أسعار الموبايلات في مصر أعلى “بكثير” من الأسعار المتداولة في أسواق مجاورة مثل الإمارات والسعودية، وفق ما أكده المهندس وليد رمضان نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية. الفجوة ليست هامشية. رمضان قال إن الفارق يتراوح بين 10% و60% لصالح الأسواق الخارجية. وأشار إلى أن المقارنة متاحة للجمهور بسهولة عبر الإنترنت وصفحات مواقع التواصل، بما يجعل إنكار الفروق أو تبريرها بعبارات عامة أمرًا غير مقنع في سوق شديد الحساسية للأسعار.
هذا التصريح يأتي في لحظة ارتباك بالسوق بسبب تداول معلومات عن “فرض ضريبة على الموبايلات المباعة للمصريين بالخارج”. رمضان حذر بوضوح من أثر هذه المعلومات على السوق، وشدد على أنها “تصريحات فردية” لا تمثل موقف الشعبة الرسمي ولا تستند إلى بيانات أو قرارات رسمية. نقطة الخلاف هنا ليست تقنية. هي ثقة. ثقة المستهلك في السعر. وثقة التاجر في استقرار القواعد. وثقة المصريين بالخارج في عدم تحول الشراء إلى مخاطرة ضريبية غير محسومة.
مقارنة الأسعار مكشوفة.. والفارق لا يمكن تغطيته
وليد رمضان وضع أساس المقارنة على طاولة الجمهور. المواطن يمكنه الاطلاع على الأسعار الحقيقية بسهولة عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. الفكرة هنا أن السوق لم يعد مغلقًا على قوائم تسعير محلية. الأسعار في الإمارات والسعودية متاحة، والموديلات نفسها تُعرض بالأرقام، وأي مستهلك يستطيع إجراء المقارنة. لذلك قال رمضان إن الفروق واضحة ومتاحة للجميع على الإنترنت، ولا يمكن إنكارها، لأن الدليل صار متداولًا على نطاق واسع.
رمضان حدّد نطاق الفجوة. من 10% إلى 60% لصالح الأسواق الخارجية. وجود هذا النطاق الواسع يفتح الباب لأسئلة عملية داخل السوق المصري. هل الفروق ثابتة على كل الفئات السعرية؟ أم تتسع أكثر في الفئات الأعلى؟ وما الذي يدفع فجوة تصل إلى 60%؟ هذه ليست أسئلة رفاهية. لأنها تحدد قرار الشراء، وتغذي الميل إلى الشراء من الخارج أو السوق غير الرسمي، وتضغط على التجار النظاميين الذين يبيعون داخل مصر.
وفي تفسيره للفجوة، ربط رمضان الفروق السعرية بالتكاليف الإضافية والضرائب في مصر مقارنة بالأسواق المحيطة. هذه نقطة مباشرة. ارتفاع التكلفة لا يأتي من عامل واحد، بل من حزمة أعباء تجعل السعر النهائي أعلى، حتى مع ثبات سعر الجهاز عالميًا. رمضان شدد أيضًا على أن المواطن لديه القدرة على مقارنة الأسعار ومعرفة الحقائق دون الحاجة للاعتماد على معلومات غير دقيقة، بما يعني أن المساحة المتاحة للتلاعب بالروايات تقل، بينما تتزايد الحاجة لبيانات واضحة.
“ضريبة موبايلات الخارج” والبلبلة.. الشعبة تفصل بين الرسمي والفردي
الجزء الأكثر حساسية في تصريحات وليد رمضان يتعلق بما سماه “البلبلة” الناتجة عن انتشار معلومات حول فرض ضريبة على الموبايلات المباعة للمصريين بالخارج. رمضان لم يناقش الضريبة كفكرة اقتصادية فقط، بل ركز على أثر تداولها دون سند رسمي. وشدد على أن هذه التصريحات لا تمثل موقف الشعبة الرسمي، وأنها تصريحات فردية لا تستند إلى بيانات أو قرارات رسمية.
