قبل أيام معدودة على انطلاق انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، فرضت الملفات الدينية والخطابات الطائفية نفسها كأحد أقوى العوامل المؤثرة في توجيه أصوات الناخبين.
وسلط تقرير شبكة (NPR) الضوء على ثلاثة محاور رئيسة أشعلت الجدل مجددًا في الأوساط السياسية والحقوقية، تداخلت فيها ورقة "الإسلاموفوبيا" في ولاية ميشيجان، مع أزمة استغلال صور أساقفة الكنيسة الكاثوليكية داخل البيت الأبيض، فضلاً عن خطوة تاريخية غير مسبوقة للفاتيكان.
ميشيجان: ذروة الخطاب المعادي للمسلمين واتهامات "الجهاد"
يحتدم الصراع في ولاية ميشيجان لحسم مقعد مجلس الشيوخ المتأرجح بين المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، ومنافسه الجمهوري مايك روجرز، وهو السباق الذي قد يحدد الهوية الحزبية المسيطرة على الكونجرس بأكمله.
وشهدت الحملات الانتخابية تصعيدًا حادًا؛ حيث أقحم الرئيس دونالد ترامب نفسه علنًا في المعركة الانتخابية خلال تجمع لدعم المرشح الجمهوري، واصفًا المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد -دون تقديم أدلة- بأنه "عضو جهادي في جماعة الإخوان المسلمين". وفي المقابل، نفى "السيد" تمامًا أي ارتباط له بالجماعة.
وفي تعليقه للشبكة، أكد الإمام داود وليد، المدير التنفيذي لفرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) في ميشيجان، أنه لم يشهد طوال 21 عامًا من العمل الحقوقي هذا المستوى من العداء والتحريض ضد المسلمين في الخطاب السياسي، محذرًا من أن نعت مرشح بـ "الجهادي" يتجاوز المنافسة الانتخابية ليجعل المواطنين المسلمين العاديين في الولاية يشعرون بالخوف والتهديد، معربًا عن أمله في أن يتجاوز الناخبون هذه "الأساليب الترهيبية".
الكنيسة والبيت الأبيض: أزمة صور "المكتب البيضاوي"
على الجانب الآخر، تفجرت أزمة داخل الكنيسة الكاثوليكية عقب نشر البيت الأبيض لصور ومقاطع فيديو تظهر مجموعة من الأساقفة وهم يصلون حول الرئيس ترامب داخل المكتب البيضاوي، مما اعتُبر محاولة رسمية لتوجيه الناخبين الكاثوليك قبل أيام من التصويت.
وأثارت الصور موجة غضب دفعت بالأساقفة المشاركين إلى إصدار بيانات دفاعية لنفي دعمهم السياسي لترامب؛ حيث أصدر رئيس أساقفة ميلووكي، جيفري جروب، اعتذارًا علنيًا عن الألم الذي سببته الصورة، متهمًا البيت الأبيض بـ "توجيه وتلاعب الموقف لصالحه". كما أبدى جيمس وول، أسقف جالوب بنيومكسيكو، استياءه من استغلال الصور، موضحًا أن الهدف من اللقاء كان مناقشة ملف الهجرة فقط.
في المقابل، أعربت ناتاليا إمبيراتوري لي، أستاذة اللاهوت بجامعة فوردهام، عن تشككها في رواية "خداع الأساقفة"، قائلة: "لا يمكن لشخص أن يصبح أسقفًا في الكنيسة الكاثوليكية وهو ساذج أو جاهل سياسيًا؛ الكهنة يصلون للقادة دائمًا، لكن كان عليهم إدراك كيف ستُفسر أفعالهم في هذا التوقيت الحرج".
وأشارت استطلاعات الرأي الأخيرة لمركز "بيو للأبحاث" إلى تراجع حاد في دعم الناخبين الكاثوليك لترامب بنسبة 20 نقطة مقارنة بيوم تنصيبه، مما جعل الخبراء يرجحون أن تأتي نتائج هذه الصور بـ "أثر عكسي".
سابقة تاريخية: البابا ليو الرابع عشر يصوت في الانتخابات
وفي خطوة خطفت الأنظار الدولية بعيدًا عن صخب الحملات المحلية، أكد الفاتيكان أن البابا ليو الرابع عشر قد أدلى بصوته بالفعل عبر البريد في هذه الانتخابات العامة. ويمثل هذا الإجراء سابقة تاريخية فريدة؛ حيث بات ليو الرابع عشر أول بابا في التاريخ يشارك بالتصويت في انتخابات عامة أمريكية.
https://www.kbia.org/2026-10-30/how-religion-is-influencing-the-midterm-elections

