أشعلت قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" خلال منافسات كأس العالم 2026 موجة واسعة من الجدل، بعدما تصاعدت الانتقادات حول ما وصفه البعض بـ"التدخلات غير المعتادة" و"القرارات المثيرة للشكوك"، خاصة مع ارتباط عدد من الوقائع بمباريات منتخبات كبرى، وعلى رأسها الأرجنتين والولايات المتحدة.
وبينما يؤكد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن جميع قراراته تخضع للمعايير الفنية والقانونية، يرى منتقدون أن بعض الأحداث الأخيرة فتحت باب التساؤلات حول مدى استقلالية القرارات الرياضية، وما إذا كانت الحسابات التجارية والسياسية قد تلعب دورًا في مسار أكبر بطولة كروية في العالم.
طريق الأرجنتين إلى النهائي يشعل الجدل
عاد الجدل إلى الواجهة عقب إعلان "فيفا" تعيين طاقم تحكيم أرجنتيني بالكامل لإدارة مواجهة المغرب وفرنسا في الدور ربع النهائي من كأس العالم، في قرار اعتبرته وسائل إعلام رياضية غير معتاد، خاصة مع احتمالية مواجهة الأرجنتين لأحد طرفي اللقاء في الدور التالي حال تأهلها.
وأسندت لجنة الحكام إدارة المباراة إلى الحكم الأرجنتيني فاكوندو تيو، بمساعدة مواطنيه بابلو بيلاتي وجابرييل تشادي، فيما جاء الحكم الرابع والاحتياطي أيضًا من الأرجنتين، ليصبح الطاقم بالكامل من جنسية واحدة.
وأثار القرار تساؤلات واسعة، باعتبار أن وجود خمسة حكام من دولة واحدة في مباراة بهذا الحجم، وفي بطولة عالمية، يعد أمرًا نادرًا، خصوصًا عندما تكون هناك احتمالات لمواجهة منتخب بلد الحكام في الأدوار المقبلة.
وجاء هذا القرار بعد أيام من الجدل الذي صاحب مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16، والتي أدارها طاقم تحكيم فرنسي بقيادة فرانسوا ليتكسير، وشهدت قرارات تحكيمية أثارت غضب الجماهير المصرية والعديد من المحللين حول العالم.
مباراة مصر والأرجنتين.. بداية العاصفة
لم تكن مواجهة مصر والأرجنتين مجرد مباراة كروية، بعدما تحولت إلى واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة للجدل، عقب خسارة المنتخب المصري بنتيجة 3-2 رغم تقدمه بهدفين مقابل لا شيء.
وتفجرت الأزمة عقب إلغاء هدف لمصطفى محمد بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد "فار"، بداعي وجود مخالفة في بداية الهجمة، في الوقت الذي طالب فيه المنتخب المصري بركلة جزاء قبل الهدف الثالث للأرجنتين بسبب شد قميص أحد لاعبي الفراعنة داخل منطقة الجزاء.
واعتبر عدد من خبراء التحكيم والإعلاميين أن هناك ازدواجية في تطبيق المعايير، بعدما احتُسبت مخالفات مشابهة في مواقف أخرى خلال البطولة، بينما لم يتم التعامل معها بالطريقة نفسها في مواجهة مصر والأرجنتين.
وانضم إلى الانتقادات عدد من نجوم الكرة العالمية، بينهم محللون ولاعبون سابقون، حيث رأوا أن قرارات تقنية الفيديو لم تكن متسقة، وأن المنتخب المصري تعرض لقرارات مؤثرة غيرت مسار المباراة.
كما خرج المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن عقب اللقاء بتصريحات نارية، مؤكدًا أن فريقه تعرض للظلم، وأن هناك علامات استفهام حول بعض القرارات التي أثرت على نتيجة المباراة.
"قلبي مع غزة".. البعد السياسي يدخل على خط المواجهة
قبل مباراة مصر والأرجنتين، أثار تصريح حسام حسن خلال المؤتمر الصحفي جدلًا واسعًا بعدما قال إن "قلبه مع فلسطين وغزة"، في جملة تجاوزت حدود الملعب لتدخل في عمق ما يشعر به المصري تجاه ما يجري في القطاع المحاصر.
وبعدها ظهرت دعوات عبر بعض الحسابات الإسرائيلية لتشجيع المنتخب الأرجنتيني خلال المباراة، في مشهد عكس حجم التداخل بين الرياضة والسياسة في البطولات الكبرى.
كما أثير الجدل حول علاقة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بإسرائيل، حيث انتشرت العديد من الشائعات حول مواقفه السياسية، بينما تشير الوقائع الموثقة إلى علاقات تجارية وسفراء لعلامات تكنولوجية إسرائيلية، دون وجود إعلان سياسي مباشر من اللاعب في هذا الملف.
ترامب والفيفا.. سابقة تفتح باب التساؤلات
لم يتوقف الجدل عند التحكيم، بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدخله بشكل مباشر لدى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن واقعة تخص لاعب المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون.
وكان اللاعب قد تعرض للطرد خلال مباراة الولايات المتحدة أمام البوسنة والهرسك بعد تدخل تقنية الفيديو، قبل أن يعلن "فيفا" لاحقًا تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف والسماح له بالمشاركة في المباراة التالية.
واعترف ترامب بأنه طلب مراجعة الواقعة، مؤكدًا أنه رأى أن القرار التحكيمي لم يكن صحيحًا، ووصف الحكم الذي أشهر البطاقة الحمراء بأنه ارتكب قرارًا غير عادل.
وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي تساؤلات حول حدود العلاقة بين النفوذ السياسي والقرارات الرياضية، خاصة مع استضافة الولايات المتحدة جانبًا كبيرًا من منافسات كأس العالم 2026.
Trump on Balogun:
— Clash Report (@clashreport) July 6, 2026
Balogun is our best player. He got a red card. I didn't know what that meant, but then I heard that it means you cannot play in the next game.
That's very unfair. How do you penalize him for a game that hasn't been played yet?
I asked for a review by FIFA. pic.twitter.com/UmMU6N4u6k

