رصدت ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار قيام جهاز الأمن الوطني بإخفاء الصيدلي أحمد عبد المنعم إسماعيل مبارك، منذ انقطاع كل وسائل الاتصال به في 6 نوفمبر 2018.

 

وفقًا للشبكة، فإن آخر تواصل للصيدلي البالغ من العمر 38 عامًا، والحاصل على درجة الدكتوراه في الصيدلة الإكلينيكية، مع أسرته حدث أثناء قيادته لسيارته نيسان صني برونزية اللون تحمل رقم نب-3699 في منطقة رمسيس بالقاهرة. 

 

أكد خلاله لأسرته أنه في طريقه إلى منزل الأسرة. بعد وقت قصير من المكالمة، أُغلق هاتفه المحمول وانقطع الاتصال به تمامًا. وحتى هذه اللحظة، لم يتم عرضه على أي جهة من جهات التحقيق، ولم تتمكن أسرته من الحصول على أي معلومات عن مكانه.

 

وأثناء بحث الأسرة عنه في كل الأماكن المحتملة، تفاجأت بعودة هاتفه المحمول للعمل لفترة استمرت حوالي ثلاثة أشهر، لكن لم يكن أحد يجيب على المكالمات الواردة إليه، ليُغلق الهاتف نهائيًا بعدها.

 

معلومات عن تواجده بسجن طره تحقيق

 

وفي تطور آخر، وردت للأسرة معلومات من خلال والدة أحد المعتقلين بسجن طره تحقيق. إذ اتصلت الأم بالهاتف الأرضي للأسرة وأبلغتهم برسالة من ابنها المعتقل تفيد بوجود أحمد عبد المنعم داخل سجن طره تحقيق. 

 

لكن عند محاولة الأسرة التأكد من صحة هذه المعلومات من إدارة السجن، نفى المسؤولون وجوده لديهم، مما عمّق معاناة الأسرة وأبقى مصيره مجهولًا.

 

واتخذت الأسرة كافة الإجراءات القانونية اللازمة للإبلاغ عن اختفائه، بما في ذلك إرسال تلغرافات إلى الجهات المختصة، ورفع دعوى قضائية تلزم وزير الداخلية بالكشف عن مكان تواجده. 

 

ومع ذلك، لم تتلق الأسرة أي رد، بينما نفت وزارة الداخلية بشكل قاطع أي صلة لها باعتقاله وبإخفائه طوال هذة السنوات.

 

وطالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات المصرية بالكشف عن مصير أحمد عبد المنعم إسماعيل فورًا، وإخلاء سبيله إذا لم يكن متهمًا بأي جريمة، أو تقديمه إلى جهات التحقيق إذا كانت هناك تهم قانونية موجهة إليه.

 

سياسة الإخفاء القسري

 

ودعت إلى وقف سياسة الإخفاء القسري، التي تُعد من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، وتتعارض مع أحكام الدستور والقانون المصري، فضلاً عن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي وقّعت عليها مصر.

 

وقالت الشبكة إنها تحمّل النائب العام المصري ووزارة الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن حياته وسلامته، وكذلك مسؤولية الانتهاكات التي يتعرض لها المختفون قسرًا والمحتجزون في أماكن احتجاز رسمية وغير رسمية.

 

وطالبت الجهات المنوط بها دستوريًا وقانونيًا بإجراء تفتيش دوري وجاد على أماكن الاحتجاز، سواء الرسمية أو غير الرسمية، لضمان عدم استخدام هذه الأماكن لانتهاك حقوق المواطنين.و محاسبة المتورطين في جرائم الإخفاء القسري، وإجراء تحقيقات شفافة وعلنية بشأن جميع البلاغات ذات الصلة.

 

وحذرت من أن استمرار سياسة الإخفاء القسري يشكل خطرًا جسيمًا على سيادة القانون وحقوق الإنسان في مصر، داعيةً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإطلاق سراح جميع المختفين قسرًا، أو إحالتهم إلى القضاء إذا وُجدت بحقهم اتهامات، في إطار من الشفافية واحترام حقوق الإنسان.