تتابع إسرائيل عن كثب تطوير المنشآت العسكرية تحت الأرض في صحراء سيناء، والتي لطالما قال الإعلام العبري إنها قد تنطوي على تهديد للكيان الصهيوني.
وقال موقع "كيكار هاشابات" العبري، إنه إلى جانب التعاون الأمني الوثيق والمثير للدهشة بين القاهرة وأنقرة، والذي يشمل إنشاء بنية تحتية قتالية ومناورات عسكرية مشتركة، تراقب المؤسسة الأمنية في إسرائيل عن كثب لقطات الأقمار الصناعية التي توثق تسليح وتطوير المنشآت العسكرية تحت الأرض في صحراء سيناء (الجيش والأمن).
وأوضح أنه اليوم، وبعد مرور ما يقارب نصف قرن من توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، تعود سيناء نفسها لتتصدر عناوين الأخبار مجددًاً، ولكن ليس كرمز للمصالحة، بعد أن كشفت صور الأقمار الصناعية عن ملاجئ محفورة في الجبال، وممرات هبوط ممتدة للطائرات المقاتلة، وأنظمة دفاع جوي صينية متطورة، وقوات قوامها عشرات الآلاف من الجنود. ما كان من المفترض أن يكون منطقة منزوعة السلاح ومقيدة وفقًا للملحق الأمني للاتفاقية، تحول تدريجيًا إلى ساحة لحشد عسكري هادئ ولكنه متواصل.
وتابع: إن السؤال الذي يلوح في الأفق الآن في كل من (تل أبيب) والقاهرة بسيط ومقلق: هل لا تزال روح كامب ديفيد حية، أم أن جبال سيناء تروي قصة مختلفة تماماً؟
ملاجئ محفورة في الجبال
في السنوات الأخيرة، ذكر الموقع أن باحثي الاستخبارات المفتوحة (OSINT) دأبوا على رصد تطوراتٍ خطيرة تجري على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي.
ووفقًا لتحليلات معمقة نشرها المحلل الشهير دينلاس على منصة "إكس"، ونُشرت على نطاق واسع في موقع Militarynii العسكري الرائد ووسائل الإعلام الدولية الكبرى، فقد تم مؤخرًا حفر مجمعات تحت الأرض ضخمة في أعماق جبل في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء. وتقع هذه المنشآت المحصنة في مواقع استراتيجية بالقرب من ثلاثة مطارات عسكرية رئيسة، حيث تم توسيع مدارجها بشكل كبير لاستيعاب طائرات مقاتلة حديثة ومتطورة.
وبحسب التقرير، تشعر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالقلق إزاء هذه المنشآت، وتقدر أن بعض هذه المخابئ على الأقل مخصصة لتخزين أنظمة أسلحة استراتيجية وصواريخ متطورة. وقد تعززت هذه التقديرات بشكل كبير في تقرير كاشف نشره موقع "أكسيوس" في سبتمبر 2025، استنادًا إلى عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، الذين صرحوا بأن المصريين بنوا منشآت تحت الأرض، يمكن، وفقًا للاستخبارات الإسرائيلية، استخدامها لتخزين صواريخ باليستية.
ومع ذلك، أقر هؤلاء المسؤولون بصراحة أنهم لا يملكون حتى الآن دليلًا قاطعًا لا لبس فيه على وجود صواريخ باليستية مخزنة هناك بالفعل.
في الوقت ذاته، أشار التقرير إلى أنه لا تزال منظومة الصواريخ الباليستية الرئيسة للجيش المصري تعمل بشكل أساسي غرب قناة السويس. فعلى سبيل المثال، خضع الموقع التاريخي في جبل حمزة، الذي استُخدم لعقود منذ خمسينيات القرن الماضي لاختبار محركات الصواريخ القائمة على طرازات سكود القديمة، لعملية ترميم وتوسعة واسعة النطاق مؤخرًا.
علاوة على ذلك، تم الكشف عن مجمع ضخم آخر تحت الأرض على بُعد حوالي 70 كيلومترًا شرق القاهرة، بالقرب من منشأة وزارة الدفاع المصرية المعروفة باسم "الأوكتاجون" في العاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما يُظهر حجم استثمار النظام المصري الهائل في البنية التحتية الاستراتيجية تحت الأرض.
تقصير وقت الإنذار- تهديد مباشر لإسرائيل
واعتبر التقرير أن الحشد العسكري المصري المتسارع في شبه جزيرة سيناء يتجاوز بكثير مجرد بناء المنشآت الهندسية أو التحصينات السلبية. فبحسب تقارير استخباراتية إسرائيلية وغربية استشهدت بها مصادر أجنبية، نشرت مصر استراتيجيًا منظومات الدفاع الجوي الصينية المتطورة عالية الكفاءة من طراز HQ-9B، والتي تتميز بمدى عملياتي هائل يصل إلى 300 كيلومتر، في منطقتي العريش ورفح.
وفي الوقت ذاته، عزز الجيش المصري وجوده العسكري في سيناء بشكل كبير ليصل إلى نحو 40 ألف جندي، وهو أعلى مستوى للتواجد العسكري في المنطقة منذ توقيع اتفاقية السلام التاريخية عام 1979.
وأصدر معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) تحذيرًا شديد اللهجة في أكتوبر 2025، مفاده أن إنشاء منشآت تخزين تحت الأرض واسعة النطاق في سيناء والضفة الغربية لقناة السويس يُتيح إمكانية تخزين مئات الصواريخ الباليستية، بما فيها صواريخ سكود القادرة على تغطية وسط دولة إسرائيل بسهولة.
