أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء ما وصفه بالتدهور الخطير في الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، المحتجزة احتياطيًا في سجن العاشر من رمضان، مطالبًا بتوفير الرعاية الطبية العاجلة لها، ونقلها إلى مستشفى متخصص لإجراء الفحوصات والتدخلات الطبية اللازمة.

 

وقال المركز، وفقًا للبيانات التي نشرها، إن الوضع الصحي للدكتورة شيرين معوض يشهد تدهورًا حادًا، وسط استمرار ما وصفه بحرمانها من الرعاية الطبية المتخصصة، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يمثل خطرًا مباشرًا على حياتها وسلامتها الجسدية.

 

 

تدهور صحي يهدد حياتها

 

وبحسب المعطيات التي أوردها مركز الشهاب لحقوق الإنسان، تعاني شيرين معوض من مجموعة من المشكلات الصحية الخطيرة، انعكست بصورة مباشرة على قدرتها على الحركة والوقوف، في وقت تقول فيه المنظمة إن الاستجابة الطبية المطلوبة لحالتها لم تتم بالشكل الكافي.

 

وأشار المركز إلى أن الدكتورة تعاني نزيفًا مستمرًا منذ نحو 7 أشهر، إلى جانب إصابتها بانزلاق غضروفي مزمن أثر على الأطراف السفلية، فضلًا عن قصور حاد في وظائف الكبد واعتلال بالقلب.

 

كما تحدث المركز عن تعرضها لحالات إغماء مفاجئة ومتكررة، معتبرًا أن اجتماع هذه الأعراض والمشكلات الصحية يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا، خصوصًا مع صعوبة الحركة والوقوف التي تعاني منها.

 

ووفقًا للبيان، لم تفضِ المطالبات بنقلها إلى المركز الطبي إلى استجابة ملموسة تتيح لها الحصول على التقييم الطبي المتخصص الذي تحتاج إليه، الأمر الذي أثار مخاوف حقوقية بشأن سلامتها الصحية.

 

 

مطالب بنقلها إلى مستشفى متخصص

 

ويطالب مركز الشهاب بالنقل العاجل للدكتورة شيرين معوض إلى مستشفى متخصص خارج مقر الاحتجاز، على نفقة الدولة، حتى تتمكن من الخضوع للفحوصات الطبية اللازمة وتلقي العلاج المناسب لحالتها.

 

ويرى المركز أن الاكتفاء بالرعاية الطبية داخل السجن، في ظل تعدد المشكلات الصحية التي تعاني منها، لا يضمن توفير الاحتياجات الطبية الضرورية، خاصة إذا كانت حالتها تتطلب تدخلات جراحية أو فحوصات لا تتوافر داخل مكان الاحتجاز.

 

وشدد المركز على ضرورة أن يتم النقل بصورة عاجلة، مع استمرار المتابعة الطبية المتخصصة، بما يضمن تقييم حالتها بشكل شامل وتحديد طبيعة العلاج أو التدخلات التي تحتاج إليها.

 

وتأتي هذه المطالب في ظل تحذير المركز من خطورة استمرار تدهور حالتها الصحية دون الحصول على رعاية متخصصة، مؤكدًا أن حماية حياة المحتجزة وسلامتها يجب أن تكون أولوية.

 

 

مطالب بالإفراج الصحي عنها

 

إلى جانب المطالبة بنقلها إلى مستشفى متخصص، دعا مركز الشهاب إلى تفعيل ما وصفه بالإفراج الصحي عن الدكتورة شيرين معوض، أو استبدال الحبس الاحتياطي بتدبير احترازي، بالنظر إلى حالتها الصحية الحرجة.

 

وأشار المركز إلى المادة 36 من قانون تنظيم السجون، والمادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية، باعتبارهما من الأطر القانونية التي يستند إليها في مطالبته بمراجعة استمرار احتجازها في ظل وضعها الصحي.

 

ويرى المركز أن الظروف الصحية التي تحدث عنها تستدعي إعادة النظر في ملاءمة استمرار الاحتجاز بالنسبة إليها، خصوصًا إذا كانت بيئة السجن لا تتيح توفير الرعاية الطبية التي تحتاج إليها بصورة منتظمة ومتخصصة.

