تواجه مئات الأسر في مساكن قرية المطمر التابعة لمركز ساحل سليم بمحافظة أسيوط أزمة بيئية وصحية متفاقمة، نتيجة استمرار طفح مياه الصرف الصحي داخل الشوارع ومداخل المنازل، وسط شكاوى من تدهور الخدمات وعجز الحلول المؤقتة عن إنهاء المعاناة.

 

وفي ظل استمرار الأزمة، تصاعدت مخاوف الأهالي من تأثير المياه الملوثة على سلامة المباني وصحة السكان، بينما تحركت النائبة سناء السعيد برلمانيًا لمساءلة الحكومة عن أسباب تكرار المشكلة وغياب المعالجة الجذرية لشبكات الصرف الصحي.

 

 

مياه الصرف تحاصر منازل الأهالي

 

وبحسب شهادات سكان قرية المطمر، تحولت شوارع المجمع السكني إلى برك من المياه الآسنة، بعدما تكرر طفح شبكات الصرف الصحي، لتصبح حركة المواطنين اليومية بين المنازل والمرافق الأساسية معاناة مستمرة.

 

وأوضح الأهالي أن المياه الملوثة لم تعد تقتصر على مناطق محدودة، بل امتدت إلى مداخل بعض العقارات والممرات العمومية، ما تسبب في انتشار روائح كريهة وحشرات تهدد البيئة السكنية.

 

وأشار عدد من السكان إلى أن استمرار تجمع مياه الصرف الصحي يعكس قصورًا في أعمال الصيانة والمعالجة الفنية، خصوصًا مع تكرار المشكلة رغم تدخل سيارات الكسح والشفط خلال فترات متباعدة.

 

وفي السياق نفسه، أكد المتضررون أن عمليات شفط المياه توفر انفراجة مؤقتة، لكنها لا تعالج الأسباب الأساسية للطفح، إذ تعود المياه مجددًا بعد مغادرة المعدات، لتتكرر المعاناة دون تغيير حقيقي.

 

ومع استمرار هذه الأوضاع، أصبحت الأسر تواجه صعوبات في دخول منازلها والخروج منها، بينما يضطر الأطفال وكبار السن إلى المرور بالقرب من تجمعات المياه الملوثة خلال تحركاتهم اليومية.

 

وفضلًا عن صعوبة التنقل، أثارت الأزمة مخاوف بشأن التأثيرات المحتملة لتسرب مياه الصرف إلى أساسات المباني، خاصة بعدما تحدث بعض السكان عن وصول المياه إلى مداخل العقارات والمناطق المحيطة بها.

 

وفي ضوء هذه المخاوف، طالب الأهالي بإجراء معاينات هندسية عاجلة لتحديد مدى تأثر سلامة المباني، محذرين من أن استمرار تسرب المياه قد يزيد احتمالات تدهور الحالة الإنشائية للعقارات المتضررة.

 

وعلى المستوى الصحي، أعرب السكان عن خشيتهم من انتشار الأمراض الجلدية والمعوية، واحتمالات تلوث مصادر مياه الشرب، مطالبين الجهات المختصة بإجراء الفحوص اللازمة للتأكد من سلامة الشبكات.

 

وبالتزامن مع استمرار الشكاوى، تتزايد التساؤلات حول أسباب غياب حلول دائمة لأزمة الصرف الصحي في قرية المطمر، رغم ارتباط المشكلة بخدمة أساسية يفترض توفيرها بصورة آمنة ومستقرة للمواطنين.

 

 

تحرك برلماني لمساءلة الجهات المسؤولة

 

وأمام تصاعد شكاوى الأهالي، تقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجه إلى وزيرة التنمية المحلية والبيئة ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

 

وجاء التحرك البرلماني لمساءلة الحكومة عن استمرار طفح مياه الصرف الصحي داخل مساكن المطمر، وتأخر اتخاذ إجراءات حاسمة تعالج الخلل المتكرر وتحمي السكان من المخاطر الصحية والبيئية المحتملة.

 

وخلال سؤالها البرلماني، تساءلت سناء السعيد عن المدة التي سيظل خلالها أهالي المساكن محاصرين بمياه الصرف الصحي، دون تدخل جذري يضمن لهم بيئة آمنة ويحفظ كرامتهم وصحتهم.

 

وأكدت النائبة أن الحصول على خدمات المرافق الأساسية ليس منحة تقدمها الجهات التنفيذية، وإنما حق دستوري وقانوني للمواطنين، يستوجب توفير شبكات صرف صحي آمنة وصيانتها بصورة منتظمة.

