أنهت إدارة مصنع «بيراميدز» لتصنيع إطارات السيارات بمحافظة بور سعيد تعاقد نحو 25 عاملًا، على خلفية مشاركتهم في وقفة احتجاجية نظمها العمال مطلع الأسبوع الجاري اعتراضًا على تسريح مئات العمال وخصم الحوافز المالية من الرواتب، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بشأن أوضاع العمل وحقوق العمال داخل أحد أكبر مصانع الإطارات في مصر.

 

القرار، الذي أُبلغ به العمال، جاء بعد أيام من تنظيم وقفة احتجاجية داخل المصنع، طالب خلالها العاملون بصرف الحوافز المخصومة من أجورهم، وبالحصول على مستحقات نحو 200 عامل جرى تسريحهم بصورة مفاجئة في وقت سابق دون تسوية أوضاعهم المالية، بحسب روايات عدد من العمال.

 

أحد العمال المفصولين، ويعمل بعقد سنوي منذ نحو ثمانية أشهر، قال إن الإدارة استدعته وزملاءه لإبلاغهم بإنهاء التعاقد، مع مطالبتهم بالتوقيع على استقالات رسمية.

 

وأضاف أن التوقيع أعقبه صرف مقابل نقدي عن الأيام التي عملها خلال الشهر الجاري فقط، دون أي مستحقات إضافية أو تعويضات عن إنهاء الخدمة، معتبرًا أن الإجراء جاء ردًا على مشاركتهم في الاحتجاج.

 

وبالتزامن مع إنهاء تعاقد العمال الـ25، صرفت إدارة المصنع قيمة الحوافز التي كانت قد خُصمت من رواتب بقية العمال، وكذلك للعاملين الذين جرى تسريحهم في ديسمبر الماضي، وفق ما أكده عدد من العاملين.

 

ويرى بعضهم أن صرف الحوافز بعد إنهاء تعاقد المحتجين يعكس محاولة لاحتواء التوتر داخل المصنع مع الاستمرار في إنهاء عقود من شاركوا في الوقفة.

 

القضية تتخذ مسارًا قانونيًا أيضًا، إذ قال المحامي محمد نصر، وكيل أحد العمال المفصولين في دفعة سابقة، إن المحكمة العمالية تنظر دعوى تتعلق بإنهاء تعاقد موكله بزعم «عدم الصلاحية»، رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على التحاقه بالعمل، وهي مدة تتجاوز فترة الاختبار القانونية وفقًا لما أكده المحامي.

 

وأوضح نصر أن موكله تقدم بشكوى إلى مديرية العمل، أعقبها حضور ممثل عن إدارة المصنع، الذي قدم – بحسب المحامي – تواريخ غير دقيقة لبداية عمل العامل في محاولة لإثبات أن إنهاء التعاقد تم خلال فترة الاختبار. وأضاف أن ممثل الشركة لم يقدم نسخة من العقد عند طلبها، ولم يحضر جلسة لاحقة، ما دفع المحامي إلى إنذار الشركة رسميًا لإثبات واقعة الفصل التعسفي والمطالبة بتعويض.

 

وأشار المحامي إلى أن قرار إنهاء التعاقد تضمّن أسبابًا متناقضة، إذ جمع بين «عدم الصلاحية» وبين إنهاء العلاقة بناءً على طلب العامل، وهو ما اعتبره محاولة لإظهار الفصل في صورة استقالة ضمنية، مؤكدًا أن هذه التناقضات قد تدعم موقف العمال قانونيًا.

 

وتصف مصادر عمالية داخل المصنع بيئة العمل بأنها «طاردة للعمال» نتيجة تكرار وقائع إنهاء التعاقد المفاجئ، سواء في ديسمبر الماضي أو خلال الأيام الأخيرة، ما خلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار بين العاملين، خصوصًا مع غياب توضيحات رسمية من الإدارة حول أسباب التسريح الجماعي.

 

يُعد مصنع «بيراميدز» للإطارات أحد أكبر المنشآت الصناعية في المنطقة الصناعية جنوب بورسعيد، ويُوزّع إنتاجه عبر شبكة واسعة من منافذ البيع داخل السوق المصرية، كما يصدر منتجاته إلى عدد من الدول. وكان المصنع قد حظي باهتمام حكومي في السنوات الأخيرة، إذ زاره رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أكثر من مرة، وأشار خلال إحدى الزيارات إلى خطط لزيادة الإنتاج لتغطية نسبة كبيرة من احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

 

وتطرح الأزمة الحالية تساؤلات حول أوضاع العمال داخل المنشآت الصناعية الكبرى، وحدود الإجراءات القانونية المتبعة في إنهاء التعاقدات، وآليات تسوية النزاعات العمالية، خاصة في ظل توجهات رسمية لتعزيز التصنيع المحلي وزيادة الإنتاج الصناعي.