انتقد أولياء أمور طلاب الصف الثاني الثانوي في مدارس مصر منهج اللغة الإنجليزية الجديد المقرر ضمن نظام البكالوريا للعام الدراسي 2026-2027، محذرين من تطبيق محتوى أعلى من مستويات قطاعات واسعة من الطلاب دون تمهيد كافٍ أو تدريب معلن ومقاس للمعلمين، بما قد يحول «التطوير» إلى عبء جديد على الأسر.

 

وتكشف الاعتراضات عن أزمة أوسع من كتاب مدرسي؛ فالتعليم الذي يفترض أن يقلص الفجوات بين أبناء الأسر المختلفة قد يعيد إنتاجها حين يتطلب مهارات لا توفرها المدرسة بالتساوي، ثم يترك الأسر تبحث عن الدروس الخاصة لتدارك ما غاب عن الفصل.

 

لا يعترض أولياء الأمور، وفق ما أكدوه، على تحويل دراسة الإنجليزية من الحفظ إلى الفهم والتحدث والكتابة، بل يرون ذلك هدفًا ضروريًا تأخر تحقيقه سنوات طويلة داخل المدارس الحكومية.

 

لكن الاعتراض ينصب على الانتقال المفاجئ إلى محتوى يعتمد القراءة التحليلية والكتابة واستخدام اللغة، فيما يدخل الطلاب المرحلة الثانوية بخلفيات متفاوتة بشدة، بين من تلقى تعليماً لغوياً جيداً ومن لا يزال يعاني أساسيات القواعد والمفردات.

 

وقالت مها عمر، أدمن جروب أولياء أمور المدارس التجريبية، إن تشابه بعض مهارات المنهج مع مهارات تستخدم في اختبارات دولية مثل IELTS وTOEFL لا يعني أن جميع الطلاب صاروا مؤهلين تلقائياً لها.

 

وهنا يجب التمييز بين الاستفادة من نماذج التقييم الدولية وبين ادعاء مطابقة المنهج لها؛ فهذه الاختبارات تقوم على إعداد تراكمي وتدريب متخصص، بينما لم تعلن الوزارة، حتى الآن، تفاصيل كافية عن برنامج دعم متدرج للطالب الضعيف.

 

وتطرح الشكوى سؤالاً مباشراً: هل أجرت وزارة التعليم تقييماً قبلياً لمستويات طلاب الصف الثاني الثانوي قبل رفع سقف المهارات المطلوبة منهم، أم أنها افترضت تجانساً لا وجود له داخل الفصول؟

 

فلا يكفي أن يكون المنهج حديثاً على الورق، إذا كانت نقطة البداية بعيدة عن واقع المدرسة، ولا يصبح الطالب مسؤولاً وحده عن سد فجوة صنعها تراكم ضعف التعليم في سنواته السابقة.

 

ويخشى أولياء الأمور أن يتحول المحتوى الجديد إلى سوق أوسع للمذكرات والدروس الخصوصية، لأن الأسرة ستدفع مقابل تعويض غياب التدريب أو الوقت أو المساندة داخل المدرسة.

 

كمال مغيث: إصلاح بلا مقومات

 

يرى الدكتور كمال مغيث، الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، أن إصلاح التعليم لا ينجح بتغيير جزء واحد من المنظومة، بل يتطلب تزامن تطوير المناهج مع تدريب المعلمين وحل مشكلات الكثافة وتجهيز المدرسة.

 

وفي تصريحات منشورة له خلال نقاشات سابقة حول تعديل المناهج، حذر مغيث من تطبيق مقررات أو نظم جديدة قبل اختبارها وإتاحة الوقت لتدريب المعلمين على طرق تدريسها وتقويمها، وهي ملاحظة تكتسب أهمية مضاعفة في منهج قائم على الممارسة اللغوية.

 

فاللغة لا تُدرّس بزيادة عدد النصوص والأسئلة وحدها، بل تحتاج إلى فصل يتيح التفاعل، ومعلم قادر على تصحيح الكتابة، والاستماع إلى الطالب، ومتابعة تقدمه، وهي شروط يصعب تحقيقها في فصول مكتظة ومواعيد محدودة.

 

وتؤكد مها عمر أن المشكلة ليست في رفع مستوى الطموح، وإنما في رفع مستوى الصعوبة دفعة واحدة، من دون جسر يعبر به الطالب من الضعف السابق إلى الأداء المطلوب.

 

والنتيجة المتوقعة ليست بالضرورة تحسن اللغة، بل اتساع الفارق بين طالب يستطيع شراء الدعم الخارجي وآخر يعتمد على مدرسة لا تملك أدوات الإنقاذ.

 

كما أن تحميل الأسرة مسؤولية تأسيس الطالب من جديد يفرغ مبدأ مجانية التعليم من معناه، ويجعل الجودة سلعة تتفاوت بحسب القدرة على دفع ثمنها.

