مع تداول صورة لأئمة الأوقاف الحاصلين على الدكتوراه وهم يصطفون في مواجهة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، وقيادات الأكاديمية العسكرية، فيما اعتبر مشهدًا مهينًا ينتقص من قدر علماء الدين، استدعى بعض رواد التواصل الاجتماعي، صورة أرشيفية للملك فاروق ويظهر عليه الخشوع والإجلال أثناء الاستماع إلى القرآن الكريم في إحدى السهرات الرمضانية بقصر عابدين.
فقد كان الملك فاروق يحرص على المشاركة في الاحتفال اليومي الذي يُدعى إليه كبار المسؤولين في الدولة ويُسمح فيه بمشاركة عامة الناس طوال شهر رمضان، تقديرًا منه لمكانة القرآن وتوقيرًا له.
ونشر الإعلامي هيثم أبو خليل عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، صورة الأئمة وهم يقفون أمام السيسي والقادة العسكريين، وصورة أخرى للملك فاروق وهو يتابع بإنصات قارئ القرآن الكريم في إحدى ليالي رمضان، وعلق قائلاً: "الفرق بين الحكم الملكي وحكم الجمهورية الجديدة ومصر العظمى!!!".
فقد اعتاد الملك فاروق على فتح أبواب القصور الملكية أمام أفراد الشعب للاستماع إلى كبار المقرئين في ذلك العصر. وكان يجلس في منزلة أدنى من قارئ القرآن، ولا يتصرف بما يخل هذا المقام.
وكانت هذه الجلسات تتميز بروحانية خاصة، حيث كان يتم تقديم المشروبات والمرطبات للحاضرين من عامة الشعب من قبل مطبخ القصر الملكي، في مشهد يعكس العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والقرب الذي أراد الملك أن يجسده بينه وبين شعبه من خلال هذه المناسبات الدينية.
وكانت القصور الملكية طوال شهر رمضان تستخدم مكبرات الصوت لإذاعة القرآن الكريم وتقام السرادقات في الميادين الكبيرة والمتنزهات لتلاوة آيات الذكر الحكيم والتواشيح الدينية، خاصة في ميدان قصر عابدين.
وكان الملك فاروق يؤكد على إذاعة أصحاب المحلات المجهزة بأجهزة الراديو إذاعة القرآن الكريم طوال أيام رمضان ليصدح القرآن في كل مكان في ربوع مصر احتفالاً بالشهر الكريم.
كما كان يحرص على أداء صلوات التراويح في المساجد الشهيرة، مع دعوة شيوخ الأزهر والمفكرين لمناقشات دينية بعد الإفطار، وتوزيع الهدايا على الفقراء وكسوة رمضان لبعض العائلات المحتاجة.
ومن المواقف التي سطرها كتاب "عباقرة التلاوة في القرن العشرين" للكاتب شكري القاضي، أن الشيخ منصور بدار خلال قراءته في مأتم الملك فؤاد عام 1936 توقف عن التلاوة فجأة، ولما سئل عن السبب أشار إلى السيجارة بيد وريث العرش الأمير فاروق وهو يدخن وطلب إطفاء السيجارة وأذعن الملك لرغبة الشيخ وقتها.

