أثار الداعية المصري د. محمد الصغير موجة واسعة من الجدل عقب تصريحاته التي ساوى فيها بين الشيخ ياسر برهامي وشخصية ياسر أبو شباب، معتبرًا أن كليهما يعكسان ـ بصور مختلفة ـ أزمة عميقة في الخطاب الديني والسياسي داخل المشهد المصري.
وجاءت هذه التصريحات في سياق انتقادات متزايدة لتناقضات تُتهم بها بعض التيارات الدينية، خصوصًا في ظل عرض أعمال فنية مثيرة للجدل، وحضور سياسي لحزب محسوب على الدعوة السلفية داخل البرلمان.
سياق التصريح وجدلية التوقيت
ربط د. محمد الصغير تصريحاته بتوقيت اعتبره كاشفًا، حيث تتزامن تعزية الشيخ ياسر برهامي مع عرض فيلم «الملحد» للكاتب إبراهيم عيسى على شاشات مصر، في ظل صمت أو غياب موقف نقدي واضح من حزب النور السلفي.
ويرى الصغير أن هذا الصمت يطرح تساؤلات حول قدرة الحزب وممثليه على مواجهة ما يعتبره «إلحادًا وانحرافًا يشوه صورة الدين ويغذي أفكار التطرف».
ينتقد #ياسر_برهامي وحزبه قادة #حماس ويعزي في شهدائها تعزية مدخول الطوية، في الوقت الذي تعرض فيه شاشات #مصر فيلم الملحد #إبراهيم_عيسى، وحزب برهامي ممثل في البرلمان، فهل يستطيع انتقاد هذا الإلحاد والانحراف الذي يشوه صورة الدين ويغذي أفكار المتطرفين، أم أن ياسر برهامي هو… pic.twitter.com/B2aL7QuX2L
— د. محمد الصغير (@drassagheer) January 3, 2026
تفاعل واسع ومقارنات حادة على منصات التواصل
التصريح فجّر تفاعلات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب د. محمد الصغير في «فقه الميزان» أن ياسر برهامي يتساوى مع ياسر أبو شباب، في إشارة إلى ما يراه تقاطعًا في الأثر السلبي على الوعي العام، خاصة في ظل ما وصفه بـ«غزة الفاضحة».
كما علّقت أميرة طه بآية قرآنية تصف من «ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا»، معتبرة أن هذه النماذج الدينية مثال على ذلك.
هؤلاء هم الاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
— Amira Taha (@AmiraTaha918166) January 3, 2026
انتقادات للخطاب الديني وتاريخه الرمزي
في سياق متصل، شنّ ناشطون ومعلقون هجومًا لاذعًا على الشيخ ياسر برهامي، معتبرين أنه لا يمثل مدرسة الإسكندرية الدينية المعروفة تاريخيًا بعلمائها، كما قال أسعد محمد الذي وصفه بأنه «قفز في غفلة من الزمان» مستغلًا المظاهر الدينية.
الاسكتريه منه براء الاسكندريه مدينة الشيخ المحلاوى رحمة الله عليه..اما البرهامى...فقد قفز فى غفلة من الزمان مستغلا السبحه وغيرها من عدة الشغل ..البرهامى ربما كان من براهمة الهند وهم ناس معرفون بالسحر والشعوذة
— Assad Mohamed (@AssadMo71019087) January 4, 2026
الناشطة نسرين نعيم طرحت تساؤلًا مباشرًا: «أوجد الفرق بين ياسر أبو شباب وياسر برهامي؟!» في إشارة إلى تشابه الأدوار في نظرها.
أوجد الفرق بين ياسر ابو شباب وياسر برهامي !؟
— نسرين نعيم (@nesrinnaem144) January 5, 2026
أما محمد العربي فربط بين ما شاهده من مواقف لعلماء في مصر وبين حديث نبوي عن أول من تسعّر بهم النار، معتبرًا أن الرياء واستغلال العلم قد يفسران هذا المشهد الصادم.
كنت أستغرب كيف يعني أول من تسعر بيه النار يوم القيامة عالم حافظ كتاب الله وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
— محمد العربي Mohamed Elarby (@MohamedEla49745) January 3, 2026
المتصدق رياء والمجاهد فشخرة لكن ده عالم حافظ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وسلم تسليما كثيرا
وعرفت عندما شاهدت علماء مصر وعلماء الأزهر الا من رحم ربي
وأخيرا يعكس هذا السجال حالة احتقان عميقة تجاه الخطاب الديني الرسمي وشبه الرسمي في مصر، حيث لم تعد الانتقادات مقتصرة على الخصوم التقليديين، بل باتت صادرة من داخل التيار الإسلامي نفسه، في محاولة لإعادة تعريف المسؤولية الأخلاقية والدعوية في زمن الاضطراب السياسي والفكري.

