يواصل المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف باسم «حمدي الزعيم»، احتجازه منذ يناير 2021، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على توقيفه وعدم صدور حكم نهائي في القضية التي يحاكم على ذمتها، وسط مطالب حقوقية بإنهاء احتجازه وضمان حقوقه القانونية والإنسانية.

 

ويأتي استمرار احتجاز الزعيم في وقت لا تزال فيه القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا منظورة أمام محكمة جنايات القاهرة، حيث تضم القضية 168 متهمًا، من بينهم صحفيون وإعلاميون ومدافعون عن حقوق الإنسان، بينما تستمر جلسات المحاكمة منذ إحالتها إلى القضاء في عام 2025.

 

 

توقيف الزعيم وبداية القضية

 

ألقي القبض على حمدي الزعيم من منزله في منطقة الأميرية فجر 5 يناير 2021، وفقًا لتقارير حقوقية، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير من العام نفسه، أي بعد فترة لم يكن خلالها مكان احتجازه معلومًا لأسرته ومحاميه.

 

وبدأت إجراءات التحقيق معه على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، ووجهت إليه اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية لنشر أخبار كاذبة.

 

وبحسب تقارير حقوقية، نُقل الزعيم بعد أيام من القبض عليه إلى مستشفى العزل في العباسية عقب ظهور أعراض مرتبطة بفيروس كورونا، قبل أن تظهر نتيجة المسحة سلبية، بينما تعذر نقله إلى نيابة أمن الدولة في ذلك الوقت بسبب حالته الصحية.

 

ومنذ ذلك الحين، ظل المصور الصحفي محبوسًا على ذمة القضية لسنوات، قبل أن تنتقل القضية من مرحلة التحقيقات إلى المحاكمة أمام محكمة الجنايات.

 

 

سنوات طويلة قبل المحاكمة

 

استمر حبس الزعيم احتياطيًا لأكثر من عامين قبل إحالته إلى المحاكمة، وهو ما أثار انتقادات منظمات حقوقية، خاصة مع تجاوز مدة الحبس الاحتياطي التي أشارت تقارير حقوقية إلى أنها كانت الحد الأقصى المقرر قانونًا في مثل هذه الحالات.

 

وفي مايو 2022، تقدمت مؤسسة حقوقية بطلب إلى النائب العام للإفراج عن الزعيم، مستندة إلى انتهاء المدة القصوى للحبس الاحتياطي وفقًا للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، بحسب ما ورد في الطلب المنشور آنذاك.

 

كما أدرجت تقارير صادرة عن جهات صحفية وحقوقية اسم حمدي الزعيم ضمن الصحفيين الذين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي، مع استمرار احتجازه على ذمة القضية نفسها.

 

وفي يناير 2025، أُحيل الزعيم إلى المحاكمة في القضية، لتنتهي بذلك مرحلة التحقيقات الطويلة رسميًا، إلا أن ذلك لم يؤد إلى خروجه من الاحتجاز، إذ استمر حبسه بالتزامن مع نظر القضية أمام المحكمة.

 

 

محاكمة تضم 168 متهمًا

 

بدأت أولى جلسات محاكمة القضية في 26 أكتوبر 2025 أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مجمع محاكم بدر، وتضم القضية 168 متهمًا، بينهم عدد من الصحفيين والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

 

ووفقًا لبيانات متابعة القضية، كان من بين المتهمين 44 شخصًا محبوسين احتياطيًا منذ سنوات، بينما تنظر القضية غيابيًا بالنسبة إلى عدد من المتهمين الموجودين خارج البلاد. وتشمل الاتهامات الواردة في القضية الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون ونشر أخبار كاذبة، فيما تختلف الاتهامات التفصيلية بحسب كل متهم.

 

وخلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى أحد شهود الإثبات، وهو ضابط بقطاع الأمن الوطني أجرى التحريات في القضية، بينما أشارت تقارير حقوقية إلى أن المحكمة لم تمكن جميع أعضاء هيئة الدفاع من توجيه الأسئلة إلى الشاهد، واقتصرت الأسئلة على محاميين اثنين.

 

وتواصلت جلسات المحاكمة على مدار عام 2026، مع تأجيلها لاستكمال إجراءات نظر القضية وسماع الشهود، قبل أن تقرر المحكمة في 21 يونيو 2026 تأجيلها إلى 27 سبتمبر من العام نفسه لسماع مرافعة النيابة.

