أعادت محكمة جنح بولاق الدكرور، اليوم الاثنين، ملف قائد رابطة ألتراس وايت نايتس السابق، سيد علي فهيم العازب الشهير بـ"سيد مشاغب"، إلى واجهة الجدل من جديد، بعدما قررت تجديد حبسه و5 متهمين آخرين لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات، في القضية التي يواجهون فيها اتهامات بالتجمهر وتعطيل الطريق العام وإزعاج المواطنين وحيازة شماريخ، وذلك على خلفية الاحتفالات التي شهدتها منطقة بولاق الدكرور عقب عودته إلى منزله بعد سنوات طويلة قضاها خلف القضبان.

 

ويأتي القرار القضائي في وقت تتواصل فيه التحركات القانونية من جانب هيئة الدفاع عن مشاغب وزملائه، سعيًا للطعن على قرار التجديد والمطالبة بإخلاء سبيلهم، وسط حالة من التفاعل الحقوقي والسياسي مع القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا خلال الأسابيع الماضية.

 

وقال المحامي أسامة الجوهري، عضو هيئة الدفاع عن سيد مشاغب، إن القرار الصادر بتجديد الحبس لا يزال قابلًا للاستئناف وفقًا للإجراءات القانونية المقررة، مشيرًا إلى أن فريق الدفاع يدرس حاليًا مختلف المسارات القانونية المتاحة للطعن على القرار الأخير والعمل على الإفراج عن المتهمين.

 

وتعود وقائع القضية إلى منتصف شهر أبريل الماضي، حين ألقت قوات الأمن القبض على سيد مشاغب وعدد من مرافقيه بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه، حيث وُجهت إليهم اتهامات تتعلق بالتجمهر وتعطيل حركة المرور وحيازة شماريخ خلال تجمع عدد من الشباب والمشجعين للاحتفال بخروجه من السجن ووصوله إلى منزله في منطقة بولاق الدكرور.

 

وكان الإفراج عن مشاغب قد جاء تنفيذًا لقرار صادر عن نيابة أمن الدولة العليا، بعد فترة احتجاز امتدت لنحو 11 عامًا، ما جعل مشهد استقباله يحظى باهتمام واسع بين عدد من محبيه وأصدقائه وأعضاء رابطة المشجعين التي ارتبط اسمه بها لسنوات طويلة.

 

القضية لم تتوقف عند حدود الإجراءات القضائية، بل تحولت إلى ملف أثار تفاعلًا سياسيًا وحقوقيًا خلال الأيام الأخيرة، بعدما أصدر عدد من السياسيين والحقوقيين بيانًا مشتركًا طالبوا فيه عبد الفتاح السيسي، والنائب العام محمد شوقي، ووزير الداخلية محمود توفيق، بالتدخل لمنح سيد مشاغب فرصة جديدة للحياة بعد السنوات الطويلة التي قضاها في السجن.

 

واعتبر الموقعون على البيان أن إعادة حبس مشاغب بعد فترة وجيزة من الإفراج عنه تطرح تساؤلات حول إمكانية بدء مرحلة جديدة من حياته بعيدًا عن السجن، مطالبين بالنظر إلى ظروف القضية في إطار أوسع يأخذ في الاعتبار السنوات التي أمضاها خلف القضبان.

 

وفي موازاة ذلك، أصدرت رابطة وايت نايتس بيانًا تزامن مع ذكرى ميلاد مشاغب الثامنة والثلاثين، والتي جاءت متوافقة مع موعد جلسة تجديد حبسه، حيث وصفت ما مر به خلال السنوات الماضية بأنه تجاوز حدود العقوبة إلى ما اعتبرته استنزافًا لعمر إنسان.

 

وأكد البيان أن مشاغب ارتبط اسمه لسنوات طويلة بمدرجات نادي الزمالك وجماهيره، قبل أن يقضي أكثر من عقد داخل السجون، معربًا عن أمل أعضاء الرابطة في أن تنتهي أزمته الحالية وأن يتمكن من استعادة حياته الطبيعية بين أسرته وأصدقائه.

 

من جانبه، يتمسك فريق الدفاع بعدد من الدفوع القانونية التي يرى أنها تنال من سلامة الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين. 

 

يؤكد المحامي أسامة الجوهري أن إجراءات القبض نفسها محل تشكيك قانوني، موضحًا أن موكليه لم يتم ضبطهم في موقع التجمهر أو أثناء ارتكاب الوقائع المنسوبة إليهم، وإنما جرى القبض عليهم من داخل منازلهم في أوقات لاحقة.

 

كما رفض الدفاع ما ورد في تحريات المباحث بشأن وجود اتفاق مسبق لتنظيم احتفال جماهيري بخروج مشاغب، معتبرًا أن هذا التصور لا يتسق مع طبيعة الإفراجات التي تتم من مقار الاحتجاز التابعة للأمن الوطني، والتي لا يكون موعدها معروفًا مسبقًا للجمهور أو المقربين من المحتجز.

 

ويرى الدفاع أن التجمع الذي شهدته المنطقة جاء بصورة عفوية نتيجة الشعبية التي يتمتع بها سيد مشاغب بين عدد من الشباب ومشجعي نادي الزمالك، مؤكدًا أن الحضور لم يكن نتيجة دعوات منظمة أو ترتيبات مسبقة، وإنما جاء عقب تداول خبر الإفراج عنه ووصوله إلى منزله.