أثارت الناشطة شهيناز طاهر، عبر رابطين على منصة إكس، غضبًا واسعًا في محافظة القليوبية بمصر بعد نشر مشاهد لتفتيش طلاب وطالبات الثانوية العامة، انتهت بانتقادات حادة لما اعتبره متابعون إهانة للأولاد وتحرشًا بالطالبات.
وفي بلد تحولت فيه الثانوية العامة إلى موسم رعب جماعي، لم يعد التفتيش مجرد إجراء إداري لمنع الغش، بل صار مشهدًا يختبر كرامة الطالب، وحدود جسد الطالبة، ومسؤولية الوزارة عن حماية أبنائها.
كما أن الغضب لم يخرج من فراغ، فالأهالي شاهدوا طلابًا على أبواب الامتحان يتعرضون لضغط بدني ونفسي قبل دخول اللجان، بينما يفترض أن تكون المدرسة مساحة حماية لا ساحة اشتباه.
تفتيش الطالبات بين التأمين وشبهة التحرش
لذلك جاءت تغريدة شهيناز طاهر الأولى صادمة في بساطتها، حين علقت على مشهد تفتيش الطالبات بقولها: ده منظر، لتفتح سؤالًا مباشرًا حول من يملك حق لمس الطالبات أو تفتيشهن بهذه الطريقة.
ده منظر !!
— شاهيناز طاهر (@ChahinazTaher) June 21, 2026
لحظة تفتيش الطالبات خلال دخول لجان الثانوية العامة بالقليوبية pic.twitter.com/DqNutmXYNt
ومن ثم لم تعد القضية مرتبطة بمنع هاتف محمول فقط، بل بطريقة تنفيذ المنع، لأن تفتيش الطالبات أمام الأعين أو بملامسة غير منضبطة يحول الإجراء الأمني إلى انتهاك للخصوصية الجسدية.
غير أن أخطر ما في المشهد هو اعتياده، كأن الطالبة مطالبة بدفع ثمن فشل الوزارة في منع الغش، عبر قبول تفتيش مهين قد يراه كثيرون شكلًا من التحرش المقنع بالإجراءات.
علاوة على ذلك، فإن التفتيش عندما يتم على أجساد الطالبات دون ضوابط معلنة ومكان يحفظ الخصوصية، يصبح رسالة قاسية بأن جسد الطالبة محل اشتباه، لا كيانًا يجب احترامه وحمايته.
وبناءً على ذلك، يصبح غضب الأهالي مفهومًا، لأن مكافحة الغش لا تمنح أي موظف أو مراقب حق إذلال الطالبات، أو تعريضهن لمشهد علني يخلط بين التفتيش والانتهاك.
في هذا السياق، يرى الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، أن الامتحان حالة ضغط نفسي شديدة، وأي إجراء عنيف أو مرتبك قبل الدخول يرفع التوتر ويؤثر في التركيز والثقة.
طالب مصاب ومراقب يبحث عن اللقطة
كذلك صعدت شهيناز طاهر انتقادها في تغريدة ثانية، حين وصفت طريقة تفتيش طالب مصاب بأنها مهينة ومرفوضة، بعدما أشارت إلى فك الشاش عن جرح الطالب قبل دخوله اللجنة.
لزيادة الغضب، بدا المشهد كما لو أن الطالب الجريح متهم لا مصاب، وأن الضمادة دليل اشتباه لا حالة صحية تستوجب التعامل الإنساني، وهو ما يعكس غيابًا خطيرًا للوعي التربوي.
ومن زاوية إنسانية، فإن فك الشاش عن جرح طالب قبل الامتحان لا يمكن تبريره بسهولة باسم مكافحة الغش، لأن سلامة الطالب الطبية يجب أن تكون أعلى من هوس التفتيش.
