شهدت عدة محافظات اليوم الأربعاء خلال ساعات متقاربة، سلسلة حوادث سير دامية أسفرت عن سقوط قتلى وإصابة عشرات المواطنين، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات واسعة حول حقيقة أوضاع شبكة الطرق، وجدوى مشروعات “التطوير” التي أُنفقت عليها مليارات الجنيهات خلال السنوات الأخيرة.
إصابات جماعية في الإسماعيلية والفيوم وأطفيح
في محافظة الإسماعيلية، أُصيب 13 مواطنًا بإصابات متفاوتة، إثر انقلاب سيارة ميكروباص بطريق الدواويس، بحسب بلاغ مبدئي تلقاه مرفق إسعاف الإسماعيلية.
وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى المستشفيات القريبة لاستكمال الفحوصات الطبية وتلقي العلاج اللازم، فيما جرى تحرير محضر بالواقعة.
وفي حادث آخر، أُصيب 9 أشخاص نتيجة انقلاب ميكروباص على طريق القاهرة – أسيوط الصحراوي الغربي، بنطاق محافظة الفيوم، حيث جرى نقل المصابين إلى مستشفى الفيوم العام، وسط حالة من الاستنفار الطبي.
كما شهد الطريق الصحراوي في نطاق مركز أطفيح حادث انقلاب ميكروباص، أسفر عن إصابة 7 أشخاص، تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية، مع تحرير محضر رسمي بالواقعة.
المنيا.. إصابة 4 عمال في انقلاب سيارة ربع نقل
جنوب محافظة المنيا، وتحديدًا على الطريق الصحراوي الغربي أمام مركز ملوي، وقع حادث انقلاب سيارة ربع نقل أمام مصنع السكر، ما أسفر عن إصابة 4 عمال.
وأظهرت التحريات الأولية انقلاب السيارة بشكل مفاجئ، وتم نقل المصابين إلى مستشفى ملوي العام لتلقي العلاج اللازم.
مأساة كفر الشيخ.. مصرع 3 شباب في حادث دراجات نارية
وفي محافظة كفر الشيخ، تحولت الطريق إلى ساحة حزن، بعدما لقي 3 شباب مصرعهم في حادث تصادم دراجات نارية على طريق بيلا – الجرايدة، بالقرب من قرية الساعي التابعة لمركز بيلا.
وتم نقل المصابين بسيارات الإسعاف إلى مستشفى بيلا المركزي، إلا أنهم فارقوا الحياة متأثرين بإصاباتهم.
وأفادت سجلات المستشفى بوفاة كل من: محمد أبو المعاطي محمد، وعبد المنجي هاني الصاوي، ويوسف شعبان عبد الموجود
وهم جميعًا من قرية الجرايدة التابعة لمركز بيلا، حيث نُقلت الجثامين إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف جهات التحقيق.
تصادم نقل ثقيل على طريق الإسكندرية – مطروح
وعلى الطريق الساحلي، أُصيب 3 أشخاص إثر تصادم بين سيارتين نقل بمنطقة زاوية العوامة على طريق الإسكندرية – مطروح، وتم نقل المصابين إلى مستشفى رأس الحكمة لتلقي العلاج.
مليارات الطرق.. وواقع يناقض التصريحات الرسمية
وتأتي هذه الحوادث المتلاحقة في وقت تؤكد فيه البيانات الرسمية أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات على تطوير شبكة الطرق والكباري، ضمن خطط موسعة تهدف – بحسب التصريحات الحكومية – إلى تحسين البنية التحتية، وتسهيل حركة النقل، وتقليل معدلات الحوادث.
غير أن هذه التصريحات، بحسب آراء متداولة بين المواطنين والسائقين، تصطدم بواقع ميداني مختلف، إذ يرى كثيرون أن الطرق المطوّرة لا توفر دائمًا الحد الأدنى من الأمان، وأن عددًا من المشروعات التي يتم افتتاحها وسط احتفالات رسمية وتغطيات إعلامية مكثفة، سرعان ما تتدهور حالتها بعد فترة قصيرة من التشغيل.
غياب الصيانة ونقاط الخطر القاتلة
ويحمّل منتقدون تكرار الحوادث إلى غياب الصيانة الدورية الجادة، مشيرين إلى عودة الحفر والتشققات في طرق يفترض أنها “حديثة”، فضلًا عن انعدام الإضاءة في معظم المناطق، وغياب أو رداءة اللوحات الإرشادية، ووجود منحنيات ونقاط التفاف خطرة لا يتم التحذير منها بشكل كافٍ.
كما يلفت مواطنون إلى أن الرقابة على تنفيذ المشروعات، ومعايير الجودة، وسلامة التشغيل، تظل موضع شك، في ظل غياب المحاسبة الحقيقية للمسؤولين عن الأخطاء المتكررة.
بنية تحتية منهارة ومساءلة غائبة
وتتسع دائرة الغضب الشعبي مع تزايد الاتهامات بوجود فساد واسع في إدارة مشروعات البنية التحتية، وسط غياب واضح للمحاسبة السياسية أو البرلمانية، وعدم مراقبة جادة لأداء الحكومة، ما يترك المواطن وحده في مواجهة طرق توصف رسميًا بـ”الآمنة”، بينما تحصد على أرض الواقع الأرواح يومًا بعد يوم.

