تعود علامة «تويتر» إلى الواجهة مجدداً، ولكن هذه المرة من خلال مشروع مختلف يسعى إلى بناء شبكة تواصل اجتماعي جديدة تحمل اسم Twitter.now، في محاولة لإحياء الاسم الذي ارتبط لسنوات بأحد أشهر منصات التواصل الاجتماعي في العالم، مع تقديم تجربة مختلفة تركز بصورة أكبر على الثقة والشفافية ومنح المستخدم أدوات للتحكم في المحتوى الذي يظهر أمامه.
وتأتي المنصة الجديدة في وقت تواجه فيه شبكات التواصل الاجتماعي تحديات متزايدة تتعلق بانتشار المعلومات المضللة، وصعوبة التحقق من المنشورات، وآليات إدارة المحتوى، وهي الملفات التي تقول الشركة الناشئة القائمة على المشروع إنها تسعى إلى التعامل معها من خلال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
وتشغّل المشروع شركة ناشئة تحمل اسم «أوبيريشن بلوبيرد»، ويضم فريقها المؤسس ستيفن كوتس، الذي سبق أن عمل مستشاراً قانونياً لدى «تويتر» في مجال العلامات التجارية. ولا تزال المنصة في مرحلة الاختبار، بينما يبلغ سعر الوصول المبكر إليها 20 دولاراً.
منصة جديدة تستعيد اسم «تويتر»
يستند المشروع الجديد إلى اسم Twitter.now، في إشارة واضحة إلى العلامة التجارية الشهيرة التي ارتبطت بمنصة «تويتر» قبل تغيير اسمها إلى «إكس» بعد استحواذ إيلون ماسك عليها.
وقال ستيفن كوتس، في منشور عبر منصة «لينكد إن»، إن التخلي عن علامة «تويتر» التجارية فتح المجال أمام شركته لبناء مشروع جديد يستند إلى فكرة مختلفة عن منصات التواصل التقليدية.
وأوضح أن فريقه رأى فرصة لإنشاء «ساحة عامة» تقوم على الثقة والشفافية وحرية اختيار المستخدم، بدلاً من الاعتماد بصورة كاملة على أنظمة خوارزمية غير واضحة تحدد للمستخدمين طبيعة المحتوى الذي يصل إلى صفحاتهم.
ورغم الاستفادة من الاسم التاريخي، يؤكد القائمون على المشروع أن الهدف ليس إعادة المنصة القديمة كما كانت، وإنما إنشاء شبكة اجتماعية جديدة تستفيد من الدروس التي كشفتها السنوات الماضية بشأن إدارة المحتوى والمعلومات المتداولة عبر الإنترنت.
وتضع الشركة بذلك نفسها أمام تحدٍ مزدوج؛ فهي تستفيد من شهرة اسم «تويتر»، لكنها في الوقت نفسه تحاول إقناع المستخدمين بأن Twitter.now ليست مجرد محاولة لإعادة المنصة السابقة إلى الحياة.
نزاع قضائي حول العلامة التجارية
لم تمر عودة اسم «تويتر» إلى عالم التواصل الاجتماعي من دون نزاع قانوني، إذ أشارت تقارير تقنية إلى أن شركة «إكس» رفعت دعوى قضائية ضد «أوبيريشن بلوبيرد» خلال العام الماضي.
وطلبت «إكس» من قاضٍ في ولاية ديلاوير الأميركية إصدار أمر قضائي يمنع الشركة الناشئة من إطلاق منصة للتواصل الاجتماعي تحمل اسم «تويتر»، في ظل استمرار ارتباط العلامة التجارية بالمنصة التي كانت تحمل الاسم نفسه قبل إعادة تسميتها.
في المقابل، دفعت «أوبيريشن بلوبيرد» في عريضة قدمتها خلال العام الماضي بأن شركة «إكس» تخلت عن عدد من العلامات التجارية المرتبطة باسم «تويتر»، ومن بينها علامات تتعلق بمصطلحات أصبحت مرتبطة بالمنصة، مثل «تغريدة».
ويكشف هذا النزاع عن جانب مهم من المشروع الجديد، إذ لا تتعلق القضية فقط بإطلاق شبكة اجتماعية منافسة، وإنما أيضاً بحقوق استخدام اسم يحمل قيمة تاريخية وتجارية كبيرة في قطاع التكنولوجيا.
وكان اسم «تويتر» على مدار سنوات جزءاً من اللغة اليومية لمستخدمي الإنترنت، كما أصبحت كلمة «تغريدة» مرتبطة تحديداً بالمنشورات التي كان ينشرها المستخدمون على المنصة.
«Twitter.now» لا تعيد المنصة القديمة
على الرغم من الجدل حول الاسم، يحاول ستيفن كوتس التأكيد على أن Twitter.now لا تستهدف استنساخ «تويتر» القديم.
وقال إن المنصة الجديدة لا تمثل محاولة لإعادة إنشاء الخدمة السابقة، مشيراً إلى أنها تسعى بدلاً من ذلك إلى بناء خدمة مختلفة تعتمد على ما وصفه بـ«مؤشرات الثقة»، بهدف منح المستخدمين سياقاً أكبر حول المعلومات التي يشاهدونها.
