دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، مع إعلان القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" بدء موجة جديدة من الهجمات على الأراضي الإيرانية لليلة الثالثة على التوالي، في عمليات قالت واشنطن إنها تستهدف تقليص قدرة طهران على تهديد حركة الملاحة البحرية في منطقة مضيق هرمز.

 

وأكدت القيادة المركزية الأميركية، في بيان لها، أن الضربات جاءت بتوجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية، موضحة أن الهدف منها هو "فرض تكلفة باهظة" على إيران، و"تقويض قدرتها على تهديد الملاحة البحرية"، في إشارة إلى التوترات المتصاعدة حول أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

 

 

 

انفجارات في بندر عباس وجزر إيرانية

 

وبالتزامن مع الإعلان الأميركي، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع سلسلة من الانفجارات في مناطق جنوب البلاد، حيث ذكر التلفزيون الإيراني أن مدينة بندر عباس شهدت دوي انفجارات، كما تحدث عن وقوع انفجارين في جزيرة كيش.

 

وقالت وكالة "مهر" الإيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت أيضاً في جزيرتي قشم وكيش، فيما نقلت وكالة "فارس" أن مدينة جم بمحافظة بوشهر شهدت بدورها انفجارات، وسط حالة من الترقب بشأن طبيعة المواقع المستهدفة وحجم الأضرار الناتجة عن الهجمات.

 

 

استهداف موانئ ومنشآت اقتصادية على ساحل الخليج

 

وفي المقابل، أفادت تقارير إعلامية بأن الضربات الأميركية لم تقتصر على أهداف عسكرية، بل طالت مواقع وموانئ ومنشآت اقتصادية في مناطق تطل على مضيق هرمز، وهو ما نفته الرواية الأميركية التي تحدثت عن استهداف مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية.

 

ووفقاً للتقارير، شملت الأهداف مناطق استراتيجية بينها جزر قشم وكيش وأبو موسى، إضافة إلى ميناء بندر عباس وميناء تشابهار، وهي مواقع تتمتع بأهمية اقتصادية وبحرية كبيرة بالنسبة لإيران.

 

 

حصار بحري أميركي يزيد التوترات

 

ويأتي التصعيد الجديد بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فرض حصار بحري فوري على إيران، في خطوة اعتبرتها طهران تصعيداً خطيراً يهدد أمن الملاحة في المنطقة.

 

وخلال اليومين الماضيين، تركزت الضربات الأميركية على عدد من المواقع في جنوب إيران، خاصة في مناطق بندر عباس وبوشهر وسيريك وقشم وجاسك وكونارك وتشابهار، وشملت منشآت بحرية وموانئ وبنى تحتية مدنية ومرافئ للصيد.

 

كما تحدثت التقارير عن استهداف مناطق قريبة من محطة بوشهر النووية، دون تسجيل إصابة مباشرة للمحطة نفسها.

 

 

إيران ترد باستهداف مواقع أميركية في الخليج

 

وفي ظل استمرار التصعيد، أعلن الجيش الإيراني، الثلاثاء، أنه نفذ هجمات استهدفت عدداً من المنشآت والمرافق العسكرية التابعة للجيش الأميركي في الكويت، مؤكداً أن العملية جاءت رداً على ما وصفه بالاعتداءات الأميركية المتكررة ضد إيران.

 

ويشير التطور الأخير إلى اتساع رقعة المواجهة بين الطرفين، مع انتقالها من تبادل الضربات المباشرة إلى استهداف مواقع استراتيجية مرتبطة بالطاقة والتجارة والملاحة البحرية، ما يرفع المخاوف الدولية من تأثيرات واسعة على أمن الخليج وإمدادات الطاقة العالمية.

 

وتبقى منطقة مضيق هرمز محوراً رئيسياً في الأزمة، نظراً لأهميتها في حركة ناقلات النفط العالمية، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حركة التجارة البحرية والأسواق الدولية.