تتصاعد حالة الغضب والارتباك بين عدد من المتضررين من الدفعة الخامسة في مسابقة المعلمين، بعد استبعاد متقدمين خاضوا مراحل متعددة من الاختبارات والإجراءات، وسط مطالبات بالكشف عن أسباب عدم اختيارهم، وتوضيح المعايير التي جرى الاعتماد عليها في تحديد المقبولين.

 

ومن بين المتضررين، تحدثت إحدى المعلمات عن تجربتها خلال المسابقة، مؤكدة أنها بذلت جهودًا كبيرة استعدادًا للاختبارات، ووصل الأمر إلى فقدانها 20 كيلو من وزنها، إلى جانب تحملها تكاليف الفحوصات والتنقلات والإجراءات المختلفة، قبل أن تجد نفسها خارج قائمة المقبولين.

 

وتقول المعلمة إن أكثر ما يثير تساؤلها هو عدم معرفتها بالسبب الحقيقي وراء الاستبعاد، خصوصًا أنها كانت تعتقد أن اجتيازها للدرجات والمراحل المطلوبة، وفق ما فهمته من أوضاع الدفعات السابقة، سيقود في النهاية إلى التعيين.

 

 

رحلة طويلة قبل ظهور النتيجة

 

بحسب رواية المعلمة، لم يكن التقدم للمسابقة مجرد إجراء قصير، وإنما مر بمراحل متعددة تطلبت استعدادًا بدنيًا ونفسيًا، فضلًا عن نفقات مالية تحملها المتقدمون خلال فترة الاختبارات.

 

وتشير إلى أنها بذلت مجهودًا كبيرًا من أجل الاستعداد للمسابقة، لافتة إلى أنها فقدت 20 كيلو من وزنها خلال فترة الاستعداد، وهو ما تصفه بأنه لم يكن أمرًا سهلًا، خاصة مع ما رافقه من تأثيرات على صحتها وحياتها اليومية.

 

وتقول المعلمة: «أنا تعبت جدًا في المسابقة دي وخسيت 20 كيلو»، قبل أن توجه تساؤلها الأساسي إلى المسؤولين عن المسابقة: ما السبب الذي أدى إلى استبعادها بعد كل ما مرت به؟

 

وتوضح أنها كانت تتوقع اجتياز هذه المرحلة، مستندة إلى ما فهمته من قواعد قبول الدفعات السابقة، والتي ربطت بينها وبين حصول المتقدم على درجة معينة.

 

وأضافت: «الدفعات اللي قبل كده كانت واخدة من 65 وأنا مقبول ودخلت على أساس إن أنا لو جبت 65 هعدي وربنا هيكرمني بالتعيين».

 

وترى المعلمة أن عدم وضوح المعايير النهائية جعلها وغيرها من المتقدمين يعيشون حالة من الحيرة، خصوصًا بعد إنفاق الوقت والمال والجهد في مراحل المسابقة.

 

 

اجتياز الاختبارات لم يضمن التعيين

 

وتزداد علامات الاستفهام لدى المعلمة بسبب خضوعها لمراحل مختلفة من التقييم، مؤكدة أنها اجتازت الفحص الطبي والاختبارات الرياضية، ثم توجهت إلى الهيئة ضمن الإجراءات المطلوبة.

 

وتقول متسائلة: «ليه بتاخدوا مقبول طالما أصلًا مش هتعين؟».

 

وتضيف أن المتقدمين لم يكونوا ليتحملوا كل هذه المشقة لو كانوا يعرفون منذ البداية أن اجتياز المراحل المختلفة لا يعني بالضرورة الوصول إلى التعيين.

 

وتلخص المعلمة شعورها بقولها: «مكناش تعبنا، ولا اتبهدلنا، وعدينا من الطبي، وعدينا من الرياضي، وروحنا الهيئة، ليه بتعملوا فينا كده؟».

 

ولا تقتصر شكواها على النتيجة النهائية، وإنما تمتد إلى الطريقة التي خاض بها المتقدمون المسابقة، وما ترتب عليها من التزامات مالية وشخصية، خاصة بالنسبة لمن اضطروا إلى السفر بين المحافظات من أجل استكمال الإجراءات والاختبارات.

 

 

مصاريف وفحوصات وضغوط متكررة

 

وتوضح المعلمة أن رحلة المسابقة حملت المتقدمين أعباء مالية، بداية من الفحوصات الطبية والمصاريف المرتبطة بالاختبارات، وصولًا إلى تكاليف السفر والتنقل أكثر من مرة.

 

وتقول إن المتقدمين كانوا يأملون في أن تكون كل هذه الإجراءات خطوة نحو الحصول على فرصة عمل مستقرة، وهو ما جعلهم يتحملون الضغوط المرتبطة بالمسابقة، انتظارًا لنتيجة تعوضهم عن الوقت والجهد الذي بذلوه.

 

وتضيف: «كان من الأول عرفتونا بدل المصاريف والدكاترة وضغط كذا مرة»، مشيرة إلى أنها تعرضت خلال هذه الفترة لضغوط شديدة، وكانت تخشى على صحتها أكثر من مرة.

 

وتؤكد أن الأمر لم يكن متعلقًا بالجانب المالي فقط، إذ انعكست فترة الاستعداد والاختبارات على حياتها الاجتماعية والشخصية، بسبب الانشغال المستمر بالمسابقة وما تطلبته من سفر وإجراءات.

