جدل واسع شهدته منصات التواصل الاجتماعي خلال الآونة الأخيرة عقب توبيخ محافظ القليوبية حسام عبدالفتاح لاثنين من مديري المدارس أمام وسائل الإعلام، بتهمة التقصير في أداء المهام المنوطة بهما، خلال جولة تفتيشية للوقوف على استعدادات المدارس للعام الدراسي الجديد.

 

 

مدير مدرسة بالجلباب


كانت البداية عندما توجه المحافظ إلى مدرسة برقطا الإعدادية المشتركة بمركز كفر شكر ليتفاجأ بوجود مدير المدرسة، نادر علي، مرتديًا "جلبابًا"، مما دفعه إلى تويبخه، معتبرًا أن المظهر "لا يليق بمدير مدرسة" ومسؤول تربوي. 

 

ولاحقًا، أصدر المحافظ قرارًا باستبعاد مدير المدرسة من منصبه، مدعيًا  الاستبعاد لم يكن بسبب ارتداء الجلباب في حد ذاته، وإنما جاء نتيجة رصد تقصير شديد وإهمال في جاهزية المدرسة، مثل وجود ديسكات متهالكة، سوء حالة النظافة ودورات المياه، وغلق معمل الشبكات، واكتفاء الإدارة بالمشاهدة دون طلب دعم. 

 

 

واقعة الـ 18 ألف جنيه

 

لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، فقد دخل المحافظ في مواجهة كلامية حادة مع مديرة المدرسة بكفر الجزار ببنها، صالحة عبد الفضيل، بعد انتقاده لمستوى النظافة والمرافق. وردت المديرة بقوة قائلة إنها ووكيلة المدرسة أنفقتا 18 ألف جنيه من مالهما الخاص لإصلاح شبكة الصرف الصحي وتوصيل المياه والكهرباء وتجهيز المدرسة بسبب نقص الإمكانيات المتاحة لها. 


لكن المحافظ شكك في حديثها، قائلاً: "ما تفهمنيش إنك بتصرفي على الدولة". وأوضح لاحقًا أن المستندات التي قدمتها المديرة لم تثبت إنفاقها الشخصي، بل أثبتت أنها كانت تخاطب الإدارة التعليمية باستمرار، وأن الأموال المعنية جُمعت من مقاول إزالة لمبنى آيل للسقوط بالمدرسة. وأكد المحافظ أنه لم يتخذ ضدها أي إجراء عقابي تقديرًا لمحاولاتها حل المشكلات.

 

وواجه أسلوب المحافظ انتقادات واسعة على منصات التواصل ومن وسائل الإعلام؛ حيث اعتبر الكثيرون طريقته تعنيفًا علنيًا أمام الكاميرات يمس بهيبة المعلم. وأصدرت نقابة المعلمين بيانًا رسميًا ترفض فيه طريقة التعامل وتؤكد أن كرامة المعلم خط أحمر، وأن حل مشكلات المدارس يفوق قدرة المديرين بمفردهم.

 

 

تدخل وزير التربية والتعليم

 

وفي رد فعل رسمي حاسم، استقبل وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، مديرَي المدرستين في مكتبه بمقر الوزارة وقام بـتكريمهما رسميًا. ووجه الوزير رسالة شديدة اللهجة أكد فيها أن "كرامة مديري المدارس خط أحمر" ولا يمكن المساس بها، مشيدًا بجهودهما وتفانيهما في العمل. 

 

 

وأشار إلى أن ما قدمه المديران يؤكد من جديد أن معلمي ومعلمات، ومديري ومديرات مدارس مصر، قادرون على تقديم نماذج مشرفة في الانتماء وتحمل المسؤولية، وأن المدرسة المصرية تزخر بالكفاءات والنماذج المخلصة التي تؤدي رسالتها بإيمان حقيقي بأهمية دورها في بناء الإنسان.

 

وشدد على أن "معلمي ومديري مدارس مصر خط أحمر"، مشيرا إلى أن الوزارة لا تتوانى عن ترسيخ قيمة احترام المعلم وتقدير دوره والحفاظ على كرامته، مشددًا على أن احترام المعلم هو احترام للتعليم، واحترام للإنسان، واحترام لمستقبل مصر.

 

ووجه الوزير، خالص التحية والتقدير لمديري المدرستين، مؤكدًا أن ما قدماه لا يمثل مدرستيهما فقط، وإنما يمثل آلاف المعلمين ومديري المدارس في مختلف أنحاء الجمهورية، الذين يعملون كل يوم بإخلاص من أجل أبنائنا الطلاب، ويقدمون نماذج حقيقية في العطاء والمسؤولية والانتماء للوطن.