أثارت محافظة مطروح جدلا واسعا بعد تداول بيان يضم 11 بندا لرسوم عبور على مركبات وبضائع عند مداخل المحافظة، ما فجر غضبا شعبيا باعتباره تأشيرة داخلية لدخول محافظة مصرية.


وبالتالي، لم يعد الأمر مجرد رسوم محلية عابرة على طريق ساحلي، بل تحول إلى رمز قاس لدولة تلاحق المواطن في تنقله ومصيفه وعمله، وتطالبه بالدفع مقابل عبور أرض بلده.


كما أن توقيت القرار مع بداية موسم الصيف زاد من حدة الغضب، لأن مطروح في وعي المصريين مقصد شعبي للهروب من الغلاء والضغط، لا بوابة جديدة للتحصيل والإذلال.


لذلك، بدا المشهد أكبر من جدول رسوم معلن على ورقة إدارية، إذ رأى مواطنون وناشطون أن السلطة تضيف حلقة جديدة إلى سلسلة طويلة من الكارتات والرسوم والضرائب.


ومن ثم، فإن السؤال لم يعد عن قيمة 2 جنيه أو 1500 جنيه فقط، بل عن منطق الحكم الذي يحول الطريق العام إلى خزينة مفتوحة، والمواطن إلى دافع دائم بلا مساءلة.


بوابة المصيف تتحول إلى نقطة تحصيل


غير أن الصورة المتداولة لبيان أسعار رسوم المحافظة كشفت تنوع البنود بين أتوبيس سياحي وباص سياحي وميكروباص سياحي، إلى جانب الرخام والملح والزلط والطين والمياه المعدنية.


وسخر حساب مزيد نيوز من القرار بوصفه تأشيرة لدخول محافظة مطروح، في اختصار لاذع للغضب الشعبي من تحويل مدخل المحافظة إلى معبر مالي يشبه حدودا داخلية بين المصريين.


https://x.com/MazidNews/status/2068801133439848592


وبين حساب أحوال مصرية أن ما يجري يمثل جباية على الطرق الداخلية، ناشرا صرخة مواطن مصري بعد إجباره على دفع رسوم لدخول محافظة مطروح، وسط رفض واضح لمنطق التحصيل.


https://x.com/Ahwalmesreya/status/2067904988441894997


علاوة على ذلك، يعكس وصف الرسوم بأنها تأشيرة حالة فقدان ثقة في القرارات المحلية، لأن المواطن لا يرى مقابلا واضحا، ولا يعرف أين تذهب الأموال، ولا من يراجع التحصيل.
بناء على ذلك، تتحول الكارتة من إجراء مالي صغير إلى إشارة سياسية كبيرة، تكشف أن السلطة التنفيذية في المحافظات تتوسع في فرض الرسوم دون نقاش شعبي أو رقابة محلية منتخبة.


في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن توسع الدولة في الرسوم والجبايات يعبر عن أزمة موارد وعدالة، لأن العبء ينتقل غالبا إلى المواطن بدلا من إصلاح بنية الاقتصاد.


ثم إن الرسوم على الباصات والميكروباصات لن تقف عند السائقين، بل ستنتقل مباشرة إلى الركاب في صورة زيادة أجرة، وتؤثر على أسعار السلع المنقولة داخل المحافظة وخارجها.
غضب شعبي من دولة الكارتة


من ناحية أخرى، قال حساب باسم جمعة إن المواطنين يدفعون منذ زمن كارتة للمحافظة والمحاجر والجيش والشرطة والضرائب والتأمينات والنقابات، ساخرا بأن المصريين يعيشون في دولة الجبايات.


https://x.com/0QoUKI6kJcxUzPu/status/2069001632587587979


وغضب حساب تحسين من انشغال الناس بالمباريات بينما تتشكل لجان إتاوات على الطريق، معتبرا أن السلطة تستغل الغفلة العامة لتمرير رسوم جديدة على بوابات العبور.


https://x.com/6b8HdUpGEmkZCqs/status/2068841161888825831


ولفت الصحفي علي بكري إلى أن محافظ مطروح اللواء محمد الزملوط فرض بشكل مفاجئ رسوم كارتة عبور على مدخل المحافظة مع بداية موسم الصيف، ما تسبب في مشادات على البوابات.


https://x.com/_AliBakry/status/2068628392220537056


إضافة إلى ذلك، فإن الغضب لا ينبع فقط من الرسوم ذاتها، بل من الإحساس بتراكمها فوق مواطن منهك، يدفع ضرائب ورسوم خدمات وكارتات طرق دون تحسن ملموس في حياته.


