أشعل قرار مفاجئ داخل جامعة شرق بورسعيد الأهلية غضب مئات الأسر، بعدما جرى استبعاد 360 طالبًا من كلية الطب قبل انطلاق الدراسة بأيام.

 

وتحولت فرحة القبول إلى صدمة، بعدما تراجعت أعداد المقبولين من 660 طالبًا إلى 300 فقط، لتجد الأسر نفسها أمام أزمة جديدة يصعب حلها.

 

 

360 طالبًا خارج كلية الطب بعد قبولهم

 

كشفت الأزمة عن ارتباك كبير في ملف قبول الطلاب بالجامعات الأهلية، خصوصًا مع صدور قرارات متأخرة وقبل بداية العام الدراسي بفترة قصيرة.

 

وكان الطلاب المستبعدون قد تلقوا إخطارات قبول رسمية بالالتحاق بكلية الطب البشري بجامعة شرق بورسعيد الأهلية.

 

وبناء على تلك الإخطارات، بدأت الأسر في ترتيب أوضاعها المالية والمعيشية استعدادًا لبدء الدراسة خلال سبتمبر الجاري.

 

لكن المفاجأة جاءت بتقليص أعداد الطلاب المقبولين داخل الكلية، لتتراجع الأعداد من 660 طالبًا إلى 300 طالب فقط.

 

وبذلك أصبح 360 طالبًا وطالبة خارج حسابات القبول، رغم حصولهم على إخطارات سابقة تفيد بقبولهم في الكلية.

 

الأزمة لم تتوقف عند ضياع مقعد جامعي، وإنما امتدت إلى ترتيبات مالية ومعيشية اتخذتها الأسر اعتمادًا على القبول.

 

فبعض أولياء الأمور سددوا القسط الأول من المصروفات الدراسية، بينما بدأ آخرون إجراءات السكن الجامعي والإقامة للطلاب المغتربين.

 

وتأتي الصدمة في توقيت بالغ الحساسية، بعدما أصبحت الخيارات البديلة أمام الطلاب محدودة بسبب إغلاق مراحل التنسيق في عدد كبير من الجامعات.

 

وهنا تتساءل الأسر عن المسؤولية الإدارية وراء تغيير أعداد المقبولين بعد إعلان النتائج وإبلاغ الطلاب بالقبول.

 

كما تطالب الأسر بتوضيح أسباب القرار، والجهة التي اتخذته، والمعايير التي جرى الاعتماد عليها لاستبعاد الطلاب المقبولين.

 

ويخشى أولياء الأمور أن يؤدي القرار إلى ضياع عام دراسي كامل على أبنائهم، خصوصًا مع صعوبة الحصول على أماكن بديلة في كليات الطب.

 

 

غضب برلماني ورسالة مباشرة للوزير

 

لم تبق الأزمة داخل أسوار الجامعة، بعدما تحرك النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب عن محافظة بورسعيد، لمواجهة تداعيات القرار.

 

وتقدم النائب بسؤال موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، مطالبًا بتوضيح ما جرى داخل الجامعة.

 

ووصف النائب الواقعة بأنها «كارثة إدارية»، معتبرًا أن الأزمة تعكس تخبطًا في آليات تنسيق وقبول الطلاب بالجامعات الأهلية.

 

وأكد أن تعديل القواعد والأعداد في هذا التوقيت يضع الطلاب وأسرهم أمام مأزق حقيقي يصعب التعامل معه.

 

وأشار إلى أن الطلاب أصبحوا في موقف بالغ الصعوبة، بعدما أغلقت أبواب التنسيق في معظم الجامعات والبدائل المتاحة أمامهم.

 

وطالب بإيجاد حلول فورية وعادلة تضمن استيعاب الطلاب الذين حصلوا على إخطارات القبول، بدلًا من تحميلهم نتائج قرارات متأخرة.

 

كما حذر من استمرار القرارات المفاجئة التي تزيد الأعباء المالية على الأسر، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف السفر والإقامة والمعيشة.

 

ويرى النائب أن ملف التنسيق والقبول يحتاج إلى قواعد واضحة ومستقرة، تمنع تغيير مصير الطلاب بعد انتهاء الإجراءات وإعلان نتائج القبول.

 

وتساءل عن كيفية مطالبة الأسر بالالتزام بالمواعيد والمصروفات والإجراءات، بينما تتغير أعداد المقبولين بعد إتمام تلك الخطوات.

 

وأكد أن الطالب وولي الأمر لا ينبغي أن يكونا الطرف الأضعف عند حدوث أخطاء أو تغييرات داخل منظومة التعليم العالي.

 

وتزداد حدة الأزمة مع قرب انطلاق الدراسة، لأن عامل الوقت أصبح عنصرًا أساسيًا في تحديد قدرة الطلاب على إيجاد بدائل.

