تزامنًا مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس من كل عام، تنطلق حملة حقوقية وإنسانية تحت عنوان «المختفون قسرًا.. أحياء في الذاكرة»، خلال الفترة من 27 وحتى 30 أغسطس، بمشاركة مراكز حقوقية وعدد من المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، بهدف إعادة تسليط الضوء على قضية الاختفاء القسري، والتعريف بأبعادها القانونية والإنسانية، وتوثيق الحالات، وإبقاء مصائر المختفين حاضرة في المجال العام.

 

وتسعى الحملة إلى كسر حالة الصمت المحيطة بملفات المختفين قسرًا، والتأكيد على أن غياب الشخص عن أسرته ومجتمعه لا يعني غياب قضيته أو سقوط حقه في معرفة مصيره، كما تركز على معاناة العائلات التي تعيش لفترات طويلة في دائرة من الانتظار والقلق، دون معلومات واضحة بشأن أماكن وجود ذويها أو أوضاعهم.

 

 

الاختفاء القسري.. غياب بلا إجابة

 

تضع الحملة جريمة الاختفاء القسري في إطارها الحقوقي والقانوني، باعتبارها من الانتهاكات بالغة الخطورة لما تتركه من آثار مباشرة على الشخص المختفي وعلى أفراد أسرته، خصوصًا عندما يستمر الغموض بشأن مكان وجوده أو مصيره.

 

وتؤكد الجهات المشاركة في الحملة أهمية التعامل مع حالات الاختفاء القسري باعتبارها قضايا إنسانية وحقوقية تتطلب التوثيق والمتابعة والكشف عن الحقيقة، وليس مجرد وقائع منفصلة أو أرقام في سجلات.

 

ومن هذا المنطلق، تركز الحملة على تقديم محتوى توعوي يشرح مفهوم الاختفاء القسري وأركانه، ويستعرض المعايير والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، بما يساعد على رفع الوعي العام بطبيعة هذه الجريمة وما يترتب عليها من مسؤوليات قانونية وحقوقية.

 

 

أسر المختفين.. انتظار مستمر للحقيقة

 

ولا تقتصر تداعيات الاختفاء القسري على الشخص الذي فُقد أثره، إذ تمتد آثار الغياب إلى أسرته التي تجد نفسها أمام حالة مستمرة من عدم اليقين.

 

فغياب المعلومات بشأن مصير أحد أفراد الأسرة يضع ذويه أمام أسئلة مفتوحة لا تجد إجابات واضحة، ويجعل الانتظار جزءًا يوميًا من حياتهم، خصوصًا في الحالات التي تمر فيها فترات طويلة دون معلومات موثوقة.

 

وتسعى الحملة إلى إبراز هذه الزاوية الإنسانية من خلال نشر قصص المختفين وأسرهم، وإتاحة مساحة للأصوات التي تعيش تجربة الانتظار، والتأكيد على أن وراء كل حالة إنسانًا له اسم وحياة وأسرة وذكريات وحقوق.

 

كما تهدف إلى تحويل هذه القصص من حالات فردية متفرقة إلى قضية عامة تستحق الاهتمام والمتابعة، بما يحافظ على حضور المختفين في الذاكرة ويمنع تحول ملفاتهم إلى أرقام منسية بمرور الوقت.

 

 

توثيق الحالات منذ عام 2013

 

ومن بين المحاور الأساسية للحملة العمل على التوثيق الرقمي، من خلال إعداد بيانات وإحصاءات وتقارير حقوقية تتناول حالات الاختفاء القسري التي جرى رصدها في مصر منذ عام 2013 وحتى الوقت الراهن، وفق ما أعلنته الجهات المنظمة.

 

ويستهدف هذا المسار تكوين قاعدة أكثر وضوحًا للمعلومات المتعلقة بالحالات المرصودة، بما يساعد على متابعة تطور الظاهرة، وتقديم صورة رقمية عنها، وإبقاء البيانات المتعلقة بالمختفين متاحة في إطار من التوثيق الحقوقي.

 

 

الحديث عن الانتهاكات المصاحبة

 

وتولي الحملة اهتمامًا كذلك بما قد يصاحب الاختفاء القسري من انتهاكات أخرى، من بينها الحرمان من الحرية، وسوء المعاملة، والتعذيب، فضلًا عن الحرمان من الضمانات المرتبطة بالمحاكمة العادلة، وفق ما تطرحه المواد الحقوقية التي تستهدف الحملة نشرها.

 

ومن خلال هذا المحور، تسعى الجهات المشاركة إلى التنبيه إلى خطورة استمرار غياب المعلومات عن مصير الأشخاص، وما يمكن أن يترتب على ذلك من انتهاكات تمس حقوقهم الأساسية.

 

وتشدد الحملة في رسالتها على ضرورة احترام الضمانات القانونية والإنسانية، وضرورة التعامل مع كل حالة وفق القواعد والمعايير التي تكفل حماية الأشخاص من الانتهاكات، إلى جانب حق أسرهم في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بمصير ذويهم.

