أعلن وزير الكهرباء محمود عصمت أن الوزارة تدرس مراجعة شرائح استهلاك الكهرباء في مصر، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج «الصورة» على قناة النهار مساء 10 أكتوبر 2026، من دون إعلان أسعار مخفضة أو موعد لتطبيقها، بينما ربط المراجعة بخفض تكاليف الإنتاج ومراعاة أثر تكلفة الكهرباء واستثمارات تطوير القطاع على المواطنين.

 

جاء الإعلان بعد زيادة أسعار الكهرباء المنزلية في أغسطس بمتوسط 12% مع تثبيت الشريحة الأولى، بينما أقر عصمت بشكاوى المواطنين من ارتفاع الفواتير، لتعود حكومة السيسي إلى الحديث عن مراعاة الأسر بعدما فرضت زيادة على معظم الشرائح، من دون تقديم تعهد محدد يعكس هذا الحديث في قيمة الفواتير الشهرية.

 

 

مراجعة الشرائح بلا تخفيض مقرر

 

وبحسب التفاصيل التي عرضها عصمت، تشمل الدراسة إمكانية رفع حدود الاستهلاك لبعض الشرائح أو تعديل توزيع الدعم بينها، وقدر الوزير الدعم الداخلي الناتج عن التداخل بين الشرائح بنحو 17 مليار جنيه، موضحًا أن تغيير تصميم النظام سيؤثر في هذا المبلغ، وأن الوزارة تربط أي تعديل بالحسابات المالية والاجتماعية.

 

ولذلك، تشير الخيارات التي ذكرها الوزير إلى مراجعة طريقة المحاسبة، ولا تثبت وحدها اتجاهًا محسومًا لرفع الأسعار أو خفضها، إذ يمكن أن يؤدي توسيع حدود شريحة أقل سعرًا إلى تخفيف فاتورة بعض المشتركين إذا ثبتت بقية قواعد الحساب، لكن الوزير لم يحدد الشرائح المستفيدة أو حدودها الجديدة.

 

أما بشأن زيادة الأسعار مجددًا، فقال عصمت «إن شاء الله ما نرفعش أبدًا»، من دون أن يعلن قرارًا بتثبيت التعريفة لمدة محددة، كما أن تجنب زيادة لاحقة لا يعني إلغاء الزيادات السابقة أو تخفيض أسعار الكهرباء القائمة، ولا تحدد هذه الإجابة مقدار أي تخفيف محتمل للفواتير.

 

وفي مسألة توزيع الدعم، شرحت الباحثة الاقتصادية سلمى حسين، في مقال منشور بتاريخ 7 يوليو 2017، أن الدعم التبادلي يتيح تحميل المستهلكين الأعلى دخلًا سعرًا يتجاوز التكلفة لتمويل دعم الأقل دخلًا، معتبرة أن الحكومة تستطيع توزيع أعباء الطاقة بصورة أكثر عدالة، بدل فرض زيادات تتحمل الفئات الأفقر نسبًا أعلى منها.

 

ولأن عدالة التوزيع تعتمد على تحديد المستفيدين، خلصت دراسة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وعشرة طوبة، منشورة في 20 مارس 2016، إلى أن الشريحتين الأدنى لا تمثلان الفقراء بالضرورة، إذ تضمان مساكن مغلقة وإنارة سلالم، بينما رصدت الدراسة استهلاك الفقراء في الشريحة الثالثة، وطالبت بإعادة تصميم الشرائح وفق تفاوت الدخول والمناطق.

 

 

زيادات متكررة تثقل الاستهلاك المنزلي

 

ورغم هذه التحذيرات من الخلط بين قلة الاستهلاك والفقر، اكتفت الحكومة في تعديل أغسطس بتثبيت الشريحة الأولى ورفعت بقية الشرائح، بعد تعديل سابق في أبريل شمل الاستهلاك المنزلي المرتفع والقطاع التجاري، وقد أعلنت الوزارة في بيان 4 أبريل أن متوسط الزيادة التجارية بلغ نحو 20%، مبررة القرار بأزمة الطاقة العالمية.

