حذرت مديرية الشؤون الصحية بالإسكندرية، وفق ما أوردته المستندات، من خطر داهم يهدد الصحة العامة بسبب تصريف مياه صرف صحي غير معالجة بشاطئ الدخيلة، وتكوين بحيرة مفتوحة بالقرب من سور الميناء.

 

وأظهرت نتائج التحاليل غير المطابقة حجم المسؤولية الملقاة على الجهات المشغلة والرقابية، بعدما تحولت شكوى بشأن ماسورة صرف إلى توثيق رسمي للتلوث، يفرض التحرك لحماية الساحل ومراجعة أسباب وصول المياه غير المعالجة إليه.

 

ماسورة الصرف تحاصر شاطئ الدخيلة

 

فبحسب المستندات، بدأت إجراءات الفحص عقب ورود شكوى بشأن وجود ماسورة تصرف مياه الصرف الصحي على شاطئ الدخيلة، لتتشكل لجنة مشتركة من إدارة صحة البيئة بمديرية الصحة ومنطقة العجمي الطبية لمعاينة الموقع.

 

وضمت اللجنة الدكتورة نورا المناديلي، مدير إدارة صحة البيئة بالإسكندرية، وخالد كمال أحمد، مراقب أول صحة البيئة بالمديرية، وسعيد عباس أحمد، مراقب أول صحة البيئة بمنطقة العجمي، لتوثيق الوضع القائم على الطبيعة.

 

وخلال المعاينة، رصدت اللجنة ماسورة تابعة للمصب النهائي لمحطتي توسعات الهانوفيل وأرض الهيش، تصرف مباشرة باتجاه البحر، بما حدد نقطة خروج المياه ومصدرها التشغيلي، ووضع الجهات المختصة أمام واقعة تستدعي تفسيرًا فنيًا واضحًا.

 

كما سجلت اللجنة وجود ساتر ترابي قبل البحر، أدى إلى احتجاز كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة، وتكوين بحيرة مفتوحة عند نهاية الساتر بالقرب من آخر سور الميناء في المنطقة.

 

وفي وصفها لخطورة الوضع، اعتبرت اللجنة تجمع المياه غير المعالجة مصدر خطر داهم على الصحة العامة، وهو تقييم رسمي يجعل التعامل مع البحيرة مسألة حماية صحية عاجلة تتجاوز تحسين المظهر العام للشاطئ.

 

كذلك أشار التقرير الفني إلى اتصال المصب بمصادر أخرى تصرف دون معالجة، بينها محطة رفع أرض الهيش، إلى جانب المياه الزائدة عن صندوق توزيع المحطة، بما يستدعي فحص مسارات التدفق ومراقبة تشغيلها.

 

وبناءً على هذه المعطيات، يصبح تفسير إنشاء الساتر الترابي وطريقة إدارة المياه المحتجزة ضرورة، مع تحديد الجهة المسؤولة عن هذا الوضع، ومدى وجود ترتيبات تمنع انتقال الصرف غير المعالج إلى البيئة البحرية.

 

تحاليل رسمية تثبت تجاوز الاشتراطات

 

ولتوثيق المخالفة، سحبت اللجنة عينة من مياه ماسورة المصب النهائي قبل صرفها على البيئة البحرية، بهدف اختبار مدى مطابقتها للاشتراطات المعتمدة، وتحويل نتائج المعاينة إلى بيانات معملية يمكن الاستناد إليها في الإجراءات اللاحقة.

 

وبحسب تقرير المختبرات المؤرخ في 22 يناير 2026، جاءت نتيجة العينة غير مطابقة، مع تسجيل تجاوزات في مؤشرات متعددة، وهو ما يدعم التحذير الوارد في خطاب المديرية بشأن خطورة المياه التي جرى فحصها.

 

فقد شملت أسباب عدم المطابقة زيادة الكبريتيدات والفوسفور الكلي والنيتروجين الكلي، وفق ما ورد بالمستند، لتتسع قائمة التجاوزات المسجلة وتضع كفاءة منظومة التعامل مع الصرف عند هذا المصب أمام مراجعة فنية عاجلة.

