تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف مناطق قطاع غزة، مخلفة مزيدا من الشهداء والجرحى بين المدنيين، بالتزامن مع أزمة معيشية خانقة تضرب الأسواق، إثر إغلاق المعابر أمام حركة البضائع منذ يوم الأربعاء الماضي.
وعلاوة على ذلك، يتفاقم المشهد المأساوي في القطاع مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وندرة السلع الأساسية، وسط تبادل للاتهامات بشأن أسباب توقف الشاحنات التجارية، مما يضع العائلات النازحة أمام تحديات قاسية لتأمين الغذاء اليومي.
ارتقاء شهداء وسقوط جرحى بالقصف
وفي هذا السياق، أفادت مصادر طبية لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا، باستشهاد مواطن فلسطيني 1 على الأقل وإصابة آخرين بجروح خطيرة اليوم الأحد، جراء قصف طائرة مسيرة للاحتلال مجموعة مواطنين في شارع الرشيد غرب مدينة غزة.
ومن جهة أخرى، استشهدت طفلة فلسطينية 1 اليوم الأحد، متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي الذي استهدف خيام النازحين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، وفقا لما نقلته وكالة وفا الرسمية عن المصادر الطبية في المستشفيات.
وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها بكثافة شديدة تجاه خيام النازحين في منطقة مواصي مدينة رفح، بينما قصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشمالية الشرقية من مدينة خان يونس الواقعة جنوب قطاع غزة المحاصر.
وفي غضون ذلك، أصيب صيادان 2 بشظايا قنبلة ألقتها طائرة مسيرة إسرائيلية في بحر مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، بينما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، وسط عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن انتشالهم.
وعلى صعيد متصل، أوضحت المصادر الطبية أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال 24 ساعة ماضية نحو 7 شهداء، بينهم 6 شهداء جدد، إلى جانب تسجيل 25 إصابة متفاوتة الخطورة جراء تواصل الغارات والاستهدافات الإسرائيلية بمختلف المناطق.
وبناء على ذلك، ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في يوم 11 أكتوبر الماضي إلى 1,517 شهيدا، ووصلت الإصابات إلى 5,400 إصابة، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال من تحت الأنقاض 839 حالة.
إغلاق المعابر يرفع أسعار السلع الأساسية
وفي سياق متصل، أعاد إغلاق المعابر أمام حركة البضائع التجارية منذ صباح يوم الأربعاء الماضي، الضغوط المعيشية إلى واجهة المشهد الاقتصادي في غزة، نتيجة احتجاج التجار على توجهات لفرض رسوم مالية جديدة على السلع الواردة.
ونتيجة لذلك، سجلت الأسواق ارتفاعات سريعة في أسعار عدد من السلع الأساسية، وسط مخاوف متصاعدة من اتساع النقص السلعي إذا طال أمد توقف الإمدادات، في وقت يعاني فيه السكان من فقدان مصادر الدخل وارتفاع التكاليف.
ومن جانبها، أكدت المواطنة الفلسطينية دعاء موسى، التي تسكن الخيام في منطقة الميناء غربي مدينة غزة، أن الأسواق شهدت ارتفاعا ملحوظا في أسعار السلع خلال يومين 2 فقط، مما زاد الأعباء المعيشية على العائلات ذات الميزانيات المحدودة.
وتبعا لذلك، أوضحت موسى لصحيفة العربي الجديد، أن سعر أوقية 1 القهوة قفز من 18 شيكلا إلى 25 شيكلا، مقارنة بسعرها البالغ 9 شواكل قبل اندلاع الحرب التي استمرت تداعياتها عبر 3 سنوات من الإبادة الاقتصادية المتواصلة.
وفضلا عن ذلك، صعد سعر كيلو 1 البندورة من 14 شيكلا إلى 19 شيكلا، وارتفع سعر البطاطا من 7 شواكل إلى 12 شيكلا، علما أن سعر صرف الدولار 1 الأمريكي يعادل نحو 3.10 شواكل في الأسواق المحلية حاليا.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل اختفت سلع غذائية أخرى مثل البيض والفواكه من الأسواق، مما يحد من خيارات المواطنين الشرائية، ويزيد من مخاوفهم الحقيقية إزاء تفاقم النقص التمويني في حال استمرار إغلاق المعابر التجارية.
وفي المقابل، لاحظ البائع محمود صالح، العامل بمحل للمواد التموينية في سوق الشيخ رضوان بمدينة غزة، تدفقا من المواطنين لشراء احتياجاتهم الضرورية، رغم ضعف القدرة الشرائية التي تحد بشكل كبير من حجم مشترياتهم اليومية.
وعلى الرغم من ذلك، أشار صالح إلى أن هذا الإقبال يرتبط بمخاوف السكان من استمرار إغلاق المعابر وعودة ظروف الجوع، حيث يشتري المواطنون كميات محدودة تتناسب مع أموالهم القليلة لتأمين احتياجاتهم قبل ارتفاع الأسعار مجددا.
جدل الرسوم المالية وهشاشة السوق المحلية
ومن ناحية أخرى، قال رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة غزة رياض السوافيري، إن توقف إدخال الشاحنات التجارية جاء عقب تجميد الجانب الإسرائيلي للتنسيقات التجارية، على خلفية معلومات تتعلق برسوم تجبيها الحكومة في غزة.
وبالإضافة إلى ما سبق، أوضح السوافيري أن التجار لا يملكون حرية التصرف في حركة الشاحنات التي يتحكم بها الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أن إلغاء التنسيقات رفع الأسعار، مع استغلال بعض التجار للأزمة عبر تخزين السلع.
وفي هذا الإطار، بين السوافيري أن الغرفة التجارية ناقشت المسألة مع وزارة الاقتصاد، وسجلت رفضها القاطع لفرض أي رسوم أو ضرائب جديدة من أي جهة كانت، مؤكدا معارضة القطاع الخاص الكاملة لهذه الخطوة المالية.
وإلى جانب ذلك، لفت السوافيري إلى أن وزارة الاقتصاد، إلى جانب المكتب الإعلامي الحكومي، نفت فرض ضرائب إجبارية، موضحة أن المبلغ المتداول والبالغ 10,000 شيكل طرح كمبلغ اختياري وليس إلزاميا، ولم يجبر أي تاجر على دفعه.
ومن جهتها، رأت المختصة في الشأن الاقتصادي وئام وهبة، في حديثها لصحيفة العربي الجديد، أن الأزمة الحالية تبرز هشاشة السوق في غزة، في وقت تطالب فيه سلطة النقد بدور للمصارف الفلسطينية في إعادة إعمار القطاع.
كما أشارت وهبة إلى أن القيود الإسرائيلية على المعابر، ومحدودية المنافسة، واعتماد السوق على عدد قليل من التجار، وضعف الرقابة، كلها عوامل تجعل الأسواق عرضة لاضطرابات سريعة تنعكس فورا على توافر السلع وأسعارها للمستهلكين.
وأردفت قائلة إن تكاليف التنسيقات والمبالغ المرتبطة بإدخال الشاحنات تشكل منظومة معقدة تتحكم في كلفة وصول البضائع، حيث تصل هذه المبالغ إلى آلاف الشواكل لكل شاحنة 1، مما يثقل كاهل المستهلك النهائي ويقلص بدائله المتاحة.
وختاما، شددت المختصة الاقتصادية على أن معالجة الأزمة تتطلب استئناف تدفق البضائع فورا، مع ضرورة الوضوح التام في آليات تحصيل أي مبالغ مالية وتحديد الجهات المسؤولة عنها، لضمان عدم تحميل المواطنين أعباء معيشية إضافية.

