يكشف مسار أسعار حديد التسليح في مصر خلال 2026 عن زيادة تقارب 2000 جنيه في طن حديد عز منذ بداية يناير وحتى منتصف سبتمبر، رغم فترات التراجع والاستقرار التي مرت بها السوق خلال الشهور الماضية.

 

ويرفع صعود الطن من نحو 37 ألفا و766 جنيها في يناير إلى قرابة 39 ألفا و840 جنيها في سبتمبر تكلفة البناء، بينما تتباين الأسعار بين المصانع والتجار وفقا للنوع ومكان التسليم.

 

 

2000 جنيه زيادة منذ يناير

 

بلغ سعر طن حديد عز للمستهلك في بداية يناير نحو 37 ألفا و766 جنيها، قبل أن يصل خلال تعاملات 17 سبتمبر إلى نحو 39 ألفا و840 جنيها للطن.

 

ويعني ذلك ارتفاع السعر بما يقارب 2074 جنيها للطن منذ بداية العام، أي بنسبة تقترب من 5.5%، رغم التحركات المتباينة التي شهدتها سوق مواد البناء خلال الفترة نفسها.

 

أما الحديد الاستثماري، فسجل في بداية يناير متوسطا بلغ نحو 36 ألفا و431 جنيها للطن، مقابل نحو 38 ألفا و204 جنيهات في منتصف سبتمبر وفقا لأحدث الأسعار المتداولة.

 

وبذلك يكون متوسط الحديد الاستثماري قد ارتفع بنحو 1773 جنيها للطن خلال الفترة، وهي زيادة تقترب من 4.9% منذ بداية العام وحتى تعاملات منتصف سبتمبر.

 

وتظهر الأرقام أن الحديث عن زيادة 2000 جنيه يرتبط بشكل أدق بحديد عز، بينما تختلف قيمة الارتفاع بين شركة وأخرى وبين أسعار المصنع والأسعار التي يدفعها المستهلك النهائي.

 

وسجل حديد عز في قوائم أرض المصنع خلال سبتمبر نحو 39 ألفا و850 جنيها للطن للأطوال، بينما بلغ سعر اللفائف نحو 36 ألف جنيه شاملا ضريبة القيمة المضافة.

 

ووصل سعر حديد بشاي إلى نحو 39 ألفا و200 جنيه للطن، في حين سجل السويس للصلب نحو 38 ألفا و950 جنيها، والجارحي نحو 38 ألفا و100 جنيه.

 

وسجل المراكبي نحو 37 ألفا و500 جنيه للطن، بينما بلغ المصريين نحو 37 ألفا و350 جنيها، ووصل أحد منتجات الجيوشي إلى نحو 37 ألفا و300 جنيه.

 

وفي المستويات الأقل سعرا، سجلت المدينة للصلب نحو 36 ألفا و500 جنيه، ومصر ستيل 34 ألفا و600 جنيه، فيما بلغ سعر طنطا نحو 33 ألفا و800 جنيه.

 

 

فروق واسعة بين أسعار المصانع

 

تكشف قوائم سبتمبر عن فارق يتجاوز ستة آلاف جنيه بين بعض أسعار الحديد من أرض المصنع، وهو ما يعكس اختلاف تكاليف الإنتاج والمواصفات والسياسات التسويقية لكل شركة.

 

ولا تمثل أسعار أرض المصنع بالضرورة الرقم الذي يتحمله المستهلك، إذ تضاف تكاليف النقل والتخزين والتداول وهوامش التجار، ما يؤدي إلى زيادة السعر النهائي وفقا للمحافظة والكميات المطلوبة.

 

ووصل السعر الاسترشادي لبعض منتجات حديد عز لدى تجار التجزئة إلى أكثر من 40 ألف جنيه للطن، في حين تختلف مستويات البيع الفعلية باختلاف المنطقة ومصاريف النقل والتوزيع.

 

وتؤثر هذه الفروق بصورة مباشرة على تكلفة المشروعات، خاصة لدى صغار المقاولين والأفراد الذين يشترون كميات محدودة ولا يحصلون على المزايا السعرية المتاحة للكميات الكبيرة أو التعاقدات المباشرة.

 

ورغم الزيادة المسجلة مقارنة ببداية العام، شهدت السوق خلال الشهور الأخيرة فترات من الانخفاض والاستقرار، وهو ما يفسر عدم تحرك الأسعار في اتجاه صعودي متواصل طوال 2026.

 

واستقرت أغلب قوائم المصانع خلال أغسطس وسبتمبر بعد تراجعات سابقة، لتدخل السوق مرحلة ترقب مرتبطة بحركة الخامات عالميا وسعر الصرف ومستويات الطلب على البناء والتطوير العقاري.

