أعلنت النائبة مها عبد الناصر تقدمها بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل بشأن استمرار القصور في منظومة اللافتات المرورية والإرشادية على الطرق والمحاور في مصر، معتبرة أن هذا الخلل يهدد سلامة المستخدمين ويقوض كفاءة شبكة الطرق رغم الاستثمارات الضخمة.

 

وفي الوقت الذي تتباهى فيه السلطة بإنشاء الطرق والكباري باعتبارها أحد أبرز إنجازاتها، يواجه المواطنون واقعًا مختلفًا مع غياب عناصر السلامة الأساسية، لتتحول مشروعات كلفت مليارات الجنيهات إلى مسارات تزداد فيها المخاطر اليومية نتيجة سوء الإدارة وضعف المتابعة.

 

وبحسب ما أعلنته النائبة، فإن المشروع القومي للطرق استهدف إنشاء وتطوير آلاف الكيلومترات بهدف تحسين الربط بين المحافظات والمناطق الصناعية وتقليل زمن الرحلات، إلا أن اكتمال البنية الإنشائية لم يصاحبه اكتمال منظومة الإرشاد المروري.

 

كما أكدت أن جودة الطرق لا تقاس فقط بحالة الرصف أو عدد الحارات، وإنما أيضًا بوجود منظومة متكاملة من اللافتات والعلامات التي تساعد السائقين على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب وتحد من الأخطاء والحوادث.

 

لذلك أشارت إلى وجود نقص واضح في اللافتات الإرشادية عند المداخل والمخارج والتقاطعات الرئيسية، وهو ما يدفع كثيرًا من السائقين إلى تغيير المسار بصورة مفاجئة أو تجاوز المخارج ثم العودة إليها بطرق خطرة.

 

ومن ناحية أخرى لفتت إلى أن عددًا كبيرًا من اللافتات تعرض للتلف أو تآكل الكتابة أو الميل نتيجة العوامل الجوية والحوادث، بينما لم يتم استبدالها أو صيانتها بالسرعة المطلوبة رغم استمرار استخدامها.

 

علاوة على ذلك أوضحت أن بعض العلامات المرورية أصبحت محجوبة خلف الأشجار أو اللوحات الإعلانية أو المباني، وهو ما يفقدها قيمتها التحذيرية ويجعل وجودها شكليًا دون تحقيق الغرض الأساسي منها.

 

وفي السياق نفسه انتقدت استمرار وجود لافتات قديمة تشير إلى تحويلات أو اتجاهات انتهى العمل بها منذ سنوات، في حين غابت تحديثات مماثلة بعد افتتاح محاور وطرق جديدة.

 

كذلك حذرت من تفاوت تصميم اللافتات بين طريق وآخر، سواء من حيث حجم الخطوط أو الألوان أو الإضاءة الليلية أو مواد الانعكاس الضوئي، بما يخالف معايير التوحيد التي تعتمد عليها شبكات الطرق الحديثة.

 

ومن ثم رأت أن هذا الوضع يؤدي إلى زيادة معدلات التكدس المروري وإهدار الوقت والوقود، فضلًا عن رفع احتمالات وقوع الحوادث نتيجة القرارات المفاجئة التي يضطر السائقون لاتخاذها.

 

وبالمقابل أوضحت أن اعتماد المواطنين المتزايد على تطبيقات الخرائط لا يمكن أن يعوض غياب اللافتات، لأن خدمات الاتصالات قد تتعطل أو تضعف في بعض المناطق، بينما تظل العلامات المرورية الوسيلة الأساسية للإرشاد.

 

لزيادة توضيح الصورة شددت على أن السائحين وسائقي النقل الثقيل وسيارات الإسعاف والدفاع المدني يعتمدون بصورة مباشرة على منظومة الإرشاد الأرضية، ما يجعل أي قصور فيها يمس كفاءة الحركة والاستجابة للطوارئ.

 

بناءً على ذلك طالبت الحكومة بالكشف عن أسباب استمرار هذا النقص رغم تشغيل العديد من الطرق الجديدة، إضافة إلى إعلان نتائج أي حصر رسمي لحالة اللافتات على مستوى الجمهورية.

 

كما دعت إلى توضيح حجم الاعتمادات المالية التي خصصت لإنشاء وصيانة وتحديث اللافتات خلال السنوات الأخيرة، مع بيان نسب التنفيذ الفعلية ومدى الالتزام بالخطة المعلنة.

 

فضلًا عن ذلك تساءلت عن وجود جدول زمني واضح لاستكمال اللافتات الناقصة وإحلال التالف منها، ومدى مطابقة العلامات الحالية للمعايير الدولية الخاصة بسلامة المرور.

 

سلامة الطريق أولا

 

يرى أستاذ هندسة الطرق والمرور بجامعة عين شمس الدكتور حسن علام أن منظومة الإرشاد تمثل عنصرًا مكملًا للبنية الأساسية، وأن غيابها أو ضعفها ينعكس مباشرة على معدلات الحوادث حتى مع جودة الرصف واتساع الطرق.

 

وفي هذا الإطار يؤكد أن المواصفات العالمية تشترط وضوح الرؤية النهارية والليلية وتحديد مواقع اللافتات وفق مسافات مدروسة، لأن أي خطأ في التموضع قد يفقدها وظيفتها الوقائية بالكامل.

 

إدارة المرور الحديثة

 

ويشير أستاذ هندسة النقل والمرور بجامعة القاهرة الدكتور أسامة عقيل إلى أن إدارة الطرق الحديثة تعتمد على تحديث مستمر للمعلومات الميدانية، وليس الاكتفاء بإنشاء الطريق ثم ترك منظومة الإرشاد دون مراجعة دورية.

 

كما يوضح أن اختلاف تصميم اللافتات أو تأخر تحديثها بعد التوسعات الجديدة يربك السائقين ويقلل كفاءة الاستثمار في البنية التحتية مهما بلغت تكلفة المشروعات المنفذة.

 

معايير دولية غائبة

 

ويؤكد استشاري هندسة الطرق الدكتور عادل ترك أن الالتزام بالمعايير الدولية يشمل أحجام الخطوط ومواد الانعكاس وأماكن التثبيت والصيانة المنتظمة، وهي عناصر لا يجوز التعامل معها باعتبارها تفاصيل ثانوية.

 

وبالتالي فإن اكتمال شبكات الطرق يتطلب وجود منظومة متكاملة للصيانة والرصد والتحديث المستمر، لأن جودة الطريق تقاس أيضًا بقدرته على توجيه مستخدميه بأمان في مختلف الظروف.

 

في المقابل يرى مراقبون أن تكرار الشكاوى البرلمانية بشأن عناصر السلامة الأساسية يكشف فجوة بين حجم الإنفاق على المشروعات العملاقة ومستوى الخدمات الفعلية التي يحصل عليها المواطن على الأرض.

 

وأخيرًا تضع هذه التساؤلات الحكومة أمام اختبار يتعلق بكفاءة إدارة ما أنفقته الدولة على شبكة الطرق، إذ لا تكتمل قيمة أي مشروع دون منظومة إرشادية فعالة تحمي الأرواح وتضمن الاستخدام الآمن والمستدام للطريق.