على خلاف التوقعات لطلاب الكليات الطبية، كشفت نتائج اختبارات طلاب الفرقة الأولى بكلية الطب في جامعات محافظات الصعيد عن ارتفاع كبير في معدلات الرسوب.
وكشفت نتائج الفرقة الأولى بكلية الطب البشري بجامعة سوهاج عن نجاح 413 طالبًا وطالبة من إجمالي 772 طالبًا بالفرقة الأولى، بنسبة نجاح بلغت نحو 53.8%، بينما لم يتمكن 359 طالبًا من اجتياز الامتحانات بنسبة رسوب وصلت إلى 46.2%، وسط تساؤلات حول أسباب ارتفاع نسبة الرسوب.
يأتي ذلك استمرارًا لمسلسل تدهور النتائج في كليات الطب البشرية، بخاصة في جامعات الصعيد. ويبلغ عدد كليات الطب بالجامعات الحكومية 25 كلية يوجد منها 9 كليات في الصعيد.
وفي العام 2023، شهدت كلية الطب البشري بجامعة أسيوط، رسوب 720 طالبا من إجمالي 1207 طلاب خاضوا الاختبارات؛ أي أن نسبة الإخفاق وصلت 60%.
بينما رسب أكثر من 70% من طلاب الطب البشري بجامعة جنوب الوادي. وفي كلية طب الأسنان بالجامعة ذاتها لم ينجح سوى 52 طالبًا فقط بنسبة رسوب وصلت 80%. وفي جامعة سوهاج، وصلت نسبة الرسوب 34% في عام 2022.
وبحسب مسؤولين بالقطاع الجامعي؛ فعادة ما تتراوح نسب النجاح لطلاب الفرقة الأولى بكليات الطب بين 75 و90%، وترتفع بين الفرق اللاحقة.
أسباب الرسوب
ويعزو خبراء السبب الرئيس لرسوب نسب كبيرة من طلاب الفرقة الأولى بكليات الطب في مصر (خاصة بجامعات الصعيد) إلى ظاهرة "الغش الجماعي" في امتحانات الثانوية العامة ببعض اللجان، بالإضافة إلى صعوبة التحول الإلكتروني الكامل لمنظومة الامتحانات في الجامعات، مما منع أي فرصة لتكرار الغش.
ولخصت التصريحات الرسمية لعمداء الكليات والتحقيقات التعليمية الأسباب في النقاط التالية:
1. الغش الجماعي بالثانوية (لجان الأكابر)
انكشاف المستوى الحقيقي: التحق مئات الطلاب بكليات الطب بعد حصولهم على مجاميع مرتفعة للغاية (تتخطى 92%) في لجان شهدت غشًا جماعيًا بمديريات معينة.
صدمة الواقع الأكاديمي: عند اصطدام هؤلاء الطلاب بمتطلبات دراسة الطب القائمة على الفهم والتحليل، عجزوا عن مواكبة المناهج.
2. رقمنة الامتحانات الجامعية وإحكام الرقابة
نظام التصحيح الإلكتروني: تعتمد كليات الطب على مراكز اختبارات إلكترونية ومراقبة صارمة بالحرم الجامعي.
منع المحسوبية: هذا النظام أغلق الباب تمامًا أمام أي محاولات للغش أو التلاعب بالدرجات، فظهرت النتائج الواقعية للطلاب.
3. حاجز اللغة الإنجليزية
ضعف التأسيس: تُدرّس المناهج الطبية بالكامل باللغة الإنجليزية.
عجز التواصل: أفاد رؤساء جامعات بأن بعض الطلاب الراسبين واجهوا مشكلة حقيقية في قراءة الأسئلة أو الإجابة بالإنجليزية نتيجة ضعف مستواهم قبل الجامعي.
4. أزمة الطلاب العائدين من الخارج والوافدين
اختلاف المعايير: شهدت الكليات رسوب فئات من الطلاب الذين تحولوا لكليات مصرية بعد بدء دراستهم بجامعات خارجية (مثل روسيا وأوكرانيا) بمجاميع منخفضة.
عدم الانتظام: بالنسبة لبعض الطلاب الوافدين، رُصد عدم انتظامهم في الحضور وصعوبة استيعاب المقررات المصرية ذات المعايير الصارمة.
5. غياب اختبارات القدرات
الاعتماد على المجموع فقط: يدخل الطالب الكلية بناءً على مجموع التنسيق فقط دون اختبار حقيقي يقيس قدرته النفسية والعلمية على تحمل ضغط الدراسة الطبية.
الإجبار الأسري: يقع الكثير من الطلاب تحت ضغط عائلاتهم لدخول "كلية قمة" دون رغبة أو شغف حقيقي بالمهنة.