 

وتظل تحركات الدولار أحد العناصر المؤثرة في صناعة الحديد المصرية، نظرا لارتباط جانب من الخامات ومستلزمات الإنتاج والمعدات بالأسواق العالمية، حتى مع وجود قدرات إنتاجية محلية كبيرة.

 

كما تؤثر تكلفة الكهرباء والغاز والنقل والتمويل على السعر النهائي للحديد، لأن الصناعة كثيفة الاستهلاك للطاقة ورأس المال، وأي تغير كبير في هذه العناصر ينعكس على تكلفة الإنتاج.

 

 

الأسواق العالمية تضغط على التكلفة

 

تواجه صناعة الحديد عالميا موجة جديدة من الضغوط بعد عودة أسعار حديد التسليح والخامات إلى التحرك صعودا خلال أغسطس وسبتمبر، بالتزامن مع اضطرابات جيوسياسية ومخاوف مرتبطة بالإمدادات.

 

وتحرك حديد التسليح التركي المخصص للتصدير خلال سبتمبر قرب مستويات تتجاوز 600 دولار للطن، بعدما شهدت السوق تراجعات وتحركات متقلبة خلال الشهور السابقة نتيجة ضعف الطلب العالمي.

 

وسجلت بعض عروض التصدير نطاقا تراوح بين 610 و620 دولارا للطن خلال الأسبوع الثاني من سبتمبر، قبل أن تتراجع بعض التقييمات لاحقا إلى قرب 605 دولارات.

 

ويعكس هذا التذبذب حالة عدم اليقين في سوق الصلب، حيث تتنافس ضغوط ضعف الطلب مع ارتفاع تكاليف الخردة والبيليت والطاقة والشحن والمخاطر التي تهدد بعض خطوط الإمداد.

 

وتلعب الحرب الروسية الأوكرانية دورا مستمرا في اضطراب أسواق الخامات والمنتجات شبه المصنعة، نظرا لأهمية البحر الأسود في حركة الصادرات وتجارة الحديد والبيليت بين عدد من الدول.

 

وتضيف توترات الشرق الأوسط والبحر الأحمر ضغوطا أخرى إلى تكلفة النقل والتأمين البحري، وهو ما يزيد العبء على الدول والشركات التي تعتمد على استيراد الخامات أو المنتجات الحديدية.

 

ولا تنتقل الزيادات العالمية إلى السوق المصرية بالنسبة نفسها أو في التوقيت ذاته، لكنها تظل عاملا رئيسيا في حساب تكلفة الإنتاج وتوقعات الشركات بشأن قوائم الأسعار الجديدة.

 

ويصبح تأثير السوق العالمية أكبر عندما يتزامن ارتفاع الخامات مع زيادة الدولار أو تكاليف الطاقة والشحن، لأن المنتج المحلي يواجه حينها عدة عناصر ضغط في الوقت نفسه.

 

وفي المقابل، يمكن لتراجع الطلب المحلي أن يحد من قدرة الشركات على رفع الأسعار، إذ يؤدي ضعف المبيعات وتراكم المخزون إلى زيادة المنافسة بين المنتجين والموزعين للحفاظ على حركة السوق.

 

وتتوقف اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة كذلك على نشاط قطاع العقارات والمشروعات القومية وأعمال البنية التحتية، باعتبارها من أكبر مصادر الطلب على حديد التسليح في السوق المصرية.

 

وتوضح زيادة نحو 2000 جنيه في طن حديد عز منذ يناير أن تكلفة الحديد ما زالت أعلى من بداية العام، حتى بعد فترات التراجع التي شهدتها السوق خلال الشهور الماضية.

 

ويضع اقتراب الطن من 40 ألف جنيه ضغوطا إضافية على تكلفة تنفيذ المباني، لأن الحديد يمثل مكونا رئيسيا في الإنشاءات ويتداخل ارتفاعه مع أسعار الأسمنت والنقل والعمالة وبقية المدخلات.

 

وتظل السوق خلال ما تبقى من سبتمبر أمام حالة من الترقب، مع استقرار نسبي لقوائم المصانع وانتظار اتجاه الخامات العالمية وسعر الدولار ومستويات الطلب قبل ظهور تحركات سعرية جديدة.

 

ويعني استمرار الضغوط الخارجية أن مستوى 40 ألف جنيه سيظل رقما محوريا في سوق الحديد، بينما ستحدد حركة التكلفة والطلب قدرة المصانع على تثبيت الأسعار أو إجراء تعديلات جديدة.