وجّه إمام عاشور، لاعب الأهلي ومنتخب مصر، رسالة مؤثرة إلى محمد أبو تريكة، نجم الكرة المصرية السابق، بعد إشادة الأخير بمستواه في كأس العالم 2026، ليواصل لاعب وسط الفراعنة خطف الأضواء في مشوار مصري بدأ بتعادل ثمين أمام بلجيكا، وامتد إلى فوز تاريخي على نيوزيلندا، قبل مواجهة حاسمة مرتقبة أمام إيران في الجولة الأخيرة من المجموعة السابعة.

 

وجاءت رسالة إمام عاشور عبر حسابه الرسمي على إنستجرام، بعدما عبّر عن اعتزازه الكبير بحديث أبو تريكة عنه، مؤكدًا أن مجرد ذكر اسمه من أسطورة بحجم نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق يمثل شرفًا كبيرًا بالنسبة له. وقال عاشور إن إشادة أبو تريكة شهادة يعتز بها، قبل أن يختم رسالته بعبارة لافتة قال فيها إن رؤية أبو تريكة يومًا ما ستظل حلمًا من أحلامه.

 

 

إشادة أبو تريكة ورسالة عاشور

 

لم تكن رسالة إمام عاشور مجرد رد عابر على إشادة إعلامية، بل جاءت في توقيت يعيش فيه اللاعب أفضل لحظاته الدولية مع منتخب مصر. فقد تحوّل لاعب الأهلي إلى أحد أهم مفاتيح حسام حسن في وسط الملعب، بعدما جمع بين الضغط، والتحرك بين الخطوط، وصناعة المساحات أمام محمد صلاح وعمر مرموش ومصطفى زيكو.

 

وتحمل كلمات عاشور تجاه أبو تريكة بعدًا عاطفيًا خاصًا لدى جماهير الكرة المصرية، لأن أبو تريكة لا يزال حاضرًا بقوة في وجدان شريحة واسعة من المشجعين، بوصفه أحد أهم رموز جيل ذهبي ارتبط بالبطولات واللحظات الكبيرة. لذلك بدت رسالة عاشور أقرب إلى اعتراف من لاعب يعيش لحظة صعود، تجاه نجم يعتبره كثيرون نموذجًا ملهمًا داخل وخارج الملعب.

 

وجاءت إشادة أبو تريكة بعد أداء عاشور أمام نيوزيلندا، في مباراة احتاجت فيها مصر إلى شخصية قوية للعودة بعد التأخر في النتيجة. ورغم أن الأضواء اتجهت بطبيعة الحال إلى محمد صلاح بعد تسجيله وصناعته، فإن دور إمام في الربط والتحرك والتمرير تحت الضغط منح وسط المنتخب توازنًا واضحًا، وساعد الفريق على فرض إيقاعه في الشوط الثاني.

 

 

من رجل مباراة بلجيكا إلى الفوز على نيوزيلندا

 

بدأ إمام عاشور مشواره في البطولة برسالة قوية أمام بلجيكا، بعدما سجل هدف مصر في التعادل 1-1، وخرج من اللقاء بلقب رجل المباراة، ليؤكد أنه لم يذهب إلى كأس العالم كعنصر مكمل، بل كلاعب قادر على صناعة الفارق أمام منتخب أوروبي كبير. ذلك الأداء رفع سقف الثقة حوله، ومنحه دفعة نفسية هائلة قبل مواجهة نيوزيلندا.

 

وفي المباراة الثانية، دخل منتخب مصر لقاء نيوزيلندا تحت ضغط ضرورة الفوز، خاصة بعد التعادل في الجولة الأولى. وتقدم المنتخب النيوزيلندي أولًا، لكن الفراعنة ظهروا بوجه مختلف في الشوط الثاني، حيث أدرك مصطفى زيكو التعادل، ثم أضاف محمد صلاح الهدف الثاني، قبل أن يحسم محمود حسن تريزيجيه النتيجة بالهدف الثالث، ليحقق منتخب مصر فوزًا تاريخيًا بنتيجة 3-1.

 

هذا الفوز لم يكن مجرد 3 نقاط، بل حمل قيمة تاريخية كبيرة، باعتباره أول انتصار لمصر في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم. كما وضع المنتخب في صدارة المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط، متقدمًا على بلجيكا وإيران، اللذين يملكان نقطتين لكل منهما، بينما بقيت نيوزيلندا في المركز الأخير بنقطة واحدة.

 

ومع هذا المشوار، صار إمام عاشور أحد عناوين الحكاية المصرية في المونديال. ففي لقاء بلجيكا ظهر كهداف ومقاتل، وفي مباراة نيوزيلندا شارك في منظومة جماعية صنعت عودة قوية بعد التأخر، ليؤكد أن المنتخب لم يعد يعتمد على أسماء بعينها فقط، بل على كتلة متماسكة تستطيع توزيع الأدوار والضغط والرد داخل المباراة.

 

 

إيران بوابة الصدارة وحسابات التأهل

 

يستعد منتخب مصر لمواجهة إيران في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات، على ملعب مدينة سياتل الأمريكية، في لقاء يقام صباح السبت 27 يونيو بتوقيت القاهرة، عند الساعة 6 صباحًا، بينما يلعب في التوقيت المحلي مساء الجمعة 26 يونيو. وتأتي المباراة باعتبارها اختبارًا مباشرًا لحسم الصدارة، أو على الأقل تأمين موقع قوي قبل دخول دور الـ32.

 

ويمتلك منتخب مصر حظوظًا قوية للغاية في التأهل، بعدما وصل إلى 4 نقاط من مباراتين. الفوز على إيران يمنحه صدارة المجموعة دون انتظار حسابات أخرى، بينما يمنحه التعادل 5 نقاط ويضمن له العبور من أحد المركزين الأول أو الثاني. أما الخسارة، فقد تدفعه إلى المركز الثالث إذا فازت بلجيكا على نيوزيلندا، لكنه سيظل حينها مرشحًا بقوة للتأهل ضمن أفضل منتخبات المركز الثالث.

 

وتعزز صيغة كأس العالم الجديدة فرص مصر، لأن البطولة تضم 48 منتخبًا موزعين على 12 مجموعة، ويتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى دور الـ32، إلى جانب أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث. لذلك تبدو نقاط مصر الأربع رصيدًا مهمًا، لكنه لا يلغي رغبة الجهاز الفني في إنهاء الدور الأول بلا حسابات معقدة، وبأكبر قدر من الثقة.

 

وتحمل مواجهة إيران طابعًا خاصًا لأنها تأتي بعد لحظة انتشاء كبيرة. وهنا ستكون مهمة حسام حسن هي منع المبالغة في الاحتفال، والحفاظ على التركيز، خاصة أن المنتخب الإيراني يملك عناصر قوية وخبرة آسيوية كبيرة. كما أن صراع الصدارة سيحدد طريق مصر في الدور المقبل، وقد يمنح الفراعنة مسارًا أفضل إذا نجحوا في إنهاء المجموعة على القمة.

 

في النهاية، جاءت رسالة إمام عاشور إلى أبو تريكة لتلخص لحظة كروية وإنسانية مزدوجة: لاعب يعيش بداية كتابة اسمه في ذاكرة المونديال، ونجم سابق يمنحه شهادة معنوية ترفع قيمته أمام الجمهور. وبين التعادل مع بلجيكا، والفوز على نيوزيلندا، وانتظار إيران، تبدو مصر أمام فرصة نادرة لتحويل الحلم من مجرد مشاركة مشرفة إلى عبور تاريخي يفتح بابًا جديدًا لجيل كامل.