حظي قرار البرلمان الأوروبي بوضع استراتيجية موحدة لمواجهة "التغلغل الإسلامي" وتفكيك شبكات تمويل جماعة الإخوان المسلمين، بترحيب من جانب ما تسمى بـ "حركة مكافحة معاداة السامية" (المدافعة عن إسرائيل)؛ وسط مطالبات قانونية للمفوضية الأوروبية بضرورة ترجمة هذا الالتزام السياسي إلى إجراءات ملموسة تتعلق بالشفافية والمساءلة وتجميد الأموال.
وصادق البرلمان الأوروبي على القرار بأغلبية 381 صوتًا مقابل معارضة 167 صوتًا، بناءً على مبادرة قادتها النائبة الأوروبية الفرنسية سيلين إيمارت (عن كتلة حزب الشعب الأوروبي). ويهدف القرار بشكل أساسي إلى تشديد الرقابة والتدقيق على أموال الدعم العام الفيدرالي، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بين العواصم الأوروبية، بالإضافة إلى فحص وبحث مدى استيفاء الكيانات المرتبطة بالجماعة للمعايير القانونية لإدراجها رسميًا على قوائم الإرهاب الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
كسر "التابو"
وفي تعليق رسمي عقب التصويت، وصفت النائبة سيلين إيمارت تمرير القرار بأنه "حدث تاريخي بامتياز"، مصرحة عبر حساباتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي: "لقد نجحنا في كسر (التابو) والمحظور الذي كانت أوروبا تجره خلفها كالسلسلة لسنوات طويلة".
وأضافت: "هذا الفوز يمثل تحولاً جذريًا ومحوريًا في العقيدة الأمنية والرقابية للمؤسسات الأوروبية". وأعربت عن فخرها بتجاوز الانقسامات الحزبية الضيقة لحماية المجتمعات والشباب، مستنكرة في الوقت ذاته إقدام تكتلات الاشتراكين واليسار المتطرف على مقاطعة التصويت على النص.
ترجمة التعهدات إلى واقع ملموس
من جانبها، رحبت شانون سيبان، مديرة الشؤون الأوروبية في "حركة مكافحة معاداة السامية" (CAM)، بقرار البرلمان الأوروبي، مؤكدة أن أوروبا عانت لفترات طويلة من الاستخفاف بمخاطر استغلال المؤسسات الديمقراطية من الداخل.
وتابعت قائلة: "التصويت يعد خطوة سياسية بالغة الأهمية، ولكن يجب ألا يظل حبرًا على ورق أو مجرد قرار برلماني عابر دون عواقب. يتعين على المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء ترجمة هذه التعهدات فورًا إلى قرارات تنفيذية على أرض الواقع تشمل التمويل والمساءلة، فالدفاع عن الديمقراطية يتطلب امتلاك الشجاعة لتحديد التهديدات بدقة والعزيمة على مواجهتها".
وتزامن التحرك الأوروبي مع ترتيبات مشتركة بين البرلمان وحركة مكافحة معاداة السامية (CAM) لعقد مؤتمر موسع في بروكسل لتسليط الضوء على آليات مكافحة التمدد المالي والفكري للإخوان المسلمين في القارة، وبعد أشهر قليلة من إقرار الجمعية الوطنية الفرنسية لقرار مماثل لمكافحة "التغلغل" مطلع هذا العام.