وبحسب التصور الذي تقدمه الشركة، لن يكون المستخدم مضطراً إلى الاعتماد على خوارزمية غير واضحة لتحديد ما إذا كان المنشور موثوقاً أو مضللاً، بل ستوفر المنصة أدوات تساعده على اتخاذ قراراته بنفسه.
ويعكس هذا التوجه محاولة لمعالجة واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه شبكات التواصل الاجتماعي حالياً، وهي الطريقة التي تصل بها الأخبار والمعلومات والادعاءات إلى المستخدمين، ومدى قدرتهم على التمييز بين المحتوى الموثوق والمحتوى المضلل.
وتراهن الشركة على أن منح المستخدم قدراً أكبر من السيطرة يمكن أن يمثل عاملاً مهماً في بناء تجربة مختلفة عن المنصات التقليدية.
الذكاء الاصطناعي في قلب التجربة
تعتمد Twitter.now على نظام للذكاء الاصطناعي يحمل اسم «فيرا»، ويشكل أحد العناصر الرئيسية في استراتيجية المنصة الجديدة.
ووفق المعلومات التي تعرضها الشركة على صفحتها الرئيسية، يعمل النظام على تقييم المنشورات والتحقق من صحة الادعاءات الواردة فيها، إلى جانب تقديم مصادر للمعلومات والسياق المرتبط بها.
ولا يقتصر دور «فيرا» على محاولة تحديد مدى صحة المحتوى، إذ تضيف المنصة أيضاً ما تصفه بدرجة ثقة تساعد المستخدم على تكوين صورة أفضل عن المنشور الذي يقرأه.
ومن خلال هذا النظام، تسعى Twitter.now إلى الانتقال من نموذج يعتمد على ترتيب المحتوى وفق معايير خوارزمية غير واضحة إلى نموذج يتيح للمستخدم معرفة المزيد عن طبيعة المعلومات التي تظهر أمامه.
وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة مع تزايد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج النصوص والصور والمقاطع، وما يصاحب ذلك من صعوبة متزايدة في التحقق من مصدر المعلومات وصحتها.
المستخدم يحدد مستوى المصداقية
من أبرز الأفكار التي تطرحها المنصة الجديدة منح المستخدم إمكانية تحديد مستوى الثقة الذي يريده في المحتوى المعروض أمامه.
وبحسب الشركة، سيتمكن المستخدمون من اختيار درجة الثقة المفضلة لديهم، بما يسمح بتصفية المنشورات التي تحصل على تقييمات منخفضة وعدم ظهورها ضمن المحتوى الذي يتصفحونه.
ويمثل ذلك تغييراً في العلاقة بين المستخدم والخوارزمية؛ فبدلاً من أن تحدد المنصة وحدها نوعية المنشورات التي تعتقد أنها مناسبة لكل شخص، سيكون للمستخدم دور أكبر في تحديد معايير المحتوى الذي يريد رؤيته.
وفي حال نجاح هذا النموذج، فقد يوفر تجربة مختلفة للأشخاص الذين يشعرون بأن منصات التواصل الحالية تعرض لهم كميات كبيرة من المعلومات غير الموثوقة أو المثيرة للجدل، دون أن تمنحهم أدوات كافية للتحكم في مستوى جودة المحتوى.
لكن نجاح هذه الفكرة سيظل مرتبطاً بمدى دقة نظام «فيرا» في تقييم المنشورات والادعاءات، وهي مسألة لا تزال بحاجة إلى الاختبار على نطاق واسع.
«فيرا» لا تزال في المرحلة التجريبية
تأتي المنصة الجديدة في وقت أصبحت فيه إدارة المحتوى واحدة من أصعب القضايا التي تواجه شركات التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع ضخامة حجم المنشورات التي يتم نشرها يومياً.
وتقول «أوبيريشن بلوبيرد» إنها تستهدف معالجة هذه المشكلة من خلال محرك التحقق «فيرا»، الذي لا يزال في نسخته التجريبية.
وتشير الشركة إلى أن الإصدار المقبل، «VERA 2.0»، مدرج ضمن خريطة الطريق قصيرة المدى، مع خطط لتوسيع قدراته وإتاحة تحكم أكبر للمستخدمين.
ومن بين التصورات المطروحة أن يتمكن المستخدم من ضبط حسابه بحيث لا تظهر له سوى المنشورات التي تتجاوز مستوى الثقة الذي يحدده مسبقاً.
وبذلك تصبح درجة المصداقية جزءاً أساسياً من تجربة تصفح المنصة، بدلاً من ترك المستخدم أمام سيل من المنشورات التي يصعب أحياناً التحقق منها بصورة مستقلة.
ومع ذلك، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للتحقق من المعلومات يطرح بدوره تحديات، خصوصاً أن الأنظمة الآلية قد تخطئ في فهم السياق أو تقييم الادعاءات المعقدة، ما يجعل تطوير أدوات التحقق ودقتها عاملاً حاسماً في مستقبل المشروع.