وعلق التقرير: "وحتى لو افترضنا جدلاً أن هذه الصواريخ ليست جميعها متمركزة فعليًا داخل شبه جزيرة سيناء، فإن الترسانة المصرية الحالية، التي تضم صواريخ سكود-ب، فضلاً عن التقارير التي تُشير إلى طموحات مصرية للحصول على تكنولوجيا نودونغ من كوريا الشمالية، تُغطي بالفعل كل ركن من أركان البلاد".
وأوضح أن "الأهمية العملية والفورية لهذا الأمر بالنسبة للمؤسسة الأمنية بالغة الأهمية: إذ يتقلص وقت الإنذار الاستخباراتي للجيش الإسرائيلي في حال حدوث تدهور مفاجئ، وهو ما يثير قلقًا بالغًا لدى القادة الأمنيين. ويُنظر في إسرائيل إلى بناء بنية تحتية ضخمة، وحفر المخابئ، وتوسيع المطارات في مناطق لم يكن مسموحًا فيها بموجب الاتفاقيات إلا بالأسلحة الخفيفة ووجود محدود للشرطة، على أنه انتهاك صارخ وخطير للملحق الأمني والاتفاقيات العسكرية الواردة في اتفاقيات كامب ديفيد".
40 ألف جندي وأنظمة دفاع جوي متطورة
لا يقتصر الحشد العسكري المصري في سيناء على أعمال البناء فحسب، فبحسب تقارير إسرائيلية وغربية، نشرت مصر أنظمة دفاع جوي صينية متطورة من طراز HQ-9B، يصل مداها إلى 300 كيلومتر، في منطقتي العريش ورفح.
وفي الوقت ذاته، رفعت مصر مستويات قواتها في شبه الجزيرة إلى حوالي 40 ألف جندي- وهو أعلى مستوى منذ اتفاقية السلام لعام 1979.
خط القاهرة - أنقرة
بينما تراقب إسرائيل بقلق المخابئ في سيناء، يرصد التقرير ما وصفه بأنه شيء مثير للقلق بنفس القدر في الغرب والشرق، ويتمثل في التقارب الراهن بين مصر وتركيا، وهما قوتان إقليميتان كانتا على خلاف لسنوات، تجريان الآن سلسلة من التدريبات العسكرية المشتركة بوتيرة متزايدة.
في سبتمبر 2025، أُجري أول تمرين بحري منذ 13 عامًا ("بحر الصداقة") في شرق البحر الأبيض المتوسط. وفي عام 2026، تم إجراء تدريبات جوية مشتركة على الأراضي المصرية والتركية، بما في ذلك تمرين "نسر الأناضول" بمشاركة طائرات مقاتلة من كلا الجانبين، وحتى من أذربيجان.
إلى جانب ذلك، تم توقيع اتفاقيات تعاون عسكري، ونُفذت تدريبات للقوات الخاصة. بحسب التقرير، فإن إسرائيل ترى ي ذلك إشارة تحذير مزدوجة: من جهة، تعزيزات مصرية في سيناء؛ ومن جهة أخرى، تحسن العلاقات بين القاهرة وأنقرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وتركيا توترًا شديدًا.
لا يقتصر هذا التعاون على الجانب الرمزي فحسب، بل يُحسّن التنسيق العملياتي، ويتبادل المعارف، ويعزز قدرة البلدين على العمل معًا في منطقة الشرق الأوسط. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل التقارب المصري التركي مجرد تطبيع دبلوماسي، أم أنه جزء من صورة أوسع نطاقًا تتحول فيها سيناء من ساحة سلام إلى ساحة ردع متكامل؟
"انتهاك" اتفاقية السلام
في سبتمبر 2025، قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قائمة مفصلة ومثيرة للقلق تتضمن قائمة طويلة من "الانتهاكات" المصرية للاتفاقيات، والتي تركزت على المجمعات تحت الأرض الجديدة.
ونقل تقرير للصحفي باراك رافيد من موقع "أكسيوس" عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم بشكل قاطع إن المصريين لم يقدموا أي تفسير مقنع أو منطقي أو مرضي للغرض الحقيقي من هذه المنشآت، على الرغم من المناشدات الإسرائيلية المباشرة عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية.
من جهة أخرى، ترفض القاهرة هذه الادعاءات رفضًا قاطعًا وعبر متحدثين رسميين. ويؤكد كبار المسؤولين المصريين باستمرار أن هذه الإجراءات دفاعية بحتة ومشروعة سياديًا، وتهدف إلى تأمين الحدود المعقدة، ومكافحة الإرهاب الإقليمي بقوة، ومنع امتداد القتال الخطير من قطاع غزة أو محاولات نقل السكان الفلسطينيين إلى سيناء.
بل إن خبراء ومعلقين مصريين ذهبوا إلى حدّ القول في وسائل الإعلام المحلية بأن الادعاءات الإسرائيلية بشأن تخزين صواريخ سرية "لا أساس لها من الصحة على الإطلاق".
على الرغم من نفي القاهرة القاطع، يقول التقرير إن التوترات الدبلوماسية والأمنية لا تزال كامنة تحت السطح: فإسرائيل تطالب باستمرار بتخفيض كبير في وجودها العسكري المفرط في سيناء، ومصر تصر بشدة على حقها السيادي الحصري في الدفاع عن أراضيها بأي وسيلة ضرورية، والولايات المتحدة - التي تعمل كضامن رئيس لاتفاقية السلام التاريخية - تجد نفسها عالقة في المنتصف وتحاول إيجاد حل وسط.
هل هو ردع أم استعداد للصراع؟
على الرغم من الوضع المقلق، والانتهاكات المتكررة لقيود الاتفاقية، والتسليح الكبير الموجود على