تلجأ العديد من الدول الأوروبية إلى خفض أسعار المواصلات وتطوير شبكات النقل، وذلك كجزء من خططها لمواجهة التضخم الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة لتوفير الوقود، وخفض الانبعاثات الكربونية لحماية البيئة.
نقل مجاني ومدعوم
وتعمل هذه الدول على إتاحة النقل المجاني الكامل، أو تقديم تذاكر واشتراكات موحدة رخيصة الثمن بدعم حكومي ضخم، ومن أبرز هذه التجارب: لوكسمبورج، مالطا، إستونيا، والتي أتاحت النقل العام "مجانًا بالكامل" وتخلت تمامًا عن نظام التذاكر وجعلت شبكات نقلها مجانية لجميع المواطنين والسياح على حد سواء لتقليل التلوث والازدحام.
في حين اعتمدت دول كبرى نظام "التذكرة الشاملة" المدعومة لتسهيل التنقل عبر كافة أرجاء البلاد بتكلفة زهيدة جدًا، كما هو الحال في ألمانيا التي تتيح تذكرة شهرية موحدة تبلغ قيمتها 58 يورو شهريًا، وتسمح للمواطن باستخدام جميع وسائل النقل المحلية والإقليمية (مترو، ترام، حافلات، قطارات إقليمية) في أي مدينة داخل ألمانيا دون قيود.
بينما تطرح النمسا تذكرة سنوية تتيح استخدام كافة وسائل النقل العام في الدولة بما فيها القطارات السريعة بين المدن، بتكلفة تعادل أقل من 3 يورو يوميًا.
أما السويد، فقد أقرت دعمًا مؤقتًا للمقاطعات يتيح خفض أسعار الاشتراكات الشهرية بنسبة 50% لمساعدة المواطنين على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار الوقود.
وفي إسبانيا، طبقت سياسة الاشتراكات المجانية بالكامل لقطارات الضواحي والمسافات القصيرة والمتوسطة للمسافرين الدائمين والموظفين كوسيلة دعم مباشرة ضد الغلاء.
بينما تقدم بعض المدن الكبرى خصومات هائلة أو مجانية كاملة لفئات محددة لضمان العدالة الاجتماعية وتخفيف الأعباء، ففي لشبونة بالبرتغال، يتم إتاحة نظام نقل مجاني بالكامل للأطفال والشباب دون سن 18 عامًا، وطلاب الجامعات حتى سن 23 عامًا، وكبار السن فوق 65 عامًا.
وفي فرنسا (باريس)، توفر اشتراكات دراسية مدعومة للغاية (تصل إلى 70% خصم) للطلاب والشباب، وتوفرها مجانًا لذوي الاحتياجات الخاصة ومحدودي الدخل.
لكن في مصر، وعلى الرغم من التوسع في استخدامات شبكات النقل العامة والقطارات الحديثة، تبدو أسعار التذاكر أكبر بكثير من إمكانات الشريحة العظمى من المصريين، من متوسطي ومحدودي الدخل.
أسعار تذاكر المونوريل (شرق النيل)
وعلى سبيل المثال، وصلت أثارت أسعار تذاكر المونوريل التي أعلنتها وزارة النقل التي أثارت موجة من الجدل والاعتراضات بين الموظفين والمواطنين إلى 80 جنيهًا، إذ اعتبرها الكثيرون مرتفعة مقارنة بدخولهم اليومية ووسائل النقل التقليدية.
ويتم تقسيم التذاكر بنظام المناطق وتتراوح من 20 جنيهًا إلى 80 جنيهًا للرحلة الكاملة، فيما يرى الموظفون والعمال المتوجهون للعاصمة الإدارية بشكل يومي أن تكلفة الذهاب والعودة قد تستهلك جزءًا كبيرًا جدًا من رواتبهم (تصل إلى 160 جنيهًا يوميًا بدون المواصلات الجانبية).
في المقابل، تقول وزارة النقل إن هذه الأسعار أقل بنسبة 50% من وسائل النقل الخاصة البديلة. كما وفرت منظومة اشتراكات مخفضة بنسبة تصل إلى 50% لتقليل التكلفة على الموظفين والركاب الدائمين (يبدأ الاشتراك الشهري لـ 60 رحلة من 600 جنيه).
في حين لم تعلن الوزارة بعد عن الأسعار النهائية للقطار الكهربائي السريع، يتخوف المواطنون من أن تسير أسعاره على خطى المونوريل وتصبح فوق طاقة المواطن العادي.
لكن وزير النقل كامل الوزير قال إنها ستكون أقل من تكلفة السفر بالطيران، وهو ما يعني ضمنيًا أنها لن تكون في متناول الغالبية العظمى من المصريين.
وأضاف أن تذاكر القطار السريع ستكون أقل بكثير من أسعار الطيران، وستكون قريبة من تكلفة الأتوبيس المكيف والسيارة الملاكي، مع تميز القطار بالسرعة والأمان. وأشار إلى أن تذكرة "القطار الإقليمي" (الذي يتوقف في محطات أكثر) ستكون في متناول الجميع وأقل من بقية الوسائل.