 

إضافة إلى ذلك، رصدت التحاليل ارتفاع الأكسجين الحيوي الممتص والأكسجين المستهلك كيماويًا، وهما بندان أوردهما التقرير ضمن أسباب رفض العينة، بما يستوجب تحديد مصادر الأحمال الملوثة وفحص مراحل المعالجة قبل السماح باستمرار التصريف.

 

وبالتوازي، سجل الفحص ارتفاع الفيكال كوليفورم وزيادة المجموعة القولونية عن الحدود المقررة، لتشمل نتيجة عدم المطابقة مؤشرات التلوث البكتيري أيضًا، وهو ما يعزز أهمية منع التعرض للمياه الملوثة وفحص المنطقة المتأثرة بواسطة المختصين.

 

كما استند تقييم المطابقة، بحسب الخطاب، إلى القرار رقم 2466 لسنة 2024 المعدل لبعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، ضمن فحص مدى الالتزام باشتراطات الصرف على البيئة البحرية.

 

ومع ذلك، لا تتضمن المعلومات المتاحة أرقام التركيزات أو تقديرًا لحجم التصريف اليومي، ولذلك لا يمكن منها حساب مساحة التلوث أو نسب تجاوز الحدود، ولا الجزم بتسجيل إصابات صحية مرتبطة بهذه الواقعة.

 

إحالات عاجلة تنتظر نتائج ملموسة

 

وعلى المستوى الإداري، رُفع خطاب مديرية الشؤون الصحية إلى السكرتير العام لمحافظة الإسكندرية، مذيلًا بتوقيعات قيادات الطب الوقائي والرعاية الأساسية والشؤون الوقائية، لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأن المخاطر التي وثقتها المعاينة ونتائج الفحص المعملي.

 

وعقب ذلك، وجّه السكرتير العام تأشيرة عاجلة إلى الجهة المسؤولة عن قطاع مياه الشرب والصرف الصحي بالإسكندرية، لاتخاذ اللازم وإعداد الردود العاجلة، بما يضع مسؤولية الاستجابة والمتابعة أمام الأجهزة المعنية بصورة مباشرة.

 

غير أن إحالة الخطاب وطلب الرد لا يثبتان وحدهما توقف التصريف أو إزالة البحيرة، إذ تخلو المعلومات المتاحة من بيان لاحق يحدد الإجراءات المنفذة فعليًا أو نتائج عينات جديدة تؤكد زوال أسباب المخالفة.

ومن هنا، تبرز ضرورة إعلان موقف واضح من المصب والمحطات المتصلة به، يتضمن أسباب خروج المياه غير المعالجة، والإجراءات المتخذة لمنع تكرار الواقعة، والمدة اللازمة لاستعادة الالتزام بالاشتراطات وحماية محيط الشاطئ.

 

فضلًا عن ذلك، ينبغي أن تشمل المتابعة فحص البحيرة المحتجزة خلف الساتر وتحديد طريقة آمنة للتعامل معها، لأن نقل المياه أو تغيير مسارها وحده لا يقدم دليلًا على معالجة أسباب التلوث المرصود.

 

وفي المقابل، تستدعي المحاسبة تحديد المسؤوليات التشغيلية والرقابية استنادًا إلى سجلات التشغيل والصيانة ونتائج العينات، بدل الاكتفاء بردود عامة، مع توضيح توقيت رصد الخلل والإجراءات التي اتُّخذت فور العلم بمخاطره الصحية والبيئية.

 

وبالنظر إلى تاريخ التحليل، فإن تقييم الوضع الحالي يحتاج نتائج أحدث ومعاينة متابعة، حتى تتضح التطورات منذ يناير، ويصبح الحديث عن استمرار المخالفة أو انتهائها مستندًا إلى دليل ميداني قابل للمراجعة.

 

وأخيرًا، تضع واقعة شاطئ الدخيلة الجهات الحكومية أمام اختبار عملي لحماية الصحة العامة، يبدأ بوقف مصادر التلوث المثبتة ومعالجة أسبابها، ويكتمل بإعلان النتائج وتحديد المسؤوليات، حتى تكون الاستجابة إجراءً ملموسًا يتجاوز المكاتبات.