كما أن الخبير الاقتصادي زياد بهاء الدين حذر في كتابات سابقة من توسع الرسوم غير الضريبية، لأنها تضعف الشفافية وتخلق أعباء مالية لا تمر بالرقابة الكافية مثل الضرائب المعلنة.


لزيادة وضوح الصورة، فإن بوابات التحصيل على الطرق الداخلية تفتح الباب أمام تضخم غير مباشر، لأن أي تكلفة إضافية على النقل تنتقل إلى السائح والمواطن والبائع والعامل اليومي.


لذلك، كتب حساب وجع مصري أن هناك غضبا شعبيا من تأشيرة دخول محافظة مطروح، في تلخيص لموجة اعتراض واسعة رأت في القرار إهانة لحق المصري في التنقل.


https://x.com/WGMasr/status/2068827522058309758


ومن ثم، عرضت رصد انتقاد مواطن لفرض رسوم على دخول محافظة مرسى مطروح، في مشهد يعكس أن السخط خرج من تعليقات المنصات إلى أصوات مباشرة على الأرض.


https://x.com/RassdNewsN/status/2068302576139821466


من الإدارة المحلية إلى حكم الجباية


في السياق نفسه، وصف حزب تكنوقراط مصر القرار بأنه تأشيرة دخول دولة مرسى مطروح، معتبرا أن فرض رسوم على كل من يريد الدخول قرار عبثي ضد منطق الدولة الواحدة.


https://x.com/egy_technocrats/status/2068306044552368511


وسخر عبدالله ضيف من القرار قائلا إن من غرائب حكم العسكر وجود تأشيرة لدخول محافظة مطروح، رابطا بين القرار وطريقة إدارة المحافظات بعقلية الأوامر والتحصيل.


https://x.com/111111_abdallah/status/2068875572126642283

 

على الجانب الآخر، تكشف الواقعة أزمة أعمق في الإدارة المحلية، حيث يغيب المنتخبون القادرون على مساءلة المحافظين، بينما تنفرد السلطة التنفيذية بقرارات تمس جيوب المواطنين وحركتهم اليومية.


علاوة على ذلك، يرى أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل السيد أن ضعف الحكم المحلي وغياب المشاركة الشعبية يحدان من قدرة المواطنين على مراجعة القرارات التنفيذية التي تمس حياتهم المباشرة.


بناء على ذلك، لا يكفي أن تقول المحافظة إن الرسوم قانونية أو مخصصة للخدمات، لأن السؤال الأهم هو أين الشفافية، وأين الإعلان المسبق، وأين الرقابة على الحصيلة والمصروفات.


غير أن خطورة الرسوم الجديدة أنها تأتي في بلد مثقل بارتفاع الأسعار وتكاليف السفر، ما يجعل أي جنيه إضافي على الطريق جزءا من عبء أكبر على الأسرة المصرية.


كما أن تحويل مطروح إلى بوابة كارتة يضرب صورتها كمصيف شعبي، لأن الزائر حين يشعر أنه يدخل محافظة بتذكرة عبور، سيقرأ الأمر كإهانة قبل أن يراه رسما.


وبالتالي، فإن القرار يختصر منطق دولة توسع التحصيل ولا توسع الحقوق، تفرض الكارتة ولا تشرح الخدمة، وتطالب المواطن بالصبر بينما تمد يدها إلى جيبه عند كل بوابة.


وفي النهاية، فإن غضب تأشيرة مطروح ليس مبالغة سوشيال ميديا، بل صرخة ضد دولة جبايات ترى الطريق موردا ماليا، وتنسى أن حرية التنقل داخل الوطن ليست منحة من المحافظ.