 

وبذلك، لا تزال القضية قيد المحاكمة حتى سبتمبر 2026، ولم يصدر فيها حكم نهائي بحق الزعيم.

 

 

تجربة احتجاز سابقة للزعيم

 

لا تمثل السنوات الحالية أول فترة يقضيها حمدي الزعيم رهن الاحتجاز، إذ سبق توقيفه في سبتمبر 2016 أثناء عمله الصحفي بالقرب من نقابة الصحفيين.

 

ووفقًا لبيانات حقوقية، أُلقي القبض عليه في 26 سبتمبر 2016 مع صحفيين آخرين، ووجهت إليه آنذاك اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية والترويج لأخبار كاذبة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي والدعوة إلى التظاهر دون ترخيص. وظل محبوسًا احتياطيًا لنحو عامين قبل إخلاء سبيله بتدابير احترازية في يونيو 2018.

 

واستمر خضوعه للتدابير الاحترازية قبل توقيفه مرة أخرى في يناير 2021، بحسب ما أوردته مؤسسة حرية الفكر والتعبير في ملفه الحقوقي.

 

وتشير هذه الوقائع إلى أن احتجاز الزعيم الحالي جاء بعد سنوات قليلة من انتهاء تجربته السابقة مع الحبس والتدابير الاحترازية، ليعود مجددًا إلى دائرة الاحتجاز والمحاكمة في قضية جديدة من الناحية الإجرائية، لكنها تتضمن اتهامات مشابهة في جانب منها.

 

 

مخاوف بشأن حالته الصحية

 

إلى جانب طول فترة الاحتجاز، تبرز المخاوف المتعلقة بالحالة الصحية للزعيم، إذ تشير بيانات حقوقية إلى معاناته من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والانزلاق الغضروفي، إلى جانب ضعف في النظر.

 

وتطالب المنظمات الحقوقية بأن يحصل المصور الصحفي على الرعاية الطبية اللازمة بصورة منتظمة، وأن يخضع للفحوص التي تتطلبها حالته الصحية، خاصة في ظل امتداد فترة احتجازه لسنوات.

 

كما تكتسب ظروف احتجازه أهمية إضافية في ضوء ما أوردته تقارير سابقة بشأن الفترة التي سبقت ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا في يناير 2021، والتي قالت إنها شهدت عدم تمكن الأسرة والمحامين من معرفة مكان وجوده لفترة من الوقت.

 

وترى جهات حقوقية أن ضمان الرعاية الطبية وحق الدفاع والتواصل مع الأسرة من الضمانات الأساسية التي ينبغي الحفاظ عليها طوال فترة الاحتجاز والمحاكمة.

 

 

مطالب بإنهاء الاحتجاز

 

ومع استمرار القضية أمام المحكمة، تتجدد المطالب الحقوقية بإنهاء احتجاز حمدي الزعيم ما لم تستند استمراريته إلى ضرورة قانونية محددة، مع ضمان تمكين هيئة الدفاع من أداء دورها كاملًا، والفصل في القضية خلال مدة معقولة.

 

كما تشمل المطالب وقف اللجوء المطول إلى الحبس الاحتياطي بما يتجاوز طبيعته الاستثنائية، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للزعيم، والتحقيق في ملابسات الفترة التي سبقت عرضه على النيابة عقب توقيفه في يناير 2021.

 

وتطالب المنظمات الحقوقية كذلك بضمان عدم تعرض الصحفيين للاحتجاز بسبب ممارستهم السلمية لعملهم المهني، والتأكيد على أن المحاكمة ينبغي أن تظل منفصلة عن العقوبة، بحيث لا يتحول طول الإجراءات القضائية إلى واقع عقابي قبل صدور حكم قضائي.

 

وفي الوقت نفسه، تظل الاتهامات المنسوبة إلى الزعيم اتهامات قيد نظر القضاء، ولم يصدر بحقه حكم نهائي حتى الآن، فيما تواصل المحكمة نظر القضية التي تضم عشرات المتهمين.

 

ومع اقتراب جلسة 27 سبتمبر 2026، المخصصة لسماع مرافعة النيابة، يبقى مستقبل القضية مرتبطًا بما ستشهده الجلسات المقبلة من إجراءات ومرافعات، بينما يستمر احتجاز المصور الصحفي بعد أكثر من خمس سنوات ونصف على توقيفه، دون صدور حكم نهائي بحقه حتى الآن.