 

وتحتاج الوزارة إلى إعلان تشخيص واضح لمواطن ضعف الطلاب في الإنجليزية، ثم تقديم حصص تقوية ومواد تأسيسية مجانية داخل المدارس قبل محاسبتهم على مهارات مركبة.

 

أما تجاهل تلك الخطوة، فيعني أن الطالب الأضعف سيواجه المنهج باعتباره اختباراً للإقصاء، لا فرصة حقيقية للتعلم.

 

تامر شوقي: الفروق ليست ترفا

 

شدد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، في تصريحات حديثة خلال أغسطس 2026، على أن تطوير المناهج يجب أن يتزامن مع تأهيل المعلمين، لا أن يسبقهم المنهج ثم يُطلب منهم اللحاق به أثناء التنفيذ.

 

كما أكد شوقي، في حديث سابق عن ضغط التقييمات، أن العملية التعليمية مطالبة بمراعاة الفروق الفردية، لأن افتراض قدرة جميع الطلاب على التحصيل بالمستوى والوتيرة نفسيهما يضاعف الضغط على المتعثرين.

 

وهذا ينطبق مباشرة على الإنجليزية، حيث إن الفارق بين الطالب الذي يقرأ نصاً ويفهم استنتاجاته والطالب الذي يتوقف عند مفرداته الأساسية ليس فارقاً بسيطاً يمكن تجاوزه بورقة عمل إضافية.

 

ويحتاج المنهج العادل إلى مستويات دعم متعددة داخل المدرسة: علاج للضعف، وتدريب متوسط، ومسارات إثرائية للمتفوقين، بدلاً من وضع الجميع أمام درجة صعوبة واحدة.

 

ولا تبدو العدالة هنا في تخفيض سقف المهارة، بل في إعطاء كل طالب طريقاً فعلياً للوصول إليها، مع وقت كافٍ ومادة تعليمية مناسبة وتغذية راجعة مستمرة.

 

أما القفز من منهج قائم على التلقين إلى مهام كتابة وتحليل دون تدرج، فقد يدفع كثيرين إلى حفظ نماذج إجابة جديدة بدلاً من اكتساب اللغة التي تتحدث عنها الوزارة.

 

ويتحول بذلك شعار «الفهم بدلاً من الحفظ» إلى تناقض عملي، لأن الطالب المرهق سيبحث عن أقصر طريق للنجاح لا عن أعمق طريق للتعلم.

 

وتبقى مسؤولية الوزارة أن تشرح كيف ستقيس التقدم الحقيقي في القراءة والكتابة والتحدث، بعيداً عن امتحان يقيس قدرة الطالب على توقع السؤال أو شراء نموذج الإجابة.

 

حسن شحاتة: تدريب يتجاوز الشكلية

 

يؤكد الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة عين شمس، أن تدريب المعلمين وتطوير المناهج خطوات إيجابية فقط عندما تكون مرتبطة بتدريب فعلي قابل للتطبيق داخل الفصل، لا بمجرد حضور شكلي أو أرقام إدارية.

 

وهذه القاعدة تضع الوزارة أمام اختبار واضح: ما عدد معلمي الإنجليزية الذين تلقوا تدريباً متخصصاً على المنهج؟ وكم ساعة تدريبية حصلوا عليها؟ وهل شملت تجريب الدروس، وتصحيح الكتابة، وتدريس الاستنتاج والقراءة النقدية؟

 

فالمعلم لا ينبغي أن يتلقى كتاباً جديداً قبل بداية الدراسة ثم يُطالب بابتكار أدواته وحده، بينما يُحاسب الطالب على نتائج لم يحصل معلمه على فرصة كافية للتحضير لها.

 

وتشير شكاوى أولياء الأمور إلى أن غياب الإجابات العلنية عن هذه الأسئلة يزيد القلق، ويترك المدارس والأسر في انتظار تجربة ميدانية قد يدفع ثمنها الطلاب.

 

ولا يكفي الحديث عن أن المنهج يؤهل لاختبارات اللغة الدولية؛ فالتأهيل الحقيقي يبدأ من ضمان معلم مؤهل وفصل يسمح بالممارسة وكتاب يراعي التدرج لا الصدمة التعليمية.

 

كما ينبغي إتاحة أدلة معلم مفصلة، ونماذج تقييم معلنة، ومنصات تدريب مجانية للطلاب، مع قياس أثر التطبيق خلال الفصل الدراسي الأول وتصحيح الخلل قبل أن يتحول إلى واقع دائم.

 

إن تطوير الإنجليزية ضرورة، لكن الضرورة لا تبرر التجريب غير المتكافئ على جيل كامل من طلاب الثانوية.

 

فإذا لم تسبق المنهجَ خريطةُ تأسيس وتدريب ودعم معلنة، فلن يكون السؤال: هل المنهج قوي؟ بل: كم طالباً تركه هذا «التطوير» خلفه؟