 

 

المساءلة والكشف عن المصير

 

وتتضمن أهداف الحملة توجيه مطالب إلى السلطات والجهات المعنية، على المستويين المحلي والدولي، من أجل الكشف الفوري عن مصير المختفين قسرًا، وضمان حمايتهم القانونية والإنسانية، إلى جانب المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بشأن الحالات التي يجري توثيقها.

 

وتضع الحملة مبدأ الكشف عن الحقيقة في مقدمة مطالبها، باعتبار أن معرفة مصير الشخص المختفي تمثل حقًا أساسيًا لأسرته، كما تمثل خطوة ضرورية في مسار معالجة ملفات الاختفاء القسري.

 

ولا تقتصر المطالب على الكشف عن أماكن وجود المختفين، وإنما تمتد إلى ضرورة ضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بأي انتهاكات، والعمل على توفير آليات فعالة للمساءلة ومنع تكرارها.

 

 

أربعة أيام لإبقاء القضية حاضرة

 

وتستمر الحملة من 27 إلى 30 أغسطس، بالتزامن مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، وتشمل مجموعة من الأنشطة والمسارات الإعلامية والحقوقية التي تستهدف الوصول إلى جمهور أوسع.

 

ويتضمن برنامج الحملة نشر مواد توعوية وقانونية تتناول مفهوم الاختفاء القسري وأبعاده، إلى جانب إصدار إحصاءات وتقارير حقوقية حول الحالات المرصودة، وتوجيه نداءات ومذكرات إلى الجهات المعنية، فضلًا عن تسليط الضوء على قصص المختفين وأسرهم.

 

كما تعتمد الحملة على التدوين والنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف توسيع دائرة المشاركة المجتمعية في القضية وإبقاء أسماء المختفين وقصصهم حاضرة في النقاش العام.

 

 

«في الذاكرة».. الاسم لا يختفي

 

وتحمل الحملة وسم «في الذاكرة»، في محاولة للتأكيد على أن مرور الوقت لا ينبغي أن يؤدي إلى اختفاء القضية من الذاكرة العامة.

 

وتنطلق الفكرة الأساسية للحملة من رسالة مفادها أن المختفين قسرًا ليسوا مجرد أرقام أو أسماء في قوائم، وإنما أشخاص لكل منهم قصة وأسرة ودوائر من العلاقات والذكريات، وأن استمرار غيابهم يترك أثرًا ممتدًا على من ينتظرون معرفة الحقيقة.

 

ومن خلال نشر القصص والبيانات والمعلومات القانونية، تحاول الحملة إعادة تقديم القضية من زاوية إنسانية، إلى جانب بعدها الحقوقي، بحيث لا يتم اختزالها في الأرقام وحدها، وإنما يتم إبراز التجارب الشخصية للعائلات التي لا تزال تبحث عن إجابات.

 

 

دعوة للمشاركة والتضامن

 

وتوجه الجهات المنظمة للحملة دعوة إلى مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي والمدافعين عن حقوق الإنسان والمهتمين بالقضايا الإنسانية للمشاركة في الحملة من خلال التدوين والنشر وإعادة تسليط الضوء على حالات المختفين وأسرهم.

 

وتعتمد المشاركة الشعبية، وفق رسالة الحملة، على المساهمة في إبقاء القضية حية وعدم السماح بتحولها إلى ملف منسي، فضلًا عن نشر المعلومات والمواد التوعوية التي تتناول حقوق المختفين وأسرهم.

 

وتؤكد الحملة أن التضامن مع أسر المختفين لا يرتبط فقط بإعادة نشر الأسماء أو القصص، وإنما يمتد إلى دعم حق هذه الأسر في معرفة الحقيقة، والمطالبة بالكشف عن مصير ذويها، وضمان احترام حقوق الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء.

 

 

قضية إنسانية تتجاوز الأرقام

 

وتعيد حملة «المختفون قسرًا.. أحياء في الذاكرة» طرح قضية الاختفاء القسري باعتبارها ملفًا إنسانيًا وحقوقيًا يحتاج إلى استمرار التوثيق والمتابعة، وليس إلى اهتمام موسمي مرتبط بمناسبة دولية فقط.

 

فوراء كل رقم شخص، ووراء كل اسم أسرة تنتظر، ووراء كل حالة تفاصيل لا يمكن اختزالها في إحصائية واحدة. ولذلك تسعى الحملة إلى الجمع بين التوثيق القانوني والبعد الإنساني، من خلال تسجيل الحالات، ونشر المعلومات، وتسليط الضوء على التجارب الشخصية، والدعوة إلى كشف المصير وتحقيق العدالة.

 

ومع اقتراب اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري في 30 أغسطس، تعيد الحملة التأكيد على رسالتها الرئيسية: المختفون قسرًا لا ينبغي أن يغيبوا عن الذاكرة، وأسرهم لها حق أصيل في معرفة الحقيقة، كما أن كل حالة تحمل اسمًا وقصة وأسرة تنتظر الإجابة.

 

وتختتم الحملة رسالتها بالتأكيد على أن إبقاء القضية حية في الذاكرة يمثل خطوة أساسية نحو استمرار المطالبة بالكشف عن مصير المختفين، وحماية حقوقهم، وضمان عدم طي ملفاتهم دون إجابات.