في أعقاب الزلزال الأخير الذي تعرضت له مصر بقوة 5.5 درجة على مقياس ريختر فجر الإثنين، سارع الكثير من المعلقين إلى استدعاء زلزال أكتوبر 1992، (5.8 درجة على مقياس ريختر) الذي خلّف دمارًا كبيرًا آنذاك، وتسبب في وفاة 561 شخصًا، وإصابة أكثر من 12 ألف مواطن، وانهيار مئات المباني وتضرر آلاف المنشآت، وتشريد عشرات الآلاف من الأسر.


 
وعلى الرغم من اختلاف قوة الزلزالين وكذا الوقت الذي استغرقه كل منهما، إلا أنه من هناك قارن بين حجم الضرر الناجم عن كل منهما، فلم يخلف الزلزال الأخير الذي استغرق 15 ثانية خسائر بشرية أو مادية، مما اعتبره البعض دليلاً على التطور في المنشآت والبنى التحتية في مصر خلال السنوات الأخيرة.

 

الحديدي تقارن بين زلزالي 92 و26 

 

ومن بين هؤلاء الإعلامية لميس الحديدي التي أكدت أن المقارنة بين الزلزالين، اللذين يفصل بينهما 34 عامًا، تكشف حجم التغيير الذى شهدته مصر، موضحة: "عندما نقارن بين زلزال 1992 وزلزال 2026 نجد أن مصر أصبحت مختلفة تمامًا. معظم المبانى الحديثة أُنشئت وفق كود الزلازل، والبنية التحتية أصبحت أكثر قوة وحداثة".

 

واختتمت قائلة: "صحيح أن هناك ما زال ملف المبانى الآيلة للسقوط قائمًا، لكن الفارق بين الوضعين كبير جدًا. وما أُنفق على تطوير البنية التحتية أسهم بشكل واضح فى الحد من آثار الزلزال، ولم نعد نرَ الانهيارات الواسعة التى شهدناها فى زلزال "992".

 

وأثارت المقارنة التي استدعتها الحديدي للتدليل على حجم التطور الراهن في مصر، رد فعل الكاتب الصحفي سليم عزوز، الذي كتب عبر حسابه في منصة "إكس"، قائلاً: "انسبي الفضل لأهله، فأكواد الزلازل بعد زلزال 1992 كان قرار مجلس نقابة المهندسين الإخواني وقد أخذت به الحكومة في عهد مبارك. يبقى عندك 2 تشكريهم الإخوان ومبارك".
 

 

كود الزلازل عقب زلزال 92

 

وعقب زلزال 1992، اعتمدت مصر كود الزلازل الذي وضع اشتراطات هندسية ملزمة لتصميم وتنفيذ المنشآت الجديدة، ويركز على عناصر أساسية، أبرزها:

 

تصميم الهياكل لتحمل الأحمال الزلزالية.

 

دراسة طبيعة التربة قبل التنفيذ.

 

توزيع الأحمال بصورة متوازنة داخل المبنى.

 

زيادة مرونة العناصر الخرسانية لمنع الانهيار المفاجئ.

 

الالتزام بتفاصيل تسليح دقيقة تقلل فرص الانهيار أثناء الهزات.

 

وأرفق عزوز عبر حسابه في "إكس" نسخة من كود الزلازل في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، قائلاً: كود الزلازل في عهد أبو علاء محدش يشيلنا جمايل من 76 صفحة".

 

 

 

"كلام يفتقد للدقة ويقترب من النفاق"


وعلق عزوز على الإشادات للنظام الانقلابي عقب الزلزال الأخير، فيما وصفه بأنه "كلام يفتقد للدقة ويقترب من النفاق"، قائلاً: "زلزال 1992 نظف البلد وأسقط المنازل الآيلة للسقوط وكشف فساد المحليات التي تقاعست عن إزالتها، ولهذا جاءت توابعه بدون أضرار على المنشآت القائمة".

 

وتابع: "وزلزال الأمس جاء والحال كذلك وإن أحدث بعض التصدعات، فإنها ليست كبيرة ليس بفضل جهود الحكومة، فالأحياء الشعبية من بولاق الدكرور لصفط اللبن لمنشية ناصر لم تتأثر المباني بها رغم قدمها، ورغم أنها لم تبن وفق المعايير الحديثة.. ومدن كاملة بنيت قبل السلطة الحالية ولم تتأثر. خليك في شغلك".