أصدرت محكمة القاهرة الاقتصادية حكمًا ببطلان وشطب تسجيلات علامات تجارية مرتبطة باسم «مدن»، وإلزام شركات بحذف الاسم بالعربية والإنجليزية من سجلاتها التجارية، في نزاع أقامته شركة مدن العقارية الإماراتية لحماية علامتها.

 

وأكدت المحكمة، بحسب حيثيات الحكم المنشور، أن التشابه بين العلامات قد يوقع المتعاملين في اللبس، مستندة إلى أسبقية تسجيل واستخدام العلامة الإماراتية وشهرتها، مع استخلاص سوء النية في التسجيلات المتنازع عليها.

 

 

شطب العلامات وحذف الأسماء التجارية

 

وبحسب البيانات المنشورة، أصدرت الدائرة الخامسة الكلية الحكم في الدعوى رقم 1489 لسنة 18 قضائية اقتصادية، بينما جرى نشر تفاصيله في 7 أكتوبر 2026، ليعود النزاع إلى واجهة الاهتمام بالسوق العقارية.

 

وفيما يتعلق بالتوقيت، تحمل النسخة المنشورة تاريخ 5 أغسطس 2025، وهو ما يقتضي التمييز بين التاريخ الوارد للحكم وموعد نشره، دون اعتبار تداول تفاصيله مؤخرًا دليلًا على صدوره خلال الشهر الجاري.

 

أما منطوق الحكم، فقضى ببطلان وشطب تسجيلات علامات تجارية باسم شركة «ميراك للتطوير العقاري»، إلى جانب حذف كلمتي «مدن» و«MODON» من السجلات التجارية للشركات المدعى عليها من الثانية إلى الخامسة.

 

وفي شأن التسجيلات، يربط المنطوق الشطب بعلامات محددة وفئات خدمات بعينها، ما يجعل نطاق القرار مرتبطًا بالتسجيلات الواردة فيه، إلى جانب الشركات الملزمة بحذف الاسم التجاري.

 

وفي هذا الإطار، شمل قرار حذف الاسم شركات «مدن للتطوير العمراني»، و«مدن لأعمال التطوير والبناء»، و«مدن فاليو للحلول المتكاملة»، و«مدن للتخطيط العمراني»، وفق الترتيب المحدد للأطراف في الدعوى الأصلية ومنطوق الحكم. 

 

كما وردت شركة «مدن الكويتية لإدارة المشروعات العقارية» ضمن أطراف الخصومة، إلى جانب كمال محمد كمال محمد فياض بصفته مديرًا للشركات الخمس الأولى، بحسب بيانات الخصوم الواردة في الأوراق المنشورة.

 

وعلى مستوى العناوين، أوردت الدعوى مقار غالبية الشركات بشارع التسعين الجنوبي في القاهرة الجديدة، بينما ورد مقر «مدن فاليو» بمول توب 90، مع إدراج عنوان مستقل للشركة الكويتية بالتجمع الخامس.

 

كذلك ألزمت المحكمة الشركات المعنية بنشر الحكم في صحيفة واحدة أو أكثر من الصحف واسعة الانتشار على نفقتها، فضلًا عن المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وفق الالتزامات التي تضمنها المنطوق المنشور.

 

وبالتوازي، رفضت المحكمة الدعوى الفرعية المقدمة من الشركات المدعية فرعيًا، وكذلك الدعوى المنضمة رقم 2399 لسنة 18 قضائية اقتصادية، مع تحميل الجهات الملزمة بالمصروفات ما حدده الحكم في كل دعوى.

 

 

حيثيات التشابه وأسبقية تسجيل العلامة

 

واستندت المحكمة في بحث التشابه إلى الصورة العامة للعلامات، وطريقة كتابة الحروف ودمج العربية بالإنجليزية، إضافة إلى الجرس الصوتي، باعتبارها عناصر تؤثر في الانطباع الذي يتكون لدى جمهور المتعاملين.

 

وفي تفصيل ذلك، أوضحت الحيثيات أن المقارنة لا تتوقف عند اشتراك العلامات في بعض الحروف، وإنما تمتد إلى طريقة عرضها وتكوينها البصري، ومدى قدرتها على إحداث خلط بشأن الجهة صاحبة النشاط.