التحذير هنا يحمل أكثر من مستوى. رمضان قال إن نشر مثل هذه التصريحات قد يؤدي إلى سوء فهم لدى الرأي العام، ويخلق توترًا غير مبرر بين التجار والمصريين بالخارج. السوق يعتمد على تدفقات شراء متعددة. الداخل والخارج يتحركان معًا. وعندما تنتشر “معلومة ضريبية” بلا قرار منشور، يختل سلوك المستهلك. البعض يتوقف عن الشراء. البعض يتجه لسوق بديلة. والبعض يرفع الأسعار “تحسبًا” فتبدأ موجة تضخم غير مبرر.
رمضان أضاف زاوية مؤسسية. هذه التصريحات قد تضر بالعلاقات المؤسسية مع الجهات الحكومية. المعنى واضح: أي حديث غير منضبط باسم قطاع حساس مثل المحمول قد يخلق احتكاكًا مع الدولة، وقد يفتح باب قرارات ارتجالية أو ردود فعل تنظيمية. لذلك شدد على ضرورة الرجوع إلى الجهات الرسمية داخل الغرفة التجارية للحصول على أي معلومات دقيقة تخص القطاع. هذه ليست نصيحة عامة. هي محاولة لضبط مصدر المعلومة في سوق تتأثر قراراته بالشائعات أسرع من البيانات.
دور الشعبة: حماية المستهلك ومنع التضخم وملاحقة الاحتكار
في ختام مواقفه، قدّم وليد رمضان تعريفًا عمليًا لدور شعبة الاتصالات والمحمول. الهدف الرئيسي، وفق قوله، هو توضيح الصورة الحقيقية للسوق وحماية المستهلكين والتجار من أي معلومات مضللة، بما يعزز الثقة في التعاملات التجارية ويقلل انتشار الشائعات التي قد تؤثر على السوق سلبًا. هذا التحديد مهم لأنه يضع على الشعبة مسؤولية مزدوجة. المستهلك يريد سعرًا عادلًا. والتاجر يريد قواعد مستقرة ومعلومة.
رمضان أوضح أيضًا أن الشعبة تتابع الأسواق المحلية والعالمية بشكل مستمر، بهدف اطلاع التجار والمستهلكين على الفروقات السعرية الحقيقية وتوضيح أسباب ارتفاع الأسعار في مصر مقارنة بالدول الأخرى. هذه النقطة تربط بين “المعلومة” و“قرار الشراء”. لأن المستهلك إذا فهم سبب الفارق، يستطيع تقييم البدائل. وإذا ظل السبب غامضًا، تتحول الفجوة إلى وقود دائم للغضب والاتهامات والشائعات.
الأهم أن رمضان تحدث عن اتجاهين متوازيين تعمل عليهما الشعبة. الاتجاه الأول هو تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية لضمان توافر أجهزة بأسعار مناسبة وتحسين خدمات ما بعد البيع. الاتجاه الثاني هو مراقبة أي ممارسات قد تؤدي إلى احتكار أو تضخم غير مبرر في الأسعار، لضمان حماية المستهلك وتحقيق التوازن في السوق. هذا ربط مباشر بين السعر وبين سلوك السوق. لأن الفارق لا ينتج فقط من ضرائب وتكاليف، بل قد يتفاقم مع ممارسات احتكارية أو تسعير مبالغ فيه.
وفي مطالبه الختامية، وجّه رمضان نداءً واضحًا للمواطنين والتجار بضرورة التحقق من المعلومات قبل تداولها، والاعتماد على المصادر الرسمية لشعبة الاتصالات والغرفة التجارية. وشدد على أن الشفافية والمصداقية في عرض أسعار الموبايلات والخدمات المرتبطة بها هي السبيل للحفاظ على استقرار السوق وتحقيق مصالح جميع الأطراف. هنا يضع معيارًا: الشفافية ليست شعارًا. هي شرط لتقليل البلبلة، ومنع التضخم غير المبرر، ووقف النزيف الذي تسببه الشائعات في سوق يعاني أصلًا من فجوات سعرية كبيرة.