 

وأكد أن الإفراج الصحي، في حال توافر شروطه القانونية، يمكن أن يوفر لها فرصة الحصول على الرعاية اللازمة خارج السجن، مع إمكانية اتخاذ التدابير القانونية التي تضمن استمرار الإجراءات المتعلقة بالقضية.

 

 

اتهامات ينفيها الدفاع

 

وتأتي المطالب الحقوقية في وقت تستمر فيه إجراءات الحبس الاحتياطي بحق الدكتورة شيرين معوض على ذمة اتهامات، يقول المركز إن الدفاع عنها ينفيها.

 

ويؤكد مركز الشهاب أن استمرار الحبس الاحتياطي لا ينبغي أن يحول دون حصول المحتجزة على الرعاية الطبية الضرورية، معتبرًا أن الحق في العلاج والحفاظ على الحياة والسلامة الجسدية يجب أن يظل مكفولًا بصرف النظر عن المركز القانوني للشخص المحتجز.

 

وأشار المركز إلى أن الدكتورة شيرين معوض سبق لها العمل في المجال الأكاديمي بجامعتي قناة السويس وبنها، قبل احتجازها احتياطيًا في سجن العاشر من رمضان.

 

ويركز البيان الحقوقي على الجانب الصحي من القضية، في ظل ما وصفه المركز بتفاقم حالتها وعدم حصولها على الاستجابة الطبية التي تتناسب مع خطورة الأعراض التي تعاني منها.

 

 

استناد إلى الدستور والقانون

 

ويرى مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن الامتناع عن توفير العلاج اللازم، إذا ثبت، مع استمرار احتجاز شخص يعاني من حالة صحية حرجة، يتعارض مع الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بالحق في الرعاية الصحية.

 

واستند المركز في موقفه إلى المادة 18 من الدستور المصري، إضافة إلى القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، معتبرًا أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين يمثل التزامًا قانونيًا لا يجوز تجاهله.

 

كما أشار إلى قواعد نيلسون مانديلا، المعروفة بالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وإلى المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في سياق تأكيده على ضرورة حصول المحتجزة على الرعاية الطبية المناسبة.

 

ويطالب المركز بأن تكون أي إجراءات طبية تتعلق بحالتها قائمة على تقييم مهني مستقل، وأن يتم التعامل مع وضعها الصحي باعتباره مسألة عاجلة تتطلب تدخلًا طبيًا وليس مجرد متابعة روتينية.

 

 

لجنة طبية مستقلة للفحص

 

ومن بين المطالب التي طرحها مركز الشهاب، السماح للجنة طبية مستقلة بمعاينة الدكتورة شيرين معوض وتقييم وضعها الصحي بصورة محايدة.

 

واقترح المركز أن تضم اللجنة ممثلين عن نقابة الأطباء أو المجلس القومي لحقوق الإنسان، على أن تتولى إجراء معاينة مستقلة وإعداد تقرير طبي يوضح حقيقة حالتها الصحية ومدى احتياجها إلى علاج متخصص أو تدخلات عاجلة.

 

ويهدف هذا الإجراء، بحسب المركز، إلى توفير تقييم طبي مستقل بعيدًا عن أي تضارب محتمل، وتحديد الاحتياجات الصحية الفعلية للمحتجزة، فضلًا عن المساعدة في اتخاذ القرار المناسب بشأن استمرار احتجازها من الناحية الصحية.

 

كما يمكن أن يساهم التقرير الطبي المستقل في تحديد مدى قدرتها على تحمل ظروف الاحتجاز، وما إذا كانت تحتاج إلى رعاية لا يمكن توفيرها داخل السجن.

 

 

تحقيق عاجل في الرعاية الطبية

 

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في ما وصفه بوقائع الإهمال الطبي والمماطلة في توفير الرعاية الصحية اللازمة للدكتورة شيرين معوض.

 

ويطالب المركز بأن يتضمن التحقيق الوقوف على أسباب عدم الاستجابة، وفق روايته، للمطالب المتعلقة بنقلها إلى المركز الطبي، وتحديد المسؤولين عن أي تقصير يثبت وقوعه، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتسببين.

 

كما شدد على أهمية الشفافية في التعامل مع الوضع الصحي للمحتجزة، وإطلاع أسرتها ودفاعها على حقيقة حالتها والإجراءات الطبية المتخذة بشأنها، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.