 

كما اعتبرت المحكمة أن العلامة الإماراتية اكتسبت تميزًا من تصميمها وطريقة المزج بين اللغتين، بما منحها هوية خاصة، وأتاح تمييزها عن الاستخدام العادي لكلمة «مدن» بوصفها لفظًا متداولًا في اللغة.

 

وعلى صعيد الأسماء، ربطت المحكمة حماية الاسم التجاري باقترانه بالعلامة المميزة، معتبرة أن هذا الارتباط يمنحه ذاتية خاصة تستوجب الحماية من الاستخدام الذي يسبب لبسًا للمتعاملين.

 

وإلى جانب التميز، اعتمدت الحيثيات على مستندات أسبقية التسجيل والاستعمال التي قدمتها الشركة المدعية، وعلى ما اعتبرته المحكمة دليلًا على شهرة العلامة دوليًا، في إطار فحص أحقية الأطراف في الحماية.

 

وفي المقابل، رأت المحكمة أن تأسيس الشركة المعنية وتسجيل العلامات المتنازع عليها جاءا لاحقين لتسجيل واستخدام العلامة الإماراتية، وهو التسلسل الذي استندت إليه ضمن تقديرها لوقائع النزاع ومستنداته المقدمة.

 

وبناءً على ذلك، خلصت الحيثيات إلى توافر سوء النية في تسجيل العلامات محل الخصومة، وربطت هذا الاستنتاج بدرجة التشابه وأسبقية الاستعمال والشهرة، لتنتهي إلى شطب التسجيلات وحذف الأسماء المحددة. 

 

ومن ثم، امتد الفصل في النزاع من المقارنة بين أسماء شركات عقارية إلى حماية العلامات وحقوق استخدامها، مع بحث أثر التشابه على ثقة العملاء وقدرتهم على التمييز بين الكيانات.

 

 

تحذيرات الإسكان وحماية المتعاملين بالسوق

 

وفي سياق منفصل، سبق تداول تفاصيل الحكم تحذير من استغلال اسم وشعار الجهات التابعة لوزارة الإسكان في إعلانات عقارية بمدينة 6 أكتوبر، بما قد يوحي بارتباط طروحات خاصة بجهات حكومية.

 

وبحسب المادة المتداولة بشأن الواقعة، حملت الصفحات المشار إليها شعار شركة «مدن»، التي يتولى أحمد أسامة إدارتها التنفيذية، دون أن يعني ذلك اعتبار التحذير الإداري جزءًا من حيثيات حكم العلامات.

 

كما شددت وزارة الإسكان على ضرورة الحذر عند التعاقد على وحدات سكنية أو تجارية، والتحقق من صحة المستندات والتراخيص، في إطار مواجهة الإعلانات المضللة والممارسات التي قد تعرض العملاء للخسائر.

 

وفي هذا السياق، أكدت هيئة المجتمعات العمرانية أن الطروحات الرسمية يُعلن عنها عبر القنوات المعتمدة، وحذرت من التعامل مع الصفحات المنتحلة لصفتها أو سداد مبالغ بناءً على عروضها المتداولة. 

 

ومع ذلك، يقتصر منطوق الحكم المنشور على مسائل العلامات والأسماء التجارية والمصروفات، ولا يتضمن قضاءً بشأن عقود المشترين أو تراخيص المشروعات، وهو ما يحدد نطاق النتائج المعلنة لهذا النزاع.

 

كذلك لم ترد في المادة المنشورة تفاصيل عن موقف الطعن على الحكم أو الإجراءات التي اتخذت لتنفيذه، بينما تحدد عباراته الشركات والتسجيلات المشمولة بالشطب، دون تعميم على جميع الكيانات المتشابهة.

 

وأخيرًا، يعيد النزاع طرح أهمية وضوح هوية الشركات في الإعلانات والعقود والسجلات، وإتاحة بيانات دقيقة عن الجهات صاحبة المشروعات، حتى لا يتحول تشابه الأسماء والشعارات إلى مصدر ارتباك للمتعاملين والمستثمرين.