بدأت شركة مايكروسوفت إتاحة تحديث Windows 11 26H2 على نطاق واسع، في خطوة تستهدف معالجة عدد من الانتقادات التي واجهها النظام منذ إطلاقه، من بينها محدودية تخصيص شريط المهام، وكبر حجم قائمة Start، وظهور نتائج البحث عبر الإنترنت عند البحث عن ملفات موجودة على الكمبيوتر.
وبحسب موقع «PCMag»، لا يقدم التحديث مجموعة مستقلة بالكامل من المزايا الجديدة، لكنه يجمع تحسينات أضافتها مايكروسوفت تدريجيًا خلال الأشهر الماضية، مع إتاحتها لمزيد من الأجهزة. وتشمل أبرز التغييرات خيارات أوسع لتخصيص واجهة النظام، وتحسين البحث، وتطوير مستكشف الملفات، إلى جانب تعديلات أمنية وتحسينات في الأداء والاستقرار.
شريط المهام يعود إلى خيارات التخصيص
من أبرز التغييرات التي يتضمنها التحديث إتاحة مزيد من المرونة في تحديد موقع شريط المهام، بعدما أثار تثبيته أسفل الشاشة اعتراضات لدى مستخدمين اعتادوا في الإصدارات السابقة إمكانية نقله إلى أماكن مختلفة.
ومع التحسينات المرتبطة بإصدار 26H2، أصبح بالإمكان وضع الشريط أعلى الشاشة أو أسفلها، وكذلك على الجانب الأيمن أو الأيسر، مع إعادة ترتيب عناصر الواجهة بما يتناسب مع الموقع الجديد.
كما توفر مايكروسوفت خيارًا لتقليل ارتفاع شريط المهام وحجم الأيقونات، وهو ما قد يساعد على استغلال مساحة أكبر من الشاشة، خصوصًا في أجهزة الكمبيوتر المحمولة ذات الشاشات الصغيرة.
وتعكس هذه التغييرات توجهًا نحو منح المستخدمين مساحة أكبر للتحكم في شكل النظام وطريقة استخدامه، بدلًا من الالتزام بتصميم واحد يناسب الجميع.
البحث في الملفات دون نتائج الإنترنت
وشهدت خاصية البحث في ويندوز تغييرات أخرى تستهدف معالجة واحدة من المشكلات التي أثارت استياء بعض المستخدمين، وهي ظهور نتائج من محرك Bing ومتجر Microsoft Store عند البحث عن تطبيقات أو ملفات موجودة بالفعل على الجهاز.
ويتيح التحديث إمكانية تعطيل نتائج الويب ومتجر مايكروسوفت داخل Windows Search، بحيث يركز البحث على الملفات والتطبيقات والإعدادات المحلية، دون الحاجة إلى تعديلات تقنية إضافية أو استخدام أدوات خارجية.
وفي المقابل، حصلت خاصية البحث على تحسينات تساعدها في التعامل مع الأخطاء الإملائية والأسماء غير المكتملة عند البحث عن التطبيقات المثبتة، كما أصبحت النتائج أكثر وضوحًا في تحديد طبيعة العناصر المعروضة، سواء كانت ملفات أو تطبيقات أو إعدادات أو اقتراحات من الإنترنت.
ويمكن للمستخدم كذلك معاينة بعض نتائج البحث قبل فتحها، إلى جانب تحسين فهرسة المجلدات المستخدمة باستمرار، بما يساعد على الوصول إلى الملفات بصورة أسرع.
قائمة Start تصبح أكثر مرونة
وامتدت التغييرات إلى قائمة Start، التي كانت من أبرز عناصر الواجهة التي شهدت اختلافات عند الانتقال إلى Windows 11، مع محدودية بعض خيارات التحكم في شكلها ومحتواها.
ويمنح التحديث المستخدمين قدرة أكبر على ضبط حجم القائمة، مع توفير خيارات أصغر لمن لا يرغبون في تخصيص مساحة كبيرة لها على الشاشة.
كما أصبح من الممكن التحكم بصورة أكثر استقلالًا في الأقسام التي تظهر داخل القائمة، بما يشمل التطبيقات المثبتة والعناصر المستخدمة حديثًا وقائمة جميع التطبيقات.
وشملت التحسينات أيضًا قسم All، الذي يتيح طرق عرض مختلفة للتطبيقات، بدلًا من الاعتماد على القائمة الأبجدية الطويلة فقط. ويمكن عرض التطبيقات في صورة شبكة أو ضمن فئات تُنشأ تلقائيًا لتجميع البرامج المتشابهة، ما يسهل الوصول إلى أدوات العمل والترفيه وغيرها.
