شهد محيط وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بالدقي، تصعيدًا جديدًا في أزمة مئات العاملين والعاملات داخل قطاعات الوزارة، بعدما نظمت مئات الموظفات مسيرة احتجاجية انطلقت من أمام مقر الوزارة وصولًا إلى الإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي داخل مركز البحوث الزراعية بالجيزة، للمطالبة بصرف رواتب متوقفة منذ نحو 5 سنوات، وتنفيذ أحكام قضائية صدرت لصالح عدد كبير منهن دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
وجاءت المسيرة بعد سنوات من الشكاوي والمطالبات، وسط اتهامات من العاملين بتبادل المسؤولية بين الجهات الحكومية المختلفة، في حين يؤكد المحتجون أنهم يواصلون أداء أعمالهم رغم توقف مستحقاتهم المالية.
مشاركة واسعة من عدة محافظات
وشارك في المسيرة موظفات قدمْن من محافظات الفيوم وبني سويف والمنيا والبحيرة وكفر الشيخ، إلى جانب موظفات من الجيزة، حيث تجمعت المشاركات بداية أمام وزارة الزراعة قبل أن تتحرك المسيرة باتجاه الإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي.
ورددت المحتجات خلال المسيرة هتافات تطالب بحقوقهن المالية، من بينها: "يا وزير قول الحق.. لينا مرتب ولا لأ"، و"علي وعلي وعلي الصوت.. صوت الحق مش هيموت"، و"صور صور يا إعلام.. خلي صوت الحق يبان"، في محاولة لجذب الانتباه إلى الأزمة التي يؤكدن أنها مستمرة منذ سنوات دون حلول عملية.
من الوقفة إلى المسيرة
وبحسب روايات عدد من المشاركات، فإن تنظيم المسيرة لم يكن ضمن خطتهن الأصلية، إذ كن يعتزمن الاكتفاء بوقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الزراعة، إلا أن وجود قوات الأمن في محيط الوزارة وإصرارها على إنهاء الوقفة دفع المحتجات إلى تحويلها إلى مسيرة باتجاه الإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي.
كما قالت إحدى المشاركات إن المئات من الموظفين والموظفات كانوا قد نظموا وقفة مماثلة قبل نحو أسبوعين، تلقوا خلالها وعودًا بسرعة حل الأزمة، إلا أن تلك الوعود لم تُترجم إلى إجراءات تنفيذية، بحسب روايتها.
أزمة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود
ولا ترتبط الأزمة فقط بتوقف الرواتب خلال السنوات الخمس الأخيرة، وإنما تمتد جذورها إلى عقود طويلة، إذ يعمل كثير من المتضررين بعقود مؤقتة منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا داخل إدارات ومشروعات مختلفة تابعة لوزارة الزراعة، من بينها إدارات التغذية المدرسية، وفحص واعتماد التقاوي، والميكنة الزراعية، والتشجير.
ويؤكد العاملون أنهم ظلوا يؤدون أعمالًا دائمة داخل قطاعات الوزارة رغم استمرار أوضاعهم التعاقدية، قبل أن يحصل عدد منهم لاحقًا على أحكام قضائية تقضي بتعيينهم وصرف مستحقاتهم المالية.
أحكام قضائية بلا تنفيذ
وتقول المحتجات إن عددًا كبيرًا من العاملين حصلوا خلال عامي 2021 و2022 على أحكام قضائية نهائية تقضي بتعيينهم وصرف رواتبهم وجميع مستحقاتهم المالية بأثر رجعي، إلا أن هذه الأحكام لم تُنفذ حتى الآن.
وتضيف العاملات أن وزارات الزراعة والمالية، إلى جانب الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، تبادلت المسؤولية عن الأزمة خلال السنوات الماضية، بينما ظل تنفيذ الأحكام القضائية وصرف المستحقات مؤجلًا، بحسب روايات المتضررين.
قصة موظفة.. 29 عامًا من العمل وأجر رمزي
ومن بين الشهادات التي عكست حجم الأزمة، روت إحدى الموظفات القادمات من محافظة المنيا أنها تعمل بقسم فحص واعتماد التقاوي منذ عام 1996، وكان آخر أجر حصلت عليه قبل توقف الرواتب لا يتجاوز 90 جنيهًا شهريًا.
وأضافت أنها توجهت خلال الاحتجاج إلى مسؤولي الإدارة للاستفسار عن أسباب عدم تنفيذ الحكم القضائي الصادر لصالحها، والذي يقضي بصرف راتبها بكامل مستحقاته اعتبارًا من تاريخ استلامها العمل مع جميع الآثار المالية المترتبة عليه.
وبحسب روايتها، أبلغها مسؤولو الإدارة بأن لجنة مشتركة من وزارتي الزراعة والمالية من المقرر أن تعقد اجتماعًا خلال شهر سبتمبر المقبل لدراسة تنفيذ الأحكام وصرف المستحقات، وهو ما اعتبرته المحتجات استمرارًا لسياسة التأجيل.
نظمت موظفات بمديريات الزراعة من عدة محافظات، اليوم الاثنين، مسيرةً انطلقت من أمام مبنى وزارة الزراعة في الدقي إلى الإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي الواقعة بحرم مركز البحوث الزراعية بشارع الجامعة بالجيزة، للمطالبة بصرف رواتبهن المتأخرة منذ 5 سنوات. pic.twitter.com/U2JeP7BGfz
— المنصة (@Almanassa_AR) July 6, 2026
توتر خلال الاحتجاجات
وأشارت إحدى المشاركات إلى أن قوات الشرطة أحاطت بالمحتجات منذ الساعات الأولى لتجمعهن أمام الوزارة، كما تحفظت -بحسب روايتها- على سائق الحافلة التي أقلت موظفات المنيا إلى القاهرة.
وأضافت أن المحتجات حاولن العودة مرة أخرى إلى مقر الوزارة عقب انتهاء المسيرة، إلا أن قوات الأمن، مدعومة بعناصر من الشرطة النسائية، حالت دون ذلك، قبل أن تجري مفاوضات انتهت بالسماح لهن بالتوجه إلى ميدان الجيزة، حيث تم الإفراج عن السائق، وفقًا لرواية المشاركات.
احتجاجات متكررة دون حل
ولم تكن هذه تحركات هي الأولى من نوعها، إذ سبق أن نظم العاملون وقفة احتجاجية في 23 يونيو الماضي للمطالبة بالمطالب ذاتها، وقالت مشاركات وقتها إنهن أنهين الوقفة بعد تلقي وعود بعرض مطالبهن على رئيس مجلس الوزراء، غير أن الأزمة بقيت دون حل، بحسب تأكيداتهن.
35 ألف متضرر وفق تقديرات برلمانية
وتحظى الأزمة بمتابعة برلمانية منذ أشهر، إذ سبق أن أعلن وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إيهاب منصور، تقدمه بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة ووزير المالية ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مطالبًا بسرعة صرف مستحقات العاملين، بل وداعيًا إلى وقف رواتب المسؤولين عن تعطيل تنفيذ الأحكام، وفق تصريحاته السابقة.
وقال منصور إن عدد العاملين المتضررين يقترب من 35 ألف موظف وموظفة يعملون بعقود داخل إدارات ومشروعات مختلفة تابعة لوزارة الزراعة، موضحًا أن هذا الرقم ورد خلال مناقشات سابقة داخل لجنة الزراعة بمجلس النواب.
كما تقدم عضو مجلس النواب أحمد السنجيدي بطلب إحاطة آخر بشأن ما وصفه بتعرض العاملين في بعض قطاعات الوزارة لـ"ظلم إداري"، مطالبًا بتحديد الجهة المسؤولة عن تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية، ووضع جدول زمني واضح لصرف المستحقات المالية بأثر رجعي.

