لم تعد إمكانات الذكاء الاصطناعي الذي تقدمه شركة أنثروبيك عبر أداة «كلود كود» مقتصرة على كتابة النصوص أو إنشاء الأكواد البرمجية، إذ شهدت استخداماتها توسعا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، لتشمل مهاما متنوعة يمكن الاستفادة منها في مجالات مختلفة، من بينها إنتاج مقاطع الفيديو وتعديلها.
وأصبح بالإمكان الاستعانة بـ«كلود كود» لإنشاء مقاطع فيديو أو إجراء تعديلات عليها باستخدام الأوامر النصية، دون الحاجة إلى التعامل مع برامج المونتاج بالطريقة التقليدية، وهو ما يفتح المجال أمام المستخدمين لتنفيذ أعمال مرئية بمستوى احترافي وبخطوات بسيطة.
وتعتمد هذه الإمكانات على مسارين أساسيين، الأول يتمثل في الاستفادة من قدرات نماذج أنثروبيك الحديثة، مثل «أوبس 5.5»، في إنشاء محتوى مرئي متحرك من خلال الأكواد البرمجية، بينما يقوم المسار الثاني على توصيل الأداة بتطبيقات متخصصة في تحرير الفيديو أو بنماذج خارجية مخصصة لتوليده.
ويمكن تنفيذ هذا الربط باستخدام وسائل مختلفة، أبرزها المهارات البرمجية المعروفة باسم Skills، إلى جانب خوادم الاتصال التي تتيح تبادل الأوامر والبيانات بين الأدوات، والمعروفة اختصارا باسم MCP.
وفيما يلي أبرز الطرق التي يمكن من خلالها الاستفادة من «كلود كود» في إنشاء مقاطع الفيديو وتحريرها، سواء بالاعتماد على إمكاناته الداخلية أو بالاستعانة بأدوات خارجية.
إنشاء مقاطع الفيديو دون أدوات إضافية
أتاحت الإصدارات الحديثة من نماذج أنثروبيك إمكانات متقدمة في التعامل مع الأكواد البرمجية، وهو ما يسمح باستخدامها في إنشاء محتوى مرئي متحرك، دون الاعتماد بالضرورة على نماذج خارجية مخصصة لتوليد الفيديو.
ويأتي نموذج «أوبس 5.5» ضمن هذه التطورات، إذ يقدم مجموعة من التحسينات التي تستهدف تسريع الأداء وتقليل التكلفة، إلى جانب إمكانية إنتاج مشاهد متحركة تتضمن عناصر بصرية وموسيقى ونصوصا، اعتمادا على وصف المستخدم.
لكن هذه العملية تختلف عن الطريقة التي تعمل بها نماذج توليد الفيديو التقليدية؛ فبدلا من إنشاء المقطع مباشرة باستخدام نموذج متخصص في معالجة الفيديو، يعتمد النموذج على كتابة أكواد برمجية يمكن تحويلها إلى مشاهد متحركة ومؤثرات صوتية وبصرية.
ويقوم المتصفح المدمج في بيئة العمل بعرض هذه الأكواد في صورة محتوى مرئي، بحيث يستطيع المستخدم مشاهدة النتيجة النهائية داخل المتصفح، وفقا للتعليمات التي قدمها إلى الأداة.
وتتيح هذه الطريقة تنفيذ أفكار متنوعة، مثل الرسوم المتحركة البسيطة والمشاهد التوضيحية والمحتوى المرئي المصحوب بالموسيقى والنصوص، دون الحاجة إلى تثبيت برامج إضافية لإنشاء المشهد نفسه.
ومع ذلك، فإن الحصول على مقطع فيديو قابل للتشغيل والمشاركة بصورة مستقلة قد يتطلب خطوة إضافية، خاصة عند الرغبة في تصديره بصيغة MP4، وهي من أكثر الصيغ استخداما على مواقع التواصل الاجتماعي والأجهزة المختلفة.
وللاستفادة من هذه الإمكانات، يمكن اتباع الخطوات التالية:
- تحديث «كلود كود» إلى أحدث إصدار متاح، والتأكد من إمكانية استخدام النموذج المطلوب ضمن الأداة.
- كتابة وصف تفصيلي للفيديو المراد إنشاؤه، مع تحديد طبيعة المشاهد والحركة والألوان والنصوص والموسيقى المطلوبة.
- توضيح صيغة الإخراج المطلوبة، مثل MP4، وطلب تجهيز المقطع للتصدير بهذه الصيغة.
- الإجابة عن أسئلة الاستيضاح التي قد يطرحها النموذج بشأن تفاصيل المشهد أو طريقة تنفيذه.
- الانتظار حتى انتهاء عملية الإنشاء، ثم مراجعة النتيجة وإجراء التعديلات اللازمة قبل نشر الفيديو أو مشاركته.
وقد تستغرق عملية التنفيذ وقتا يختلف بحسب تعقيد المشهد وطول المقطع والتفاصيل المطلوبة، لذلك لا توجد مدة ثابتة يمكن ضمانها لجميع المهام.
ربط كلود كود بمهارات خارجية
يمكن توسيع إمكانات «كلود كود» بدرجة أكبر من خلال ربطه بأدوات متخصصة في إنشاء الفيديو وتحريره، إذ تسمح هذه الطريقة بالاستفادة من قدرات برامج أخرى بدلا من الاعتماد على الأكواد التي يولدها النموذج وحدها.
وتشمل وسائل الربط المهارات، وهي تعليمات وإمكانات إضافية تساعد الأداة على تنفيذ مهام محددة، فضلا عن بروتوكول MCP الذي يتيح الاتصال بين النموذج والتطبيقات والخدمات الخارجية المتوافقة معه.
وتختلف الأدوات المتاحة من حيث طبيعة الاستخدام والتكلفة؛ فبعضها مخصص لتوليد مقاطع الفيديو انطلاقا من الأوصاف النصية، بينما يركز بعضها الآخر على المونتاج وتنظيم المشاهد وإضافة المؤثرات وإجراء التعديلات المختلفة.
ومن أبرز الخيارات التي يمكن الاستعانة بها:
- هيجزفيلد (Higgsfield): منصة متخصصة في إنشاء المحتوى المرئي باستخدام الذكاء الاصطناعي، ويمكن الاستفادة منها في إنتاج مقاطع الفيديو والمشاهد التي تتطلب حركة وعناصر بصرية متنوعة.
- أدوبي بريمير (Premiere): برنامج احترافي لتحرير الفيديو، يتيح التعامل مع المقاطع الصوتية والمرئية، وتنظيم المشاهد، وإضافة المؤثرات وإجراء التعديلات على المحتوى.
- دافنشي ريزولف (DaVinci Resolve): أداة متخصصة في المونتاج وتصحيح الألوان ومعالجة الصوت، ويمكن أن تكون مناسبة للمشروعات التي تحتاج إلى تحكم أكبر في التفاصيل النهائية.
- ريمُوشن (Remotion): إطار عمل يتيح إنشاء مقاطع الفيديو باستخدام تقنيات الويب والبرمجة، بما يسمح بتوليد المشاهد وتعديل عناصرها عبر الأكواد والأوامر النصية، دون الاعتماد الكامل على واجهات التحرير التقليدية.
اختيار الطريقة المناسبة لإنشاء الفيديو
يعتمد الاختيار بين الإمكانات الداخلية لـ«كلود كود» والربط مع التطبيقات الخارجية على طبيعة المشروع والنتيجة التي يريد المستخدم الوصول إليها.
فإذا كان الهدف إنشاء رسوم متحركة بسيطة أو مشهد توضيحي يعتمد على النصوص والأشكال والحركة، فقد يكون الاعتماد على الأكواد التي يولدها النموذج خيارا مناسبا، خاصة إذا لم تكن هناك حاجة إلى أدوات مونتاج متقدمة.
أما عند التعامل مع مشاهد أكثر تعقيدا أو الحاجة إلى تحكم دقيق في حركة الكاميرا والمؤثرات البصرية والألوان والصوت، فقد يكون استخدام منصة متخصصة في توليد الفيديو أو برنامج احترافي للتحرير أكثر ملاءمة.
وتوفر المهارات وخوادم MCP وسيلة لربط هذه الإمكانات داخل سير عمل واحد، بحيث يمكن توجيه الأوامر من خلال «كلود كود» والاستفادة من الأدوات المرتبطة به بحسب المهمة المطلوبة.
وفي جميع الحالات، تظل جودة النتيجة مرتبطة بوضوح التعليمات المقدمة، ومدى توافق الأداة مع المهمة، والإمكانات المتاحة في الإصدار المستخدم. كما ينبغي مراجعة المقطع النهائي والتأكد من سلامة الصوت والنصوص والحركة قبل اعتماده للنشر.
وبذلك يمكن تحويل «كلود كود» من أداة تركز أساسا على البرمجة إلى جزء من منظومة أوسع لإنشاء المحتوى المرئي وتحريره، مع إمكانية اختيار الأدوات المناسبة لكل مشروع بدلا من الاعتماد على برنامج واحد لتنفيذ جميع المهام.