 

وبالعودة إلى سجل تحميل الأسر هذه الزيادات، وثق الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، في مقال منشور في يناير 2022، ارتفاع سعر الشريحة الأدنى من 30 قرشًا عام 2019 إلى 48 قرشًا عام 2021، بزيادة 60%، مقابل تثبيت سعر الشريحة التي تجاوز استهلاكها 1000 كيلووات ساعة خلال الفترة التي تناولها.

 

وامتدادًا لهذه المقارنة، أكدت دراسة للميرغني عُرضت في 3 أغسطس 2026 أن الزيادات النسبية التاريخية حملت الشرائح منخفضة ومتوسطة الاستهلاك أعباء أكبر مقارنة بكبار المستهلكين، واستند الباحث إلى بيانات قطاع الكهرباء ليؤكد أن مراعاة البعد الاجتماعي تتطلب قدرة المستهلك على تحمل الفاتورة، إلى جانب الشفافية والعدالة في التسعير.

 

في المقابل، استند عصمت في اللقاء الأخير إلى تقدير حكومي يتجاوز 108 مليارات جنيه لدعم الكهرباء، وشرح أن الوزارة تحسب الدعم بالفارق بين تكلفة الإنتاج والتوصيل وسعر البيع، لكن هذا التعريف المالي لا يحدد قدرة الأسرة على الدفع، وهي المسألة التي تناولها الميرغني عند مناقشة العدالة الاجتماعية في التسعير.

 

 

وفورات التشغيل دون التزام بالفواتير

 

وعلى مستوى تكلفة الخدمة التي تعتمد عليها الوزارة في حساب الدعم، قال عصمت إن إعادة هيكلة شركات الكهرباء تستهدف تحسين الأداء ورفع الكفاءة وخفض المصروفات، موضحًا أن القطاع ينتج سنويًا ما بين 240 ألفًا و250 ألف جيجاوات ساعة، وربط الوزير هذه الجهود بتحسين الخدمة وتحقيق استفادة مباشرة للمواطنين.

 

وبشأن نتائج خفض المصروفات، أعلن عصمت تحقيق وفورات بنحو 70 مليار جنيه خلال عامين عبر تحسين تشغيل المحطات واختيار الوقود الأنسب، وأوضح أن الوزارة تقارن تكلفة الوقود وتوافره وإمكان تخزينه، غير أن الحكومة رفعت الأسعار في أغسطس رغم هذه الوفورات التي تحدث عنها الوزير، ولم يعلن خفضًا مقابلًا للتعريفة.

 

ومن زاوية تمويل القطاع، ربط الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، في مقال بتاريخ 21 أغسطس 2022، التوسع في محطات الكهرباء

 

بالاقتراض الخارجي والتزامات السداد، وناقش احتمال توجيه مكاسب ترشيد الوقود لتوفير النقد الأجنبي وسداد الديون، وهو ما يوضح أن توفير المصروفات لا يعني تلقائيًا تخصيص الأموال الناتجة لتخفيض فواتير الأسر.

 

وبالتوازي مع حديثه عن كفاءة القطاع، شكر عصمت العاملين على جهود تحسين الأداء وسرعة الاستجابة للشكاوى وإصلاح الأعطال، وأكد تفهمه أثر ارتفاع الأسعار على المواطنين، لكنه لم يحدد ضمن إعلان مراجعة الشرائح نسبة لتخفيض الفواتير، أو جدولًا زمنيًا يربط تحسن أداء الشركات بانخفاض المبالغ التي يسددها المشتركون.

 

وبذلك، تظل مراجعة شرائح الكهرباء دراسة لا تثبت زيادة جديدة ولا تقرر تخفيضًا، بينما تبقى الزيادات السابقة عبئًا قائمًا على الأسر، فقد نفذت الحكومة رفع الأسعار وقدمت بشأن تخفيفها تصريحات بلا موعد، ولن يثبت تراجع هذا العبء إلا بإعلان قواعد وأسعار تخفض الفاتورة عند الاستهلاك نفسه، مع تحديد المستفيدين وتاريخ التنفيذ.