تستعد حركة «نَفَس» المعارضة لتنظيم احتجاج في العاصمة تونس، في وقت تتصاعد فيه حالة الغضب الشعبي جراء انقطاعات الكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع موجة حر شديدة وصلت درجات الحرارة خلالها إلى 50 درجة مئوية في بعض المناطق. ويأتي التحرك في ظل تنامي الانتقادات الموجهة إلى قيادة البلاد وتدهور الخدمات العامة.

 

وذكر موقع العربي الجديد أن الاحتجاج المرتقب يأتي في إطار تحرك تقوده حركة «نَفَس»، التي تسعى إلى جمع أحزاب سياسية وشخصيات مستقلة تتجاوز تركيبة المعارضة التونسية التقليدية للرئيس قيس سعيّد. وأطلقت الحركة، التي تأسست في مايو الماضي، دعوات لإنهاء ما تصفه بالفشل الحكومي والظلم في البلاد التي انطلقت منها انتفاضات الربيع العربي المطالبة بالديمقراطية.

 

موجة الحر تفاقم أزمة الكهرباء والمياه

 

 

وتأتي الدعوة إلى الاحتجاج في خضم صيف شديد الحرارة، إذ وصلت درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية في بعض أنحاء تونس، ما دفع الطلب على الكهرباء إلى مستويات قياسية، ودفع الشركة التونسية للكهرباء والغاز «ستاغ» إلى تطبيق إجراءات لتقنين إمدادات الكهرباء في عدد من المناطق.

 

وأدت انقطاعات الكهرباء كذلك إلى تعطيل محطات ضخ المياه، ما فاقم المخاوف المستمرة بشأن الحصول على مياه الشرب في أجزاء من البلاد. كما نفدت زجاجات المياه المعبأة سريعًا من المتاجر، بعدما عطلت فترات انقطاع الكهرباء الطويلة عمليات الإنتاج في المصانع.

 

وزادت أزمة نقص المواد الخام البلاستيكية من تباطؤ الإنتاج، بعدما أدت الاضطرابات المستمرة في حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى عرقلة صادرات البتروكيماويات المتجهة إلى شمال أفريقيا، وهي مواد تستخدم في تصنيع زجاجات المياه.

 

«نَفَس» توسع نطاق الاحتجاجات المعارضة

 

 

وسبق أن نظمت حركة «نَفَس» احتجاجًا في تونس العاصمة الشهر الماضي، جمع ناشطين معارضين ومواطنين لم يشاركوا سابقًا في تظاهرات سياسية. كما شارك عدد من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعربوا للمرة الأولى عن استيائهم من الوضع السياسي القائم، ما أسهم في زيادة ملحوظة في أعداد المشاركين الشباب.

 

وجاء ذلك الاحتجاج في الذكرى الخامسة لخطوة سعيّد التي عزز بها قبضته على السلطة، عندما علق عمل البرلمان وأقال الحكومة ومضى في ترسيخ حكمه. وطالب المحتجون بإحداث تغيير سياسي والإفراج عن السجناء السياسيين، إلى جانب التعبير عن مخاوفهم من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع مستوى الخدمات العامة.

 

ومنذ عام 2021، عزز سعيّد سلطاته، بالتزامن مع تزايد القيود المفروضة على وسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني والأصوات المعارضة. كما استهدف بصورة خاصة جماعات يتهمها بتلقي تمويل أجنبي بهدف إثارة الاضطرابات وتقويض المصالح الوطنية التونسية.

 

شعارات تطالب برحيل قيس سعيّد

 

 

وشهدت الاحتجاجات الأخيرة تحولًا واضحًا في لهجتها، إذ أصبحت الشعارات المطالبة برحيل سعيّد أكثر صراحة. وردد المحتجون مؤخرًا شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، الذي ارتبط بثورة 2011، إلى جانب شعار «ديغاج» (ارحل)، وهو الشعار الذي رفعه المحتجون خلال الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، الذي حكم البلاد لسنوات طويلة.

 

ويأتي الاحتجاج المرتقب في ظل تداخل أزمات الخدمات الأساسية والاقتصاد مع التوتر السياسي، ما يضع الحكومة التونسية أمام ضغوط متزايدة، خصوصًا مع استمرار شكاوى المواطنين من انقطاع الكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف المعيشة ونقص الأدوية الأساسية والبطالة.



https://www.newarab.com/news/new-opposition-group-plans-protest-tunisia-after-extreme-heat-driven-power-and-water-cuts