طالب زوج إيمان الشاذلي، السيدة الحاملة للجنسية البريطانية والمحتجزة في مصر منذ نحو شهرين، رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بالتدخل من أجل الإفراج عنها، محذرًا من تدهور حالتها الصحية داخل محبسها، في ظل ما وصفه بنقص الغذاء والرعاية الطبية، وعدم تمكن أسرتها من التواصل معها بصورة مباشرة.

 

وتقول أسرة الشاذلي إنها تشعر بالعجز إزاء استمرار احتجازها، وسط مخاوف بشأن أوضاعها داخل السجن وانعكاسات الأزمة على أطفالها الأربعة، فيما ترى شقيقتها أن احتجاز أفراد من العائلة يرتبط بنشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي وانتقادها للحكومة المصرية.

 

ووفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن إيمان الشاذلي، المقيمة في منطقة هاندسوورث وود بمدينة برمنغهام البريطانية، اعتُقلت من منزل والدتها في القاهرة قبل نحو شهرين، ويُعتقد أن احتجازها جاء على خلفية النشاط الإلكتروني لشقيقتها الناشطة منى الشاذلي.

 

 

احتجاز إيمان الشاذلي

 

بدأت القضية بعد رجوع إيمان الشاذلي إلى مصر لرعاية والدتها المسنة والمريضة، بحسب رواية زوجها زيشارن مصطفى، الذي أوضح أن زوجته كانت موجودة في القاهرة لأسباب عائلية، قبل أن تجد نفسها محتجزة بعيدًا عن زوجها وأطفالها المقيمين في بريطانيا.

 

وقال مصطفى إن أسرته تمر بظروف بالغة الصعوبة، وإنها لا تعرف ما يمكن فعله لإنهاء الأزمة، معتبرًا أن التدخل السياسي المباشر من الجانب البريطاني قد يكون الوسيلة الأكثر فاعلية في الوقت الحالي.

 

وطالب الزوج رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بإجراء اتصال بالسلطات المصرية للمساعدة في إطلاق سراح زوجته، مشيرًا إلى أن الأسرة لا تملك، بحسب تقديره، وسائل أخرى كافية للتأثير في مسار القضية.

 

 

مخاوف من تدهور حالتها الصحية

 

أعرب زوج إيمان الشاذلي عن قلقه بشأن حالتها الصحية، مؤكدًا أنه لم يتمكن من الاتصال بها منذ احتجازها، وأن المعلومات التي وصلته جاءت من خلال والدتها.

 

وأوضح مصطفى أن والدة زوجته أبلغته بتدهور حالتها الصحية نتيجة نقص الغذاء والرعاية الطبية، وهو ما زاد من مخاوف الأسرة بشأن قدرتها على تحمل ظروف الاحتجاز.

 

ووصف الزوج الأوضاع داخل مكان احتجازها بأنها قاسية، مشيرًا إلى أن نحو 30 شخصًا ينامون داخل زنزانة واحدة، لا تضم سوى مرحاض واحد ومكان للاستحمام.

 

وقال إن هذه الظروف تثير مخاوف بشأن مستوى الخصوصية والنظافة والرعاية المتاحة للمحتجزات، خاصة في ظل ما ذكره عن تراجع الحالة الصحية لزوجته.

 

 

خلافات عائلية على خلفية النشاط الإلكتروني

 

وتعتقد أسرة إيمان الشاذلي أن احتجازها يرتبط بالنشاط الذي تمارسه شقيقتها على الإنترنت، إذ قالت الشقيقة إنها ترى أن الحكومة تستخدم احتجاز أفراد من عائلتها وسيلة لإسكات منتقديها.

 

وأعربت الشقيقة عن أسفها لاحتجاز أفراد من الأسرة، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها لن تتوقف عن نشر مقاطع الفيديو التي تنشرها عبر الإنترنت، معتبرة أن مواصلة نشاطها تمثل موقفًا لا ترغب في التراجع عنه.

 

وأبدى الزوج غضبه من استمرار احتجاز زوجته، معتبرًا أنها تتحمل تبعات نشاط لا تقوم به بنفسها، ووصف ما يحدث بأنه مثال واضح على العقاب الجماعي.

 

 

أربعة أطفال ينتظرون عودة والدتهم

 

لا تقتصر تداعيات احتجاز إيمان الشاذلي على وضعها القانوني والصحي، بل تمتد إلى أطفالها الأربعة الذين يعيشون بعيدًا عن والدتهم منذ احتجازها.

 

وقال مصطفى إن الأطفال يعانون اضطرابًا شديدًا بسبب غياب أمهم، مضيفًا أن الأسرة لا تعرف كيف تتعامل مع الوضع الحالي أو ما الذي يمكنها فعله لإنهاء الأزمة.

 

وأشار الزوج إلى أن استمرار الاحتجاز يضع الأسرة أمام حالة من عدم اليقين، في ظل عدم تمكنه من التواصل مع زوجته وعدم معرفته بالتطورات المتعلقة بوضعها.

 

وأضاف أن زوجته تحمل جواز سفر بريطانيًا منذ نحو 20 عامًا، معتبرًا أن جنسيتها البريطانية تجعل من حق الأسرة المطالبة بتحرك أكثر فاعلية من الحكومة البريطانية لحماية مواطنتها والمساعدة في الإفراج عنها.

 

ويقول مصطفى إنه لا يرى أدلة تثبت تورط زوجته في مخالفة تستوجب استمرار احتجازها، مستخدمًا عبارات شديدة اللهجة في وصف ظروفها، ومطالبًا بإنهاء ما يعتبره احتجازًا غير مبرر.

 

 

انتقادات لضعف التحرك البريطاني

 

وانتقد زوج إيمان الشاذلي ما وصفه بضعف الدعم الذي تلقته الأسرة من وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، قائلًا إنه لم يتلق اتصالات أو تحديثات كافية بشأن القضية.

 

وأعرب عن غضبه مما اعتبره تقاعسًا في التعامل مع احتجاز مواطنة بريطانية، مؤكدًا أن الأسرة كانت تأمل في الحصول على مساعدة ملموسة تساهم في تسريع الإفراج عنها.

 

ويرى الزوج أن إجراء اتصال مباشر بالسلطات المصرية قد يشكل خطوة مهمة، خصوصًا إذا جاء في إطار تحرك سياسي واضح يهدف إلى معرفة أسباب الاحتجاز وضمان سلامة زوجته.

 

في المقابل، قالت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية إنها تقدم الدعم لأسرة مواطنة بريطانية محتجزة في مصر، وإنها تتواصل مع السلطات المصرية بشأن القضية.