يستعد البرلمان الأوروبي لعقد جلسة نقاشية عاصفة غدًا الأربعاء، بناءً على مقترح تقدمت به كتلة "حزب الشعب الأوروبي" (EPP) – أكبر المجموعات السياسية في البرلمان – يدعو إلى صياغة استراتيجية موحدة للاتحاد الأوروبي لمواجهة ما يصفه بـ"التغلغل الإسلامي" وتفكيك شبكات نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا.
في المقابل، واجه هذا التحرك انتقادات حقوقية وأكاديمية حادة؛ حيث حذر خبراء من أن مشروع القرار يعتمد على "أطر أمنية متشددة" مستوحاة من السياسات الفرنسية والنمساوية، مما يهدد بتجريم الأنشطة المدنية والسياسية اليومية للجاليات المسلمة، وتحويل المواطنين المندمجين إلى مشتبه بهم دائمين.
تجريد الحريات الدينية وتأطير أمني للعمل المدني
وقالت شادا إسلام، الخبيرة في شؤون الاتحاد الأوروبي المقيمة في بروكسل وكاتبة عمود في موقع "إي يو أوبزرفر" ، فإن الحرب المزعومة ضد "الإسلام السياسي" "تضع النشاط السياسي والمدني للمسلمين داخل إطار أمني حصري تقريبًا"، وبالتالي "يتم إفراغ الديمقراطية الأوروبية من مضمونها بدلاً من تعزيزها عندما يُنظر إلى أقلية دينية أو عرقية بأكملها ومجتمعها المدني على أنهم موضع شك دائم".
كما أن القرار يحمي الحرية الدينية للمسلمين فقط كحق فردي، وينص صراحة على أنه يسعى إلى ضمان "المساواة بين المواطنين، بدلاً من المطالبات الجماعية"، تاركاً التعبير الجماعي عن الإسلام دون حماية، وبالتالي يفرغ فكرة الحرية الدينية من مضمونها.
ويتبنى المقترح الأوروبي مفهومًا مثيرًا للجدل يعمد إلى فصل ما يسمى بـ"الإسلام السلمي" عن أي حراك يطالب بالحقوق الجماعية؛ مما يضع الجاليات أمام معضلة غير منطقية: فكلما كان المواطن المسلم أكثر تعليماً، اندماجاً، وقدرة على التواصل مع صناع القرار للدفاع عن حقوقه ضد التمييز، كلما تضاعفت الشكوك حوله واعتُبر نشاطه نوعاً من "التغلغل الأيديولوجي والمؤسسي".
تجفيف التمويل واستهداف منظمات مناهضة العنصرية
ويكشف نص المقترح البرلماني أن أحد أهدافه الرئيسة هو شرعنة قطع التمويل الحكومي والأوروبي عن منظمات المجتمع المدني الإسلامية والمناهضة للتمييز والعنصرية في أوروبا.
ويأتي على رأس هذه المؤسسات: منتدى المنظمات الشبابية والطلابية المسلمة الأوروبية (فيمسو)، والشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية (إينار)، على الرغم من أن كلا المنظمتين مسجلتان رسميًا في سجل الشفافية للاتحاد الأوروبي في بلجيكا، وتخضعان لتدقيق مالي سنوي صارم، ونفتا مرارًا وتكرارًا وجود أي صلات تنظيمية لهما بجماعة الإخوان المسلمين. ويصنف مشروع القرار انتقاد سياسات إسرائيل، أو الحديث عن سرديات المظلومية والتمييز، كمؤشرات على "التطرف الأيديولوجي" الذي يستوجب الحظر والملاحقة.
تشريعات هشة وتجارب مثيرة للجدل
يبني حزب الشعب الأوروبي تحركه الحالي على أرضية قانونية وسياسية توصف بالهشة؛ إذ يستشهد بتقارير ومشاريع قوانين محلية لم تصبح تشريعات ملزمة بعد، مثل تقرير وزارة الداخلية الفرنسية لعام 2025، وقرار الجمعية الوطنية الفرنسية الصادر في يناير 2026 الذي دعا لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية – وهو القرار الذي صوت ضده 101 نائبًا فرنسيًا ووصفوه بـ"المعادي للمسلمين"– بالإضافة إلى مقترح برلماني هولندي مماثل قُدم في مارس 2026.
ويحذر مراقبون من خطورة محاكاة التجربة الفرنسية أو النمساوية (مثل سياسة العرقلة النظامية الفرنسية) التي أسفرت عن وضع 24,887 منظمة وشركة تجارية مملوكة لمسلمين تحت المراقبة اللصيقة، وإغلاق 718 مؤسسة مدنية وتجارية، ومصادرة نحو 46 مليون يورو؛ مؤكدين أن تعميم هذه الإجراءات سيعصف بالمناخ الديمقراطي في أوروبا، ويجعل حياة الأقليات الواعية بحقوقها أكثر تعقيداً في المستقبل.
https://euobserver.com/241087/centre-rights-muslim-brotherhood-witch-hunt-in-eu-parliament-risks-criminalising-everyday-activism/

