أثارت وفاة الطفل آدم محمد الأحمدي، البالغ من العمر 11 عامًا، داخل مدرسته بمحافظة بورسعيد، حالة من الغضب والحزن، بعدما أظهرت نتائج تحليل السموم وجود مادة الأمفيتامين في دمه، وفقًا لما ورد في التقرير الطبي، وسط مطالبات بكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤولين عنها.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الأحد الماضي، عندما توجه الطفل إلى مدرسة العاشر من رمضان الإعدادية بنين، عقب أداء صلاة الفجر برفقة والده وشقيقه، قبل أن يسقط بصورة مفاجئة خلال حصة التربية الرياضية، ويفقد الوعي بعد تعرضه لوعكة صحية حادة.
ونُقل آدم إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته، لكن حالته تدهورت بعد إصابته بنزيف حاد في المخ، ليفارق الحياة لاحقًا، بينما فتحت نتائج التحاليل الطبية بابًا واسعًا من التساؤلات بشأن كيفية وصول المادة إلى جسمه، وما إذا كانت هناك ملابسات أخرى سبقت سقوطه داخل المدرسة.
بداية اليوم الأخير
بحسب التفاصيل المتداولة عن الواقعة، بدأ آدم يومه بصورة طبيعية، بعدما أدى صلاة الفجر جماعة برفقة والده وشقيقه، ثم توجه إلى مدرسته، حيث شارك في الإذاعة المدرسية وافتتحها بتلاوة آيات من القرآن الكريم أمام زملائه.
ولم تكن هناك، وفقًا لما ذكرته أسرته، مؤشرات واضحة على أن هذا اليوم سينتهي بوفاته، إذ ذهب الطفل إلى المدرسة كالمعتاد، قبل أن تتغير الأجواء بصورة مفاجئة عقب انتهاء الطابور المدرسي وبدء الأنشطة اليومية.
وأثناء حصة التربية الرياضية، سقط آدم بشكل مفاجئ، وسط حالة من الارتباك بين زملائه، الذين فوجئوا بتدهور حالته الصحية وسماع استغاثات متألمة قبل أن يفقد وعيه بالكامل.
محاولات إنقاذ انتهت بالوفاة
عقب سقوط الطفل، جرى نقله إلى مستشفى الزهور بمحافظة بورسعيد، قبل تحويله إلى مستشفى السلام لاستكمال محاولات إنقاذه، بعدما تبينت خطورة حالته الصحية.
وأظهرت الفحوص الطبية إصابته بنزيف حاد في المخ، استدعى دخوله العناية المركزة للأطفال، حيث خضع للرعاية الطبية اللازمة، إلا أن حالته لم تستجب لمحاولات العلاج، وانتهى الأمر بوفاته.
ومع انتقال الأسرة من مرحلة القلق على حياة الطفل إلى صدمة فقدانه، بدأت التساؤلات تتزايد بشأن الأسباب التي أدت إلى تدهور حالته بهذه السرعة، لا سيما مع ورود معلومات عن وجود مادة مخدرة في نتائج التحاليل.
ووفقًا للتفاصيل المنشورة عن الواقعة، جاء التقرير الطبي بنتيجة إيجابية لمادة الأمفيتامين، بينما جاءت النتائج سلبية بالنسبة إلى مواد أخرى شملها الفحص، من بينها الترامادول والكوكايين والحشيش.
وأثارت هذه النتيجة صدمة لدى أسرة الطفل، ودفعت إلى المطالبة بإجراء تحقيق شامل لتحديد كيفية وصول المادة إلى جسمه، وما إذا كان وجودها مرتبطًا بصورة مباشرة بالواقعة، أم أن هناك عوامل طبية أخرى أسهمت في تدهور حالته.
الأسرة تنفي التعاطي
من جانبها، نفت والدة آدم بصورة قاطعة وجود شبهة تعاطي لدى نجلها، مؤكدة أنه كان يحفظ القرآن الكريم، ويمارس الرياضة في مركز شباب أكتوبر، ولم تكن تعرف عنه تعاطي أي مواد مخدرة.
وأعربت الأسرة عن صدمتها من نتيجة تحليل السموم، معتبرة أنها تثير أسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة من الجهات المختصة، خصوصًا أن الطفل، بحسب رواية والدته، لم يكن معروفًا عنه تعاطي مثل هذه المواد.
وطرحت الأم احتمال تعرض نجلها لدس مادة مخدرة في زجاجة المياه الخاصة به، مرجحة أن يكون شخص مجهول قد وضع المادة داخل الزجاجة، وهو ما يستدعي التحقق من هذه الفرضية من خلال التحقيقات والفحوص الفنية.
رواية الأب تثير تساؤلات
من جانبه، قال والد الطفل إنه تلقى اتصالًا من إدارة المدرسة في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحًا، لإبلاغه بما حدث لنجله وضرورة نقله إلى المستشفى.
وطالب الأب بكشف المتسبب في الواقعة، والوصول إلى الحقيقة بشأن الظروف التي أدت إلى إصابة نجله ثم وفاته، مؤكدًا تمسك الأسرة بحقها في معرفة ما حدث ومحاسبة المسؤولين إذا أثبتت التحقيقات وجود مسؤولية أو تقصير.
مطالبات بتحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين
أثارت وفاة آدم حالة من الغضب والحزن في بورسعيد، وسط مطالبات شعبية ورسمية بفتح تحقيق عاجل في الواقعة، وتحديد المسؤوليات، والكشف عن الملابسات المحيطة بوجود مادة الأمفيتامين في نتائج التحاليل الطبية.
وتتركز المطالب على ضرورة فحص جميع الأدلة المتاحة، والاستماع إلى أقوال أسرة الطفل وزملائه والعاملين في المدرسة، ومراجعة التقارير الطبية، والتحقق من الروايات المتعلقة بزجاجة المياه، وصولًا إلى تحديد السبب النهائي للوفاة.

