كشف مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا العنف والتعذيب عن تسجيل 589 انتهاكاً متنوعاً داخل السجون ومقار الاحتجاز، خلال فترة تمتد لثلاثة أشهر فقط، في حصيلة وصفها التقرير بأنها تعكس “حالة مقلقة من تكرار الأنماط والانتهاكات”.

 

وبحسب ما ورد في التقرير، تصدّر “التكدير الفردي” قائمة الانتهاكات المسجلة بإجمالي 178 حالة، وهو ما يشير إلى ممارسات تستهدف أفراداً بعينهم داخل أماكن الاحتجاز، وفقاً للتصنيف الذي اعتمده المركز في رصده الميداني.

 

وجاء “الإخفاء القسري” في المرتبة الثانية بـ79 حالة، بينما وثّق التقرير ظهور 69 شخصاً بعد فترات متفاوتة من الاختفاء، دون تقديم تفاصيل حول ظروف احتجازهم أو ملابسات الاختفاء.

 

كما أشار التقرير إلى استمرار ما وصفه بـ“العنف الرسمي”، حيث تم تسجيل 68 حالة موثقة خلال الفترة ذاتها، إلى جانب رصد 55 حالة “تدوير”، وهي ممارسة تعيد فيها السلطات احتجاز أشخاص في قضايا جديدة عقب الإفراج عنهم، بما يجعل عملية الاحتجاز مستمرة بشكل غير مباشر، وفق توصيف منظمات حقوقية.

 

وفي جانب آخر من التقرير، برز ملف الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز كأحد أبرز مصادر القلق، حيث تم توثيق 51 حالة إهمال طبي، وسط تحذيرات من أن هذا الإهمال قد يكون عاملاً مساهماً في تسجيل 18 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز خلال الفترة ذاتها، بحسب ما أورده المركز.

 

ولم تقتصر الانتهاكات على الجوانب القانونية أو الصحية فقط، بل امتدت لتشمل ممارسات جسدية ونفسية، إذ سجل التقرير 46 حالة تكدير جماعي، و22 حالة تعذيب فردي، في مؤشرات يعتبرها معدو التقرير دليلاً على استمرار أنماط من الضغط داخل بيئات الاحتجاز.

 

ويؤكد مركز النديم في تقريره أن الأرقام الواردة تمثل فقط ما أمكن توثيقه والتحقق منه عبر مصادره الميدانية والقانونية، مشيراً إلى أن حجم الانتهاكات الفعلي قد يكون أكبر في ظل صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة من داخل أماكن الاحتجاز.

 

ودعا التقرير إلى ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول الوقائع الموثقة، والعمل على تعزيز الرقابة على أماكن الاحتجاز، إلى جانب ضمان تطبيق معايير حقوق الإنسان الأساسية، خاصة فيما يتعلق بالسلامة الجسدية والرعاية الطبية للمحتجزين، محذراً من استمرار ما وصفه بـ“نزيف الانتهاكات” إذا لم يتم التعامل مع الملف بشكل جاد.