 

وفي هذا الإطار، طالبت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط بالدفع الفوري بالمعدات اللازمة لشفط تجمعات المياه، ووقف طفح المجاري داخل الشوارع، بما يسمح للمواطنين باستعادة حركة التنقل الطبيعية.

 

كما دعت إلى إرسال فريق هندسي متخصص لإجراء معاينة ميدانية لشبكات الصرف الصحي، وتحديد أسباب الانسدادات المتكررة والطفح المستمر، بدلًا من الاكتفاء بتدخلات مؤقتة لا تمنع تجدد المشكلة.

 

ومن جانب آخر، شددت على ضرورة إلزام وزارة الإسكان والأجهزة المحلية بوضع جدول زمني معلن لتنفيذ أعمال الإحلال والتجديد أو الصيانة الشاملة، وفق الاحتياجات الفنية الفعلية للشبكة.

 

وطالبت كذلك بوجود متابعة دورية لأعمال الإصلاح والتنفيذ، لضمان معالجة أسباب الأعطال وعدم تكرارها، مع تحديد المسؤوليات الإدارية والفنية عن استمرار تدهور المرفق الحيوي داخل المساكن.

 

ولم تقتصر مطالب النائبة على التدخل الفني، بل شملت تفعيل آليات المحاسبة ومساءلة المسؤولين المحليين حال ثبوت التقصير في أداء واجباتهم المتعلقة بصيانة شبكات الصرف الصحي وخدمة المواطنين.

 

 

الإهمال المتكرر يهدد سلامة السكان

 

وفي المقابل، تطرح الأزمة تساؤلات بشأن كفاءة إدارة مرافق الصرف الصحي في المناطق الريفية، ومدى قدرة الجهات المحلية على الاستجابة للشكاوى قبل تحول الأعطال المتكررة إلى مخاطر بيئية وصحية.

 

وبالنسبة لأهالي المطمر، فإن استمرار المياه الملوثة أمام المنازل يمثل عبئًا يوميًا يتجاوز الإزعاج المؤقت، إذ يرتبط بسلامة الأطفال وكبار السن وإمكانية استخدام الشوارع والمداخل بصورة طبيعية.

 

ومن الناحية البيئية، قد يؤدي استمرار تجمع مياه الصرف الصحي إلى زيادة تعرض السكان للملوثات والحشرات، وهو ما يستدعي تدخلًا صحيًا عاجلًا لتقييم المخاطر واتخاذ إجراءات الوقاية المناسبة.

 

أما المخاوف المتعلقة بالمباني، فتتطلب فحصًا هندسيًا متخصصًا لتقييم تأثير تسرب المياه على التربة والأساسات، وتحديد ما إذا كانت العقارات بحاجة إلى إجراءات حماية أو تدعيم إضافية.

 

وفي ظل غياب حل نهائي معلن، تظل أعمال الكسح والشفط مجرد استجابة محدودة ما لم تتزامن مع تشخيص دقيق لأسباب الأعطال، وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لمنع عودة المياه إلى الشوارع.

 

ومن ثم، فإن معالجة الأزمة تتطلب تنسيقًا فعليًا بين محافظة أسيوط وشركة مياه الشرب والصرف الصحي والوزارات المعنية، مع تحديد مسؤوليات واضحة وجدول لتنفيذ الأعمال ومتابعة نتائجها.

 

وعلاوة على ذلك، فإن الإعلان عن خطة معالجة محددة يتيح للأهالي متابعة الإجراءات الحكومية، ويمنح الجهات الرقابية والبرلمانية فرصة للتحقق من مدى الالتزام بالتنفيذ وجودة الأعمال المنجزة.

 

وفي السياق ذاته، تبرز ضرورة فحص احتمالات تلوث شبكات مياه الشرب القريبة من مناطق الطفح، وإجراء الاختبارات الفنية والصحية اللازمة، دون انتظار ظهور إصابات أو أضرار يصعب تداركها.

 

وبينما ينتظر السكان نتائج السؤال البرلماني، تظل مسؤولية الجهات التنفيذية مرتبطة بتحويل مطالب الإنقاذ العاجل إلى إجراءات ملموسة، تبدأ بإزالة المياه وتنتهي بإصلاح الخلل الذي تسبب في تكرارها.

 

وفي نهاية المطاف، يأمل أهالي مساكن قرية المطمر بمركز ساحل سليم أن تنهي التدخلات المرتقبة معاناتهم المستمرة، وأن تتحول المساءلة البرلمانية إلى حلول دائمة تحمي منازلهم وصحتهم وحقوقهم الأساسية.