كشفت دراسة علمية حديثة عن حقائق غير مألوفة وصادمة حول ما يدور في عقول وعقائد الأشخاص الذين يتحدثون أثناء نومهم، إذ أظهرت أن الكلمات التي تفلت من ألسنة النائمين تميل بشكل صارخ إلى السلبية، والعدوانية، والألفاظ البذيئة مقارنة بحديثهم الطبيعي وهم في كامل وعيهم ويقظتهم.
الدراسة التي نُشرت في مجلة "سليب" الطبية المتخصصة، واستخدم فيها الباحثون تقنية تخطيط النوم بالفيديو لمراقبة وتحليل سلوك النزلّاء على مدار عدة ليالٍ، خرجت بمخرجات سلوكية وتشريحية غير متوقعة حول طبيعة عمل الدماغ البشري أثناء الراحة.
الرجال والشتائم
وأفادت النتائج بأن ما يقرب من 10% من الجمل والعبارات الواضحة والمنطوقة خلال فترة النوم تحتوي على شتائم وألفاظ نابية حادة. والمفاجأة الكبرى تمثلت في أن استخدام "الكلمات البذيئة الصادمة" يرتفع أثناء النوم بمعدل 800 مرة أكثر من معدل استخدامها للشخص نفسه أثناء اليقظة.
وحول الفارق الجندري بين الجنسين، أثبتت المؤشرات المخبرية للدراسة أن الرجال ليسوا فقط أكثر رغبة وكلامًا وصخبًا أثناء النوم، بل هم الفئة الأكثر استخدامًا للألفاظ البذيئة وتوجيه الإهانات مقارنة بالنساء.
وبيّن الباحثون أن التلفظ بالكلمات النابية يتركز بكثافة في مرحلة "النوم غير الحركي"، في حين أن حالات الاعتداء اللفظي المباشر والمطول التي تهدف لتوبيخ أو إهانة شخص ما في الحلم تستمر لفترات أطول خلال مرحلة "حركة العين السريعة"، وفق ما ذكرت صحيفة "نيويورك بوست".
الكلمة الأكثر استخدامًا
وقام الباحثون بفرز وتحليل 3349 كلمة واضحة ومفهومة نطق بها المشاركون (بعد استبعاد الهمهمات غير المفهومة، البكاء، أو الصراخ)، ووجدوا أن الكلمة الأكثر استخدامًا وتكرارًا على الإطلاق هي كلمة "لا".
وشكلت صيغ الرفض والاعتراض والاحتجاج نحو 21.4% من إجمالي العبارات المنطوقة، مما يعكس أن العقل البشري يمر بحوارات دفاعية وتنافسية حادة خلف الستار أثناء الحلم.
القواعد النحوية
الأمر الذي أذهل الباحثين في هذه التجربة هو اكتشاف أن الدماغ يعمل بمستوى عالٍ جدًا من الذكاء التكتيكي يشابه حالة اليقظة؛ حيث تبين أن المتحدثين في النوم يلتزمون بالقواعد النحوية واللغوية السليمة تمامًا.
والأغرب من ذلك، أن النائم يترك وقفات صمت وفراغات زمنية قصيرة في منتصف جملته، كأنه ينتظر الطرف الآخر (الشخصية المتخيلة في حلمه) ليرد عليه، قبل أن يستأنف كلامه، مما يجعل حديث النوم يبدو كحوار مألوف طبيعي في تركيبه لكنه مشحون بالتوتر والغضب.
وعزت الدراسة الأسباب الطبية خلف هذه الظاهرة (التي تصيب حوالي 2 من كل 3 أشخاص) إلى مسببات جينية ونفسية مدمجة، أبرزها "اضطراب السلوك النومي" (RBD)، وهو خلل مؤقت يفشل فيه الدماغ في شل حركة عضلات الكلام والجسم أثناء النوم، بالإضافة إلى محفزات قوية كالتوتر العصبي الشديد، والذعر الليلي، والتعرض للصدمات، أو كعرض جانبي لبعض الأدوية.