غير أن الأمر لا يقف عند طالب واحد، بل يفضح نمطًا إداريًا يعاقب الجميع بسبب فشل الوزارة في منع الغش الإلكتروني، فيتحول الطلاب إلى أجساد تُفتش بدل أن تُحترم.
ومن ثم يصبح السؤال الحقيقي: لماذا لا توجد تعليمات واضحة تمنع العبث بالجروح والضمادات إلا بحضور مسؤول صحي مختص، ولماذا يترك القرار لاجتهاد مراقب قد يفتقر للتدريب والوعي.
وفي هذا الإطار، يؤكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي، أن الانضباط داخل الامتحانات لا يصنعه الترهيب، بل تصنعه قواعد واضحة وتدريب للمراقبين يحفظ هيبة اللجنة وكرامة الطالب.
بالتالي، لا معنى للحديث عن امتحان منضبط إذا دخل الطالب اللجنة وهو غاضب أو مهزوز أو شاعر بالإهانة، لأن العدالة التعليمية تبدأ من لحظة دخوله البوابة لا من ورقة الإجابة.
وزارة تطارد الغش وتفشل في حماية الطلاب
في المقابل، تقول وزارة التربية والتعليم إنها تمنع الهواتف وتلاحق صفحات الغش، لكن الوقائع المتداولة تكشف أن المنظومة حين تعجز عن السيطرة التقنية تلجأ أحيانًا إلى تفتيش جسدي خشن ومهين.
كما أن استخدام العصا الإلكترونية أو التفتيش اليدوي يجب أن يخضع لقواعد صارمة، لا لمزاج المنفذين، خصوصًا مع الطالبات، حيث تصبح الخصوصية الجسدية خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه.
ومن ناحية تربوية، يرى الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، أن الغش خطر على التعليم، لكنه لا يعالج بإهانة الطلاب، لأن كسر الطالب نفسيًا يهدم قيمة الامتحان نفسها.
لذلك تبدو الوزارة عالقة بين فشلين، فشل في محاصرة الغش الإلكتروني داخل اللجان، وفشل في إدارة تفتيش يحمي الامتحان دون أن يتحول إلى إهانة للأولاد أو تحرش بالطالبات.
ثم إن تصوير الطلاب أثناء التفتيش ونشر المشاهد يضاعف الأزمة، لأن الطالب لا يتعرض لإجراء مهين فقط، بل يتحول إلى مادة مشاهدة على مواقع التواصل دون حماية كافية لخصوصيته.
إضافة إلى ذلك، فإن الثانوية العامة ليست امتحانًا عاديًا في الوعي المصري، بل لحظة مصيرية للأسرة كلها، وأي إهانة على الباب تتحول إلى جرح نفسي يسبق الأسئلة ويلاحق الإجابات.
وعليه، فإن المطلوب ليس إلغاء التفتيش، بل تنظيمه بصرامة إنسانية، عبر سيدات مدربات لتفتيش الطالبات في مكان مغلق، ومنع أي لمس مباشر غير ضروري، واحترام الحالات الطبية.
كذلك يجب التحقيق في مشاهد القليوبية بجدية، لا باعتبارها ضجة عابرة، بل باعتبارها اختبارًا لمدى احترام الوزارة للطلاب الذين تطالبهم بالانضباط بينما لا تضمن لهم معاملة آدمية.
في النهاية، كشفت تغريدتا شهيناز طاهر أن أزمة الثانوية العامة لم تعد غشًا فقط، بل كرامة مهدورة على أبواب اللجان، ووزارة تحاول حماية الامتحان فتترك الطالب نفسه بلا حماية.
ايه الهبــ ـــل والتهريــــج ده!!
— شاهيناز طاهر (@ChahinazTaher) June 21, 2026
"طريقة تفتيش مهينة ومرفوضة.. فك الشاش عن جرح الطالب هو قمة التهريج وغياب تام للوعي من مراقب عايز يا خد اللقطة." pic.twitter.com/3TZRcmF79b

