توقعت مؤسسة ستاندرد آند بورز تباطؤ نمو الاقتصاد المصري إلى 4.5% خلال السنة المالية 2027، مقابل 5.1% في السنة المالية 2026، مع استمرار اضطرابات الشحن والتجارة الناجمة عن التوترات الإقليمية وتأثيراتها على النشاط الاقتصادي.
وأبقت المؤسسة التصنيف الائتماني لمصر عند «BB» بنظرة مستقبلية مستقرة، لكنها ربطت القدرة على مواجهة الضغوط باستمرار الإصلاحات الاقتصادية، محذرة من ارتفاع تكاليف خدمة الدين واحتمالات تجدد الاختلالات المرتبطة بتوافر النقد الأجنبي.
اضطرابات الشحن تضغط على النمو
وفي تقييمها للأداء السابق، أشارت المؤسسة إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرًا من المرونة خلال السنة المالية 2026، مسجلًا أسرع معدل نمو منذ ثلاث سنوات، رغم استمرار التوترات التي أحاطت بالمنطقة.
لكن هذه المرونة لا تلغي الضغوط المنتظرة، إذ تربط المؤسسة تباطؤ النمو باستمرار اضطرابات الشحن البحري، وما تفرضه على حركة التجارة والخدمات اللوجستية، إلى جانب زيادة تكلفة الواردات التي يعتمد عليها النشاط الاقتصادي.
كذلك، يضع ارتفاع تكلفة الواردات الاقتصاد أمام ضغوط إضافية، بالتزامن مع توقعات عودة التضخم، وهو ما يجعل أثر الاضطرابات الإقليمية ممتدًا إلى الاستهلاك والاستثمار، وهما عنصران مؤثران في وتيرة النشاط خلال الفترة المقبلة.
وبالتوازي، توقعت المؤسسة تعرض الاستثمار لضغوط في ظل استمرار حالة عدم اليقين، بما يجعل تحسن أداء القطاعات الاقتصادية خلال العام السابق غير كافٍ وحده لضمان استمرار وتيرة النمو نفسها في السنة المالية التالية.
ومن جهة أخرى، لا تعني توقعات النمو البالغة 4.5% انكماش الاقتصاد، وإنما استمرار توسعه بوتيرة أبطأ، وهو تمييز ضروري لفهم تقديرات المؤسسة بعيدًا عن تصوير النظرة المستقرة باعتبارها غيابًا للمخاطر الاقتصادية القائمة.
الاستهلاك والسياحة يدعمان النشاط الاقتصادي
أما مصادر النمو خلال السنة المالية 2026، فشملت الصناعات التحويلية غير النفطية وتجارة الجملة والتجزئة، إلى جانب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة، وهي القطاعات التي حددتها المؤسسة ضمن أبرز دعائم النشاط الاقتصادي خلال العام.
وبحسب المؤسسة، كان استهلاك الأسر المحرك الرئيسي للنمو، مستفيدًا من وصول تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع تراجع معدلات التضخم واستقرار أوضاع سوق العمل خلال السنة المالية التي تناولها التقييم.
وإلى جانب ذلك، واصلت السياحة دعم النشاط الاقتصادي، لتشارك القطاعات الإنتاجية والتجارية والتكنولوجية في دفع النمو، بينما ظلت مساهمة استهلاك الأسر محورًا أساسيًا في تفسير الأداء الذي سجلته مصر خلال السنة المالية 2026.
مع ذلك، توقعت المؤسسة ضغوطًا مقبلة على الاستهلاك والاستثمار مع عودة التضخم واستمرار عدم اليقين، بما يعني أن العوامل المساندة خلال العام السابق قد تواجه ظروفًا أصعب، دون أن يتضمن ذلك حسمًا لمسارها المستقبلي.
الديون والإصلاحات تحددان مسار التصنيف
في المقابل، أبقت ستاندرد آند بورز الباب مفتوحًا أمام خفض التصنيف إذا تراجع الالتزام بالإصلاحات الهيكلية، وهو تحذير يجعل النظرة المستقبلية المستقرة مرتبطة باستمرار السياسات التي تراها المؤسسة ضرورية للحد من الاختلالات الاقتصادية.
وفي مقدمة هذه السياسات، وضعت المؤسسة الحفاظ على مرونة سعر الصرف، محذرة من أن التراجع عنها قد يضغط على التصنيف، خصوصًا إذا تزامن مع عودة اختلالات اقتصادية سبق أن أشارت إلى مخاطرها.
كما حددت نقص النقد الأجنبي ضمن المخاطر التي قد تؤثر سلبًا في التقييم الائتماني، بما يضع توافر العملة الأجنبية في صلب متابعة المؤسسة، إلى جانب التزام السلطات بمسار الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية خلال الفترة المقبلة.
ومن ناحية أخرى، حذرت المؤسسة من ارتفاع تكاليف خدمة الدين واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، باعتبارهما عاملين يضغطان على الوضع الائتماني، وقد يسهمان في دفع التصنيف نحو الخفض إذا تفاقمت المخاطر المرتبطة بهما.
وبالتوازي، أشارت إلى احتمال تأثر قدرة مصر على الوصول إلى الأسواق الخارجية نتيجة الحرب في المنطقة، ما يضيف مصدرًا آخر للضغط إلى مخاطر الدين والفائدة والاختلالات المرتبطة بتوافر النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة.
وبذلك، تحمل النظرة المستقرة تقييمًا مشروطًا باستمرار الإصلاحات واحتواء المخاطر، بينما تؤكد توقعات التباطؤ أن الاقتصاد لا يزال معرضًا لتداعيات الحرب واضطرابات التجارة، وأن تثبيت التصنيف لا يلغي التحذيرات المرتبطة بالدين والنقد الأجنبي.

