية ضربات مؤثرة لتحركات الميليشيات في تعز بإسناد جوي ومدفعي، محققة تقدماً ميدانياً نوعياً في جبهات الجوف وفرضت السيطرة على مواقع ومرتفعات حاكمة.
اعتراض صاروخ باليستي جنوب المملكة
حيث أسقطت الدفاعات الجوية الصاروخ الباليستي قبل وصوله إلى هدفه، بالتزامن مع توجيه المديرية العامة للدفاع المدني رسائل تحذيرية عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر تحسباً لأي تداعيات أو شظايا قد تسقط فوق التجمعات السكنية.
ثم أعلن الدفاع المدني السعودي بعد ساعات زوال الخطر بشكل كامل عن مدن نجران والطائف وأبها وخميس مشيط، مطمئناً المواطنين والمقيمين بعد اتخاذ كافة الاحتياطات الأمنية اللازمة لحماية الأعيان المدنية من الاعتداءات الممنهجة.
في حين صرح العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي بأن القوات المسلحة اليمنية تواصل استهداف تعزيزات الميليشيا بدقة متناهية، مشيراً إلى أن الإسناد الجوي والمدفعي نجح في تدمير عتاد عسكري نوعي ومخازن تسليح للمتمردين.
علاوة على ذلك عززت الوحدات العسكرية وجودها الميداني عبر استعادة زمام المبادرة والسيطرة التامة على عدد من المواقع والمرتفعات الحاكمة في محافظة الجوف، مما مكن القوات من قطع خطوط إمداد استراتيجية تابعة للحوثيين.
وبناءً عليه تكبدت الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وسط انهيارات متلاحقة في صفوف عناصرها، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية الرامية إلى تأمين المناطق المحررة ومنع أي محاولات تسلل جديدة نحو مواقع تمركز القوات.
استهداف مصادر الدعم البحري للحوثيين
من جهته أكد اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت مصادر الدعم والإمداد البحري، لتقويض مساعي الميليشيا توظيف المنافذ المائية في أنشطتها العدائية ضد الملاحة الدولية.
كذلك بيّن المالكي أن العملية ردت على استمرار الاعتداءات المتعمدة على المدنيين في اليمن والسعودية، مشدداً على أن التحالف لن يتهاون في شل قدرات الحوثيين التي تستغل الشواطئ والموانئ لتهريب الأسلحة وتنفيذ الهجمات الإرهابية.
وفي السياق ذاته طالبت السعودية المجتمع الدولي بتحرك مشترك وفاعل لحماية الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة، محذرة من مغبة استغلال المضايق الحيوية أوراق ضغط سياسي وعسكري أو تحويلها إلى ساحات صراع تهدد الاقتصاد العالمي.
إلى جانب ذلك شدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي، خلال مشاركته في منتدى حوار المنامة 2026، على أن تلك التهديدات تمس مصالح كل الدول وتتطلب رداً جماعياً حازماً.
بالتوازي مع ذلك حذر الغفيلي من عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، داعياً إلى تنسيق الجهود البحرية الدولية لمواجهة القرصنة والزوارق المفخخة التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية وتزعزع الاستقرار الإقليمي برعاية واضحة من جهات داعمة للإرهاب.
حصار تعز وتدهور الوضع الإنساني
على صعيد آخر انتقد محافظ تعز صمت المجتمع الدولي إزاء الجرائم والانتهاكات المستمرة، مؤكداً أن الاكتفاء ببيانات الإدانة والشجب لم يعد مجدياً في ظل الحصار الخانق المفروض على المدينة وتفاقم الأوضاع المعيشية للسكان.
إذ أظهرت إحصاءات موثقة، مؤرخة في 29 أكتوبر 2026، ارتفاعاً مأساوياً في وفيات الأمهات بنسبة بلغت 450 في المائة نتيجة إغلاق الطرقات وصعوبة وصول الحالات الحرجة إلى المستشفيات وتوقف الإمدادات الطبية والأدوية الأساسية.
كما سجلت البيانات الرسمية تصاعداً مخيفاً في حركة النزوح القسري، حيث ارتفع عدد الأسر النازحة من 4721 أسرة إلى أكثر من 28 ألف أسرة جراء القصف العشوائي المستمر ونقص المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب.
نتيجة لذلك يعاني القطاع الصحي في المدينة شللاً شبه تام مع خروج معظم المرافق الطبية عن الخدمة، مما يهدد حياة آلاف المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة وسط شح حاد في الوقود اللازم لتشغيل مولدات المشافي.
وفضلاً عن ذلك فإن قطع الطرق الرئيسية فاقم معاناة المواطنين اليومية وأدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع المنقولة عبر مسالك جبلية وعرة، مما ضاعف الأعباء الاقتصادية على الأهالي المحاصرين منذ أعوام طويلة.
ختاماً أطلقت المنظمات الإنسانية نداءات استغاثة عاجلة لكسر الحصار وإنقاذ المدنيين من كارثة حتمية، داعية الهيئات الدولية للضغط على الميليشيات لفتح المنافذ وإنهاء العقاب الجماعي الذي يمارس بحق الملايين في تعز دون رادع.

