يواجه المعتقل أحمد إسماعيل موسى، البالغ من العمر 53 عامًا، خطر فقدان بصره بصورة نهائية، في ظل تأخر إجراء جراحة عاجلة لعلاج انفصال الشبكية، بحسب ما أفادت به منظمات حقوقية، التي طالبت بالتدخل الطبي الفوري لإنقاذ بصره، محذرة من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى مضاعفات يصعب تداركها.

 

ويحتجز موسى في سجن أبو زعبل 2 بمحافظة القليوبية، داخل عنبر «أ» المخصص للمحتجزين السياسيين، على ذمة القضية رقم 670 لسنة 2022، وفقًا للمعلومات الواردة في الاستغاثات المتعلقة بحالته. وتثير ظروف علاجه تساؤلات بشأن مدى حصول المحتجزين المرضى على الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب، خصوصًا في الحالات التي تتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا.

 

وتقول المنظمات الحقوقية إن تكرار تأجيل العملية، نتيجة مشكلات في إجراءات نقله إلى المستشفى وعدم وصوله في المواعيد المحددة للعيادات، أدى إلى تعطيل حصوله على العلاج المطلوب، رغم خطورة إصابته وحاجتها إلى سرعة التدخل.

 

 

تأجيل الجراحة يفاقم مخاوف فقدان البصر

 

تتمثل الأزمة الصحية التي يواجهها أحمد إسماعيل موسى في إصابته بانفصال الشبكية، وهي حالة تستدعي تقييمًا طبيًا متخصصًا وتحديد التدخل المناسب وفقًا لمدى الانفصال وتأثيره على الرؤية. وفي الحالات التي تتطلب جراحة عاجلة، يمكن أن يؤدي التأخير إلى تراجع فرص الحفاظ على البصر، بحسب طبيعة الإصابة ومدى تقدمها.

 

ووفقًا للاستغاثات الحقوقية، فإن حالة موسى وصلت إلى مرحلة حرجة تستدعي إجراء الجراحة دون تأخير، في وقت لم يتمكن فيه من الحصول على العلاج المطلوب بسبب تعطل الإجراءات المرتبطة بنقله إلى المستشفى.

 

وتشير المعلومات المتداولة بشأن حالته إلى أن نقله لتلقي الرعاية الطبية كان يتم بعد انتهاء المواعيد المقررة للعيادات، ما أدى إلى إلغاء العملية أكثر من مرة. ويضع هذا النمط من التأجيل المريض أمام مخاطر صحية متزايدة، خصوصًا عندما يكون التدخل الجراحي مرتبطًا بالحفاظ على إحدى الحواس الأساسية.

 

ولا تقتصر خطورة الأزمة على الألم والمعاناة الناتجين عن الإصابة، بل تمتد إلى احتمال حدوث ضرر دائم في القدرة على الإبصار، وهو ما يجعل سرعة التعامل الطبي عاملًا حاسمًا في تحديد النتائج المحتملة للعلاج.

 

وتطالب المنظمات الحقوقية المعنية بالقضية بتحديد موعد عاجل للجراحة، ونقل المعتقل إلى مستشفى متخصص تتوافر فيه الإمكانات اللازمة للتعامل مع حالته، مع ضمان عدم تكرار التأجيلات الإدارية التي قد تحرمه من فرصة العلاج.

 

 

تعطل النقل يثير تساؤلات بشأن المسؤولية

 

بحسب ما ورد في الاستغاثات، لا ترتبط الأزمة بعدم إجراء العملية فحسب، بل تشمل أيضًا الإجراءات المتبعة لنقل المعتقل من محبسه إلى المستشفى، إذ تشير الروايات إلى وصوله بعد انتهاء مواعيد الكشف أو العيادات، بما يحول دون استكمال الإجراءات الطبية المطلوبة.

 

وتسلط هذه الوقائع الضوء على أهمية التنسيق بين إدارة السجن والجهات الطبية المسؤولة عن استقبال المحتجزين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحالات لا تحتمل الانتظار. فنجاح خطة العلاج لا يتوقف على تشخيص الإصابة أو اتخاذ قرار بإجراء الجراحة، بل يتطلب أيضًا تنفيذ ترتيبات النقل في الوقت المناسب، وتوفير المستندات والموافقات اللازمة، وضمان استقبال المريض فور وصوله.

 

وفي الحالات التي تتطلب تدخلًا عاجلًا، يمكن أن يؤدي أي خلل في هذه الإجراءات إلى تعطيل العلاج، حتى إذا كان المريض قد خضع للفحص بالفعل أو تقرر نقله إلى جهة طبية متخصصة.

 

وتتضمن المطالب الحقوقية ضرورة مراجعة ملابسات التأجيلات المتكررة، وتحديد أسباب عدم وصول المعتقل إلى الرعاية الطبية في المواعيد المحددة، والتحقق من مدى التزام الجهات المعنية بالإجراءات اللازمة لحماية صحته.

 

كما تبرز الحاجة إلى وجود آلية واضحة للتعامل مع الحالات الطبية الطارئة داخل السجون، بما يضمن إعطاء الأولوية للمرضى الذين قد يؤدي تأخر علاجهم إلى فقدان البصر أو الإصابة بعاهات مستديمة أو التعرض لمضاعفات تهدد حياتهم.

 

 

تهديد بالإضراب عن الطعام احتجاجًا على التأخير

 

في ظل استمرار الأزمة، أفادت الاستغاثات بأن أحمد إسماعيل موسى أبلغ أسرته عزمه الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على تأخر علاجه وعدم حصوله على الرعاية الطبية التي يحتاج إليها.

 

ويعكس التهديد بالإضراب حجم القلق الذي يحيط بمصيره الصحي، في وقت يخشى فيه من أن يؤدي استمرار التأجيل إلى فقدان بصره بصورة نهائية. كما يشير إلى تصاعد الأزمة بين المعتقل وإدارة السجن، مع عدم التوصل، وفقًا للروايات المنشورة، إلى حل يضمن إجراء الجراحة المطلوبة.

 

ويحمل الإضراب عن الطعام مخاطر صحية إضافية، خصوصًا بالنسبة إلى شخص يعاني بالفعل من مشكلة طبية تستدعي العلاج، الأمر الذي يجعل التدخل العاجل ضروريًا لتجنب تفاقم حالته نتيجة الإصابة أو الامتناع عن تناول الطعام.

 

وتطالب المنظمات الحقوقية بالتعامل مع التهديد بالإضراب باعتباره مؤشرًا على خطورة الوضع، والعمل على إنهاء أسباب الأزمة من خلال توفير العلاج اللازم، بدلًا من ترك الموقف يتجه نحو مزيد من التدهور.

 

كما تبرز أهمية التواصل مع أسرة المعتقل وإطلاعها على تطورات حالته والإجراءات الطبية المتخذة، بما يتيح متابعة وضعه الصحي والتحقق من حصوله على الرعاية المطلوبة.

 

 

حالات مرضية أخرى تثير القلق داخل السجن

 

وتأتي الاستغاثة المتعلقة بأحمد إسماعيل موسى في سياق مخاوف أوسع بشأن أوضاع عدد من المحتجزين المرضى داخل سجن أبو زعبل 2، إذ أشارت المنظمات الحقوقية إلى حالات أخرى قالت إنها تعرضت لمضاعفات صحية جسيمة.

 

ومن بين الحالات التي وردت في الاستغاثات، المعتقل أحمد حامد عبد الوهاب، إلى جانب محمد إبراهيم شتيوي، الذي أفادت المعلومات المنشورة بأن تدهور حالته الصحية انتهى ببتر إحدى قدميه. كما تضمنت الروايات الحقوقية أنباء عن وفاة أحد المحتجزين مؤخرًا، دون أن تتوافر في المعلومات الواردة تفاصيل كافية لتحديد ملابسات الوفاة أو أسبابها.

 

وتثير هذه الحالات مخاوف بشأن مدى انتظام الفحوص الطبية المقدمة للمحتجزين، وسرعة الاستجابة عند ظهور أعراض خطيرة، ومدى توافر الأدوية والتخصصات الطبية اللازمة داخل السجن أو في المستشفيات التي يُنقل إليها المرضى.

 

ولا يمكن الجزم بوجود رابط مباشر بين الحالات المذكورة أو تحديد أسباب المضاعفات التي تعرض لها كل محتجز من دون الاطلاع على السجلات الطبية والتحقيقات ذات الصلة. إلا أن تكرار الاستغاثات المتعلقة بتدهور أوضاع مرضى داخل مكان احتجاز واحد يبرز الحاجة إلى مراجعة مستقلة لظروف الرعاية الصحية وآليات الإحالة إلى المستشفيات.

 

وتشمل هذه المراجعة، بحسب المطالب الحقوقية، فحص مدى الالتزام بالمواعيد الطبية، وتقييم إجراءات نقل المرضى، والتحقق من سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، إلى جانب ضمان حصول كل محتجز على العلاج المناسب لحالته دون تمييز أو تأخير غير مبرر.

 

 

مطالب بتحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين

 

وتطالب المنظمات الحقوقية بنقل أحمد إسماعيل موسى بصورة عاجلة إلى مستشفى متخصص، وإجراء الجراحة اللازمة لعلاج انفصال الشبكية وفقًا للتقييم الطبي، مع اتخاذ التدابير الضرورية للحفاظ على ما تبقى من قدرته على الإبصار.

 

كما تدعو إلى توفير الرعاية الصحية الكاملة لجميع المحتجزين المرضى داخل سجن أبو زعبل 2، وضمان خضوعهم للفحوص الطبية المنتظمة، وسرعة نقل الحالات الطارئة إلى المستشفيات، وعدم السماح للإجراءات الإدارية بأن تعطل العلاج أو تزيد من مخاطر الإصابة.

 

وتشمل المطالب كذلك فتح تحقيق من النيابة العامة في ملابسات تأخر الجراحة، وفحص أسباب إلغاء المواعيد الطبية، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بترتيبات النقل والاستقبال داخل المستشفى، والتحقق من مدى وجود تقصير في التعامل مع الحالة.