اتخذت فرنسا مؤخرًا خطوات عاجلة لحظر جميع أنشطة جماعة "الإخوان المسلمين"، بدعوى التصدي للعمليات السرية التي تتم خلف الجمعيات الخيرية والدينية على الأراضي الفرنسية.

 

وزعم تقرير نشرته صحيفة "لو فيجارو"، أعده سفير فرنسي ومسؤول كبير في الشرطة نيابة عن وزارات الداخلية والخارجية والدفاع، أن "جماعة الإخوان المسلمين تقوض الدولة الفرنسية من الداخل عبر شبكة واسعة من الأفراد والمؤسسات". وحذر من مخاطر انتشار الجماعات المتطرفة في المدن الفرنسية.

 

وبحسب  التقرير، تتخذ الجماعة من حوالي 139 دار عبادة في فرنسا قواعد رئيسة لها، بالإضافة إلى 68 منشأة أخرى تابعة لمؤسسات مرتبطة بها، موزعة على 55 مقاطعة. ويمثل هذا 7% من إجمالي دور العبادة الإسلامية في فرنسا البالغ عددها 2800 دار، ونحو 10% من تلك التي افتُتحت بين عامي 2010 و2020. فيما اعتبر أن هذه الأرقام "تُظهر التغلغل المنهجي لجماعة اعتادت العمل سرًا".

 

وبعد التشاور مع نحو 45 أكاديميًا فرنسيًا ودوليًا، فضلاً عن قادة الجالية المسلمة في فرنسا، أصدرت فرنسا تحذيرات لجيرانها الأوروبيين بشأن ما دعتها بـ "الأهداف الانفصالية والتخريبية لجماعة الإخوان المسلمين". وأدت هذه الخطوة إلى إطلاق حملة توعية في العديد من العواصم الأوروبية.

 

 

اتهامات لقناة الجزيرة

 

بينما تستعد أوروبا للتعامل مع هذا التهديد، تزعم دراسة أجراها معهد أبحاث الإعلام في الشرق الأوسط (ميمري) أن شبكة الجزيرة القطرية تعمل ضد التيار من خلال الادعاء بأنها تروج للتطرف على مستوى العالم.

 

وتتضمن الدراسة اتهامات للقناة بأنها توفر  منصة لجماعات مثل القاعدة والإخوان المسلمين، حيث تبث حصريًا بياناتهم الرسمية، في حين ترفض وسائل الإعلام الإقليمية والدولية الأخرى منحهم وقتًا للبث.

 

علاوة على ذلك، يزعم تقرير لوكالة "بلومبيرج"، أن قناة "الجزيرة" أصبحت "منصة وصوتًا للإرهابيين". وتتهم القناة بتضخيم أفعالهم، وتصويرهم كقوى رئيسة في الشرق الأوسط، ومنح قادتهم المنفيين في أوروبا مكانة إعلامية تضاهي مكانة الدبلوماسيين أو كبار المسؤولين السياسيين.

 

وتمنح القناة وقتاً طويلاً لشخصيات مثل أنس التكريتي، مدير مؤسسة قرطبة في لندن، وهي منظمة وصفها رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون بأنها "واجهة لجماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة". وتغطي القناة بانتظام أنشطتها في أوروبا، بما في ذلك مشاركتها في اتحاد المنظمات الإسلامية.

 

 

تحركات أوروبية 

 

وتواصل الدول الأوروبية جهودها لمواجهة النفوذ الإعلامي لهذه الجماعات، بهدف حماية مواطنيها وجالياتها داخل حدودها. 

 

وفي المملكة المتحدة، زعمت دراسة أجراها مركز أبحاث "جمعية هنري جاكسون" أن جماعة الإخوان المسلمين تسيطر على المجتمع البريطاني.

 

تشير الدراسة، التي أعدتها الباحثة إيما شوبرت، إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تمثل، بالنسبة للعديد من دول الشرق الأوسط، تهديدًا إقليميًا طويل الأمد أكبر من جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية أو تنظيم القاعدة.


وتقول الوثيقة إن دولاً مثل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حذرت أوروبا بالفعل من هؤلاء النشطاء الذين يقدمون أنفسهم كمعارضين سلميين بينما يخفون أهدافهم الحقيقية، وفق زعمها.

 

 

الإخوان في بريطانيا

 

ويسلط التقرير الضوء على تأخر بريطانيا في مواجهة الإخوان. ففي عام 2014، كلف رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون بإجراء تحقيق شامل بقيادة السير جون جينكينز وتشارلز فار. إلا أن نتائج التحقيق لم تُفضِ إلى توافق سياسي، ولم تُسفر عن أي إجراءات ملموسة.

 

لكن دولاً أوروبية أخرى اتخذت خطوات مماثلة. ففي يونيو الماضي، صوّت البرلمان الهولندي بأغلبية الأصوات على حظر أنشطة الجماعة في هولندا، بما في ذلك مراقبة جميع الكيانات المرتبطة بها سرًا.

 

استند حزب الحرية، الحزب اليميني الذي يقف وراء المقترح، إلى تقارير الحكومة الفرنسية لتوضيح الخطر الذي تشكله الجماعة، وفق زعمه. وينص الاقتراح الهولندي على أن "جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات التابعة لها في هولندا تخطط للتوسع والتغلغل في المجتمع بهدف إقامة إمبراطورية إسلامية تستند إلى تفسيرها الخاص للشريعة الإسلامية، بعد أن شهدت فشل معظم مشاريعها في الشرق الأوسط".

 

https://presseagence.fr/paris-les-campagnes-contre-les-organisations-religieuses-extremistes-sintensifient-en-europe/