 

وتقول إن المتضررين كانوا يأملون في الحصول على فرصة واضحة وعادلة، إلا أن ظهور النتيجة بهذه الصورة ترك لديهم شعورًا بالصدمة، خاصة في ظل عدم وضوح أسباب الاستبعاد بالنسبة إليها.

 

 

مطالب بكشف أسباب الاستبعاد

 

المطلب الأبرز الذي تكرره المعلمة هو معرفة السبب الذي أدى إلى عدم اختيارها، مؤكدة أنها لا ترفض النتيجة لمجرد كونها لم تأتِ كما كانت تتمنى، وإنما تريد معرفة المعايير التي أدت إليها.

 

وتقول: «يا ريت حد يرد علينا يعرفنا بس إيه السبب، وإحنا هنقتنع بالسبب، حتى لو أي سبب يطلع يعرفنا».

 

وتشير إلى أن إعلان أسباب واضحة يمكن أن يساعد المتضررين على فهم ما حدث، بدلًا من استمرار حالة التساؤل التي يعيشونها.

 

وترى أن معرفة السبب تمثل بالنسبة لها خطوة أساسية، لأنها تريد أن تفهم هل كان الاستبعاد مرتبطًا بدرجة معينة، أو بترتيب المتقدمين، أو بعدد الأماكن المتاحة، أو بمعايير أخرى جرى تطبيقها في المرحلة الأخيرة.

 

وفي الوقت نفسه، تؤكد أن عدم معرفة الأسباب جعل الصدمة أكبر، خصوصًا بالنسبة لمن استثمروا أموالًا وجهدًا ووقتًا طويلًا في سبيل الوصول إلى فرصة التعيين.

 

 

المتضررون يطالبون بحل بديل

 

لم تكتفِ المعلمة بالمطالبة بتوضيح أسباب الاستبعاد، وإنما وجهت نداءً لإيجاد حل للمتضررين من الدفعة الخامسة، مقترحة فتح مسار إضافي أو إتاحة فرصة جديدة أمام من اجتازوا المراحل السابقة.

 

وقالت: «اعملوا لنا أي حاجة، اعملوا لنا ملحق، اعملوا لنا أي حاجة عشان خاطر بيتنا وعيالنا وحياتنا».

 

وتربط المعلمة مطلبها بالظروف المعيشية للأسر التي كانت تنتظر فرصة التعيين، موضحة أن الأمر بالنسبة إلى كثير من المتقدمين لم يكن مجرد اختبار للحصول على وظيفة، بل كان مرتبطًا بخططهم المستقبلية واستقرار أسرهم.

 

كما تشير إلى حجم النفقات التي تحملها المتقدمون خلال الفترة الماضية، خاصة تكاليف السفر ذهابًا وإيابًا، إلى جانب الفحوصات والمصاريف الأخرى.

 

وتتساءل عن الجدوى من خوض كل هذه المراحل إذا لم تكن هناك فرصة واضحة أمام من اجتازوها، مطالبة المسؤولين بالتعامل مع أوضاع المتضررين والبحث عن مخرج للأزمة.

 

 

أزمة الاستبعاد امتدت إلى حياتها

 

وتقول المعلمة إن نتيجة المسابقة لم تتوقف آثارها عند الجانب الوظيفي، وإنما انعكست على حالتها النفسية وحياتها اليومية، مؤكدة أنها منذ ظهور النتيجة أصبحت تواجه صعوبة في النوم واستعادة حياتها الطبيعية.

 

وتضيف أن أحلامها وزميلاتها ارتبطت لفترة طويلة بهذه الفرصة، ولذلك جاء الاستبعاد بمثابة صدمة كبيرة بالنسبة إليهن.

 

وتقول: «أنا تعبت جدًا جدًا وزميلاتي كلهم، ليه تخذلونا؟»، مشيرة إلى أن عددًا من المتقدمين أنفقوا مبالغ كبيرة خلال مراحل المسابقة، وكانوا ينتظرون أن تكلل جهودهم بالنجاح.

 

وتوضح أن الأزمة أصبحت بالنسبة إليها مرتبطة أيضًا بنظرتها إلى عملها كمعلمة، خاصة أنها تدرس مادة التربية الوطنية لطلاب المرحلة الإعدادية.

 

وتقول إنها كانت تقدم الدروس بحماس، وتتحدث إلى الطلاب عن الوطن والانتماء إليه، لكنها باتت تجد صعوبة في استعادة الحماس نفسه بعد ما شعرت به من خيبة أمل.

 

وتضيف: «مش قادرة أدافع عن وطني وأنا مخذولة فيه»، موضحة أنها كانت تدخل إلى حصة التربية الوطنية وهي تحمل حماسًا داخليًا، لكنها لم تعد قادرة على تقديم الدرس بالطاقة نفسها التي اعتادت عليها.

 

 

نداء لمعالجة أزمة الدفعة الخامسة

 

وفي ختام حديثها، أكدت المعلمة أن مطلبها الأساسي هو الوصول إلى إجابة واضحة بشأن ما حدث، وإتاحة حل للمتضررين، سواء من خلال فرصة إضافية أو آلية أخرى تراعي من اجتازوا مراحل المسابقة وتحملوا تكاليفها.

 

وتقول إن المتضررين لا يطلبون سوى توضيح الحقيقة ومعرفة المعايير التي أدت إلى الاستبعاد، معتبرة أن ذلك سيكون أفضل من تركهم في حالة من التساؤل والانتظار.

 

وتختتم حديثها بعبارة تعكس حجم الإحباط الذي تشعر به: «حقيقي أنا اتخذلت ببلدي».