12/12/2008
صحف – صوت الأقصى
كتبت صحيفة القدس العربي في افتتاحيتها مقالاً بعنوان 'عباس أساء .. وعلية ان يعتذر' ووصفته بأنه بغير الآئق أن تخرج تصريحات مسيئة للشعب الفلسطيني وللمتضامنين معه بشأن سفن كسر الحصار من شخصية لرئيس لشعب مناضل ومجاهد.
فقد كتبت القدس العربي ما يلي....
خانت الحصافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس عندما وصف سفن كسر الحصار المفروض على قطاع غزة بأنها 'لعبة سخيفة' أثناء حديثه الذي أدلى به الى صحيفة 'الشرق الأوسط'، فقد كان من المفترض في شخص في مثل مكانته ان يختار كلماته بعناية فائقة، وان يبتعد عن كل ما يسيء الى قضيته والمتضامنين معها.
إنها ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الرئيس عباس كلمات استفزازية، أو يوجه اهانات الى خصومه تثير الكثير من ردود الفعل المستهجنة (بفتح الجيم) لصدورها عن شخص يقول انه رئيس لشعب مناضل مثل الشعب الفلسطيني، فقد وصف الصواريخ التي تطلقها فصائل المقاومة على المغتصبات الصهيونية من قطاع غزة بأنها 'عبثية'، ولم يتردد في وصف السيد خالد مشعل زعيم المكتب السياسي لحركة 'حماس' بأنه 'كذّاب'.
وكنا نأمل ان لا يقع الرئيس عباس في مثل هذه الأخطاء مرة أخرى، وان يفكر كثيرا قبل إطلاق أي تصريحات للصحافة، لأن كل كلمة يقولها مرصودة من أطراف عديدة، وتحسب عليه، وعلى الشعب الفلسطيني بأسره، ولكنه يخيب أملنا المرة تلو الأخرى.
أن ينتقد الرئيس عباس حركة 'حماس' ويتهجم على قيادتها، فهذا أمر مفهوم، وان كان غير مقبول على الإطلاق، لأن لغة الحوار بين من يتربعون على قمة العمل السياسي يجب ان تكون راقية بعيدة عن كل أنواع الإساءة والتجريح، ولكن ان يتهجم الرئيس عباس على مناضلين أحرار من أجانب وعرب، ركبوا البحر، وضحوا بحياتهم، من اجل كسر حصار يفرضه الاحتلال على مليون ونصف المليون فلسطيني، فهذا أمر يجب ألا يمر بسهولة بسبب حجم الضرر الذي يلحق بالقضية الفلسطينية من جرائه.
فالمناضلون الأجانب الذين استقلوا هذه السفن معظمهم من السياسيين والنواب البريطانيين والايرلنديين والفرنسيين واليونانيين ومختلف الدول الأوروبية، بل ان طلابا عاديين وأعضاء في منظمات حقوق الإنسان يتدافعون للتضامن مع الشعب الفلسطيني في مواجهة هذا الحصار. ولا نعرف إذا كان الرئيس عباس قد تابع أنباء هذه السفن والنشطاء الأجانب الذين كانوا من ابرز ركابها، وتعرّف على هوياتهم، أم انه كان مشغولا بالالتقاء بصديقه ايهود اولمرت الذي يفرض هذا الحصار، ويحكم إغلاق المعابر، لتجويع المحاصرين وقتلهم بردا ومرضا في أسوأ عقوبات جماعية عرفها التاريخ الحديث.

الرئيس عباس لو انه يمثل جميع الفلسطينيين، ويحرص على سلامتهم فعلا، لبادر بالاتصال بهؤلاء المناضلين مهنئا على شجاعتهم وإقدامهم، وشادا على أيديهم، ومقلدا إياهم أوسمة الشجاعة، بل أعلى الأوسمة لدى سلطته الفلسطينية، وهو الذي يوزعها على كل من هب ودب.
الرئيس عباس ارتكب خطأ فادحا في حق الشعب الفلسطيني عندما وصف سفن كسر الحصار بأنها 'مهزلة' و'لعبة سخيفة'، وعليه ان يبادر فورا بسحب هذه التصريحات، والاعتذار عنها فورا، الاعتذار للنشطاء الأجانب أولا، وللشعب الفلسطيني بأسره ثانيا.
أخيرا نذكّر الرئيس عباس بأنه يتولى العديد من المناصب كرئيس للدولة الفلسطينية، ورئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيس لحركة 'فتح' ورئيس للسلطة الفلسطينية، ولذلك عليه ان يرتقي الى مستواها قولا إذا لم يستطع فعلا، أي ان يختار ألفاظه بعناية، وان يفرق بين كونه رئيسا، وضيفا على إحدى الفضائيات العربية.