 

 

«كفى فشلًا وتخبطًا».. مستقبل الطلاب ليس ساحة للتجارب

 

رفع النائب سقف انتقاداته، موجهًا رسالة مباشرة إلى وزير التعليم العالي، أكد خلالها رفضه لما وصفه بالفشل والتخبط الإداري.

 

وقال إن ما يحدث يمثل فشلًا جديدًا في ملف التنسيق وقبول الطلاب، وإن الطالب وولي الأمر يدفعان الثمن في النهاية.

 

وأكد أن أزمة طب شرق بورسعيد الأهلية ليست حالة منفصلة عن شكاوى أخرى مرتبطة بتوزيع الطلاب على مؤسسات تعليمية بعيدة.

 

وأوضح أن آلاف الأسر فوجئت بتوزيع أبنائها على كليات ومعاهد في محافظات بعيدة عن محل إقامتهم.

 

ويعني ذلك تحمل نفقات إضافية تشمل السفر والإقامة والمواصلات والمعيشة، وهي أعباء تضاف إلى المصروفات الدراسية الأساسية.

 

وتصبح هذه التكاليف أكثر صعوبة بالنسبة للأسر التي رتبت ميزانيتها وفق مكان الدراسة المتوقع ومصاريفه المعتادة.

 

ومن هنا جاء الاعتراض على القرارات المفاجئة، خصوصًا عندما تصدر بعد أن تكون الأسرة قد اتخذت التزامات مالية يصعب التراجع عنها.

 

وشدد النائب على أنه لن يقبل أن يتحول مستقبل الطلاب إلى ضحية لما وصفه بالفشل والتخبط وسوء الإدارة.

 

وطالب وزير التعليم العالي بتحمل مسؤوليته السياسية والإدارية، وتقديم إجابات واضحة أمام الرأي العام ومجلس النواب.

 

كما لوح باستخدام أدوات الرقابة البرلمانية، وصولًا إلى الاستجواب إذا استمرت الأزمة دون حلول مرضية للطلاب وأسرهم.

 

وتعكس لهجة التصعيد البرلماني حجم الغضب الناتج عن الأزمة، خصوصًا أن القضية ترتبط بمستقبل طلاب اختاروا دراسة الطب.

 

فالطالب الذي تلقى إخطارًا بالقبول بنى خطته الدراسية على هذا القرار، ولا يمكن التعامل مع الأمر باعتباره مجرد تعديل إداري عابر.

 

كما أن الأسرة دفعت أموالًا ورتبت أوضاعها، اعتمادًا على معلومات صادرة من الجهة التعليمية المسؤولة عن عملية القبول.

 

وبالتالي، فإن أي حل للأزمة يحتاج إلى مراعاة الآثار التي ترتبت بالفعل على قرارات القبول السابقة.

 

وتطالب الأسر باستثناء الطلاب المقبولين، باعتبار أن استبعادهم في هذه المرحلة يضعهم أمام خسائر تعليمية ومادية ونفسية كبيرة.

 

كما تنتظر الأسر تدخلًا واضحًا من وزارة التعليم العالي، لإنهاء حالة القلق التي يعيشها الطلاب قبل بدء الدراسة.

 

القضية الآن لم تعد مجرد خلاف حول عدد المقبولين، وإنما أصبحت اختبارًا لقدرة منظومة التعليم العالي على حماية استقرار الطلاب.

 

فالقرارات المنظمة للقبول يجب أن تكون واضحة منذ البداية، حتى تستطيع الأسرة اتخاذ قراراتها دون الخوف من تغيير مفاجئ.

 

أما تعديل الأعداد بعد إعلان القبول، فيفتح الباب أمام أسئلة صعبة حول آليات التخطيط والتنسيق والمراجعة داخل الجامعات الأهلية.

 

ويظل السؤال الأهم: كيف يمكن معالجة الأزمة دون أن يدفع الطلاب المقبولون ثمن قرارات لم تكن لهم يد فيها؟

 

ومع اقتراب بداية الدراسة، تبدو الحاجة ملحة إلى قرار سريع يضمن مستقبل الطلاب، ويعيد الثقة إلى الأسر التي فوجئت بالأزمة.

 

فالأمر يتعلق بـ360 طالبًا وطالبة، وليس مجرد أرقام داخل كشوف القبول، لأن وراء كل اسم أسرة وضعت مستقبل ابنها أمامها.

 

ومن ثم، فإن الحل العادل يجب أن يضع مصلحة الطلاب في المقدمة، وأن يمنع تحول أخطاء الإدارة إلى أزمة تعليمية طويلة.

 

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحركات البرلمانية، تظل الأسر متمسكة بحق أبنائها في حل واضح، عادل، وسريع قبل فوات الأوان.