وأصبحت القائمة قابلة للتمرير، وهو ما يقلل الحاجة إلى التنقل بين صفحات متعددة للوصول إلى التطبيقات.
كذلك، أتاحت مايكروسوفت مزيدًا من التحكم في قسم Recommended، الذي يعرض الملفات والتطبيقات المقترحة أو المستخدمة مؤخرًا. ويمكن إخفاء بعض أجزائه وفقًا لتفضيلات المستخدم، مع الحفاظ على خيارات الوصول إلى الملفات الحديثة في أجزاء أخرى من النظام.
وأضافت الشركة إعدادًا يسمح بإخفاء اسم المستخدم وصورته أثناء مشاركة الشاشة، بهدف الحد من ظهور البيانات الشخصية خلال الاجتماعات أو العروض التقديمية.
تحسينات في سرعة مستكشف الملفات
حصل مستكشف الملفات File Explorer على مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين سرعة الاستجابة وتجربة الاستخدام اليومية.
وتشير مايكروسوفت إلى أن صفحة Home أصبحت أسرع في الفتح وأكثر استجابة، مع تحسين التعامل مع الصور المصغرة وبعض الملفات المخزنة عبر الخدمات السحابية.
كما أصبح النظام يحتفظ بإعدادات العرض والترتيب داخل مجلدات مثل Downloads وDocuments، حتى عند فتح مستكشف الملفات من خلال تطبيق آخر، بدلًا من تغيير هذه الإعدادات في كل مرة.
وفي إطار توسيع إمكانات التعامل مع الملفات، أضاف التحديث دعمًا لصيغ أرشيف أخرى، من بينها cpio وxar وNuGet Packages، استكمالًا لدعم صيغ مثل RAR و7-Zip في الإصدارات السابقة.
وتتيح هذه الإمكانات التعامل مع أنواع إضافية من الملفات المضغوطة مباشرة من خلال النظام، ما يقلل الحاجة إلى تثبيت برامج خارجية في بعض المهام، خصوصًا لدى المطورين والمستخدمين المتقدمين.
ومن الإضافات الأخرى إمكانية استخدام الكتابة الصوتية عند تغيير أسماء الملفات، بدلًا من إدخال الاسم باستخدام لوحة المفاتيح، وهي ميزة قد تكون مفيدة في بعض ظروف العمل أو لمستخدمي أدوات تسهيل الوصول.
تحسينات للبلوتوث والشاشات والتحديثات
لا تقتصر التغييرات على واجهة النظام، إذ تتضمن حزمة التحسينات تعديلات تستهدف رفع استقرار بعض الوظائف والأجهزة المتصلة بالكمبيوتر.
وتقول مايكروسوفت إنها حسنت موثوقية اتصال Bluetooth، خصوصًا مع تقنية Bluetooth LE Audio والمكالمات الصوتية، إلى جانب تحسين مزامنة كتم الميكروفون وإعادة الاتصال بعد خروج الكمبيوتر من وضع السكون.
كما شملت التحسينات الشاشات المتصلة عبر قواعد ومحاور USB4، مع التركيز على استقرارها عند استئناف تشغيل الكمبيوتر بعد وضع السكون.
أما Windows Update، فأصبح يحاول جمع التحديثات المؤهلة مع التحديث الأمني الشهري متى أمكن، بما قد يقلل عدد مرات إعادة التشغيل المطلوبة للحفاظ على تحديث الجهاز.
وأدخلت الشركة أيضًا تعديلات على سلوك الكمبيوتر بعد تثبيت التحديثات، بحيث يعود إلى وضع السكون إذا كان المستخدم قد اختار هذا الوضع يدويًا، بدلًا من استمرار تشغيل الجهاز دون حاجة.
تغييرات أمنية ودعم أوسع لمفاتيح المرور
تضمن Windows 11 26H2 تعديلات تتعلق بأمن التطبيقات وإدارة بيانات تسجيل الدخول.
ومن أبرزها تطوير طريقة التعامل مع ميزة Smart App Control، التي تساعد على منع تشغيل التطبيقات غير الموثوقة أو التي يُحتمل أن تكون ضارة. وأصبح بالإمكان تشغيل هذه الميزة أو إيقافها دون الحاجة إلى إعادة تثبيت ويندوز تثبيتًا نظيفًا، كما كان مطلوبًا في بعض الحالات سابقًا.
كذلك، وسع النظام دعمه لمفاتيح المرور Passkeys، مع إمكانية الاستعانة بتطبيقات خارجية متوافقة لإدارة بيانات الاعتماد وحفظ مفاتيح المرور الجديدة أو استخدام المفاتيح المخزنة مسبقًا.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية مع توسع اعتماد المواقع والخدمات الإلكترونية على مفاتيح المرور بوصفها بديلًا لكلمات المرور التقليدية، إذ تمنح المستخدمين مرونة أكبر في اختيار أدوات إدارة بيانات تسجيل الدخول.
تحديث تراكمي وليس نظامًا جديدًا بالكامل
على الرغم من تعدد التغييرات، فإن Windows 11 26H2 لا يمثل إعادة بناء كاملة للنظام، إذ يعتمد إلى حد كبير على الأساس البرمجي نفسه المستخدم في إصداري 24H2 و25H2.
ووصلت بالفعل بعض التحسينات التي يتضمنها الإصدار الجديد إلى أجهزة المستخدمين من خلال التحديثات الشهرية السابقة، لكن توزيعها لم يكن متزامنًا على جميع الأجهزة.
وبذلك، يتمثل جانب مهم من دور 26H2 في تجميع هذه التحسينات وتفعيلها ضمن إصدار سنوي جديد، وهو ما يعني أن بعض المستخدمين قد يجدون أن عددًا من الميزات متاح لديهم بالفعل قبل تثبيت التحديث.
وتستخدم مايكروسوفت حزمة تفعيل تُعرف باسم Enablement Package لتسهيل الانتقال من الإصدارات السابقة المؤهلة، بدلًا من تنزيل نظام تشغيل كامل وإجراء ترقية كبيرة. ووفقًا للشركة، يحتاج الانتقال من Windows 11 24H2 أو 25H2 في معظم الحالات إلى إعادة تشغيل واحدة، مع اختلاف مدة التثبيت بحسب مواصفات الجهاز وسرعة التخزين والاتصال بالإنترنت.
كيفية الحصول على Windows 11 26H2
أعلنت مايكروسوفت بدء الإتاحة العامة للتحديث في 29 سبتمبر 2026، لكن وصوله إلى الأجهزة لا يتم في وقت واحد، إذ تستمر الشركة في طرحه تدريجيًا.
ويمكن للمستخدم التحقق من توفره من خلال الدخول إلى الإعدادات، ثم Windows Update، وتفعيل خيار Get the latest updates as soon as they're available.
إذا كان الجهاز مؤهلًا وأصبح التحديث متاحًا له، فسيظهر خيار تنزيل Windows 11 version 26H2 وتثبيته.
لكن عدم ظهور التحديث لا يعني بالضرورة وجود مشكلة؛ فقد يكون الجهاز ضمن مراحل التوزيع اللاحقة. وفي بعض الحالات، قد تؤجل مايكروسوفت وصوله بسبب مشكلة توافق مع أحد مكونات الجهاز أو البرامج المثبتة، وهو إجراء يستهدف تجنب الأعطال المعروفة.
وتشمل المشكلات التي تتابعها الشركة بعض الحالات المحدودة المرتبطة بأجهزة USB الصوتية، إلى جانب مشكلات قد تؤدي إلى ظهور شاشة سوداء بعد تسجيل الدخول في بيئات معينة.
وهناك استثناء يتعلق ببعض الأجهزة التي تعمل بإصدار Windows 11 26H1، إذ تستخدم هذه الأجهزة أساسًا تقنيًا مختلفًا، ولا يتوفر لها حاليًا مسار ترقية مباشر إلى 26H2، وفقًا للمعلومات الواردة عن التحديث.
دورة دعم جديدة للإصدار
إلى جانب التغييرات التقنية، تبدأ مع Windows 11 26H2 دورة دعم جديدة، إذ تحصل إصدارات Home وPro على 24 شهرًا من الخدمة، مقابل 36 شهرًا لإصدارات Enterprise وEducation.
وتبرز أهمية هذه النقطة مع اقتراب انتهاء دعم بعض الإصدارات السابقة، حيث من المقرر أن يتوقف إصدار Windows 11 24H2 من نسختي Home وPro عن تلقي التحديثات في 13 أكتوبر 2026.
وفي النهاية، لا تكمن أهمية التحديث في تقديم تغييرات جذرية تجعل النظام مختلفًا بالكامل، بقدر ما تتمثل في إعادة خيارات افتقدها مستخدمون منذ إطلاق Windows 11، مثل حرية تحريك شريط المهام، والتحكم في قائمة Start، والبحث عن الملفات دون خلط النتائج المحلية باقتراحات الإنترنت.
وبدلًا من التركيز على إضافة مزايا جديدة فقط، يتجه التحديث إلى معالجة جوانب من تجربة الاستخدام اليومية، ومنح المستخدمين سيطرة أكبر على أجهزتهم، مع تحسينات تشمل الأداء والأمان والاتصال وإدارة التحديثات.

