تتصاعد حالة الجدل داخل الأوساط الزراعية عقب قرار وزارة الزراعة خفض المقررات السمادية المخصصة لمحصول قصب السكر، في خطوة أثارت مخاوف آلاف المزارعين، خاصة في محافظات الصعيد التي تمثل الحاضنة الرئيسية لهذا المحصول الاستراتيجي المرتبط بصناعة السكر في مصر.

 

وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الزراعة أن القرار يستند إلى دراسات فنية وأبحاث علمية تثبت عدم حاجة المحصول إلى الكميات التي كانت تصرف سابقًا، يرى المزارعون أن التقليص المفاجئ لحصص السماد المدعوم قد يفرض عليهم أعباء مالية إضافية ويؤثر على إنتاجية المحصول خلال المواسم المقبلة.

 

قرار خفض السماد يشعل المخاوف


وقال رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية بوزارة الزراعة محمد شطا إن قرار خفض مقررات السماد الكيماوي لمحصول قصب السكر جاء بناءً على دراسات فنية متخصصة أكدت أن المحصول لا يحتاج إلى الكميات التي كانت تُصرف في السابق.

 

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت حالة القلق بين مزارعي القصب بعد تطبيق القرار الصادر مطلع يونيو الجاري، والذي خفض حصة الفدان من 13 شيكارة سماد إلى 5 شكاير فقط، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن انعكاساته المحتملة على حجم الإنتاج ومستقبل زراعة القصب.

 

المزارعون: كنا نأمل في حل وسط


ومن داخل الحقول، عبر عدد من مزارعي القصب عن استيائهم من القرار، مؤكدين أن التوقيت الحالي لا يتحمل أي أعباء إضافية في ظل ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي.

 

وقال مصطفى أبو صبحي، وهو مزارع قصب سكر بمحافظة قنا، إن المزارعين كانوا يأملون في استمرار صرف ما لا يقل عن 10 شكاير للفدان بالسعر المدعم، مع إتاحة الكميات المتبقية بالسعر الحر، باعتبار ذلك حلًا وسطًا يخفف من الضغوط المالية دون التأثير على احتياجات المحصول.

 

وأضاف أن القرار أثار حالة من القلق الواسع بين المزارعين الذين يخشون من انعكاساته على إنتاجية المحصول، خاصة أن القصب من الزراعات طويلة الأجل التي تحتاج إلى برامج تسميد منتظمة طوال الموسم.

 

كميات إضافية ولكن بالسعر الحر


وفي محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، كشف مصدر بنقابة الفلاحين حضر اجتماع اللجنة التنسيقية للأسمدة بوزارة الزراعة عن موافقة اللجنة على إتاحة صرف خمس شكاير إضافية للفدان، لكن بالسعر الحر.

 

وأوضح المصدر أن سعر الكميات الإضافية جرى تحديده عند نحو 22 ألف جنيه، وهو ما يرى كثير من المزارعين أنه يمثل عبئًا كبيرًا مقارنة بالسعر المدعم الذي اعتادوا الحصول عليه عبر الجمعيات الزراعية.

 

أزمة المستحقات تزيد الضغوط


وتأتي أزمة السماد في وقت يواجه فيه مزارعو القصب تحديًا آخر لا يقل أهمية، يتمثل في تأخر صرف مستحقاتهم المالية عن محصول الموسم الماضي.

 

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت مطالبات المزارعين للحكومة بسرعة الانتهاء من صرف المستحقات المتأخرة، خاصة مع تزايد الالتزامات المالية المرتبطة بالموسم الزراعي الجديد.

 

وقال مصدر مسؤول بشركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين إن الحكومة لم تصرف حتى الآن سوى نحو 50% من مستحقات مزارعي القصب، والتي تقدر بنحو 8 مليارات جنيه، رغم انتهاء موسم التوريد رسميًا بنهاية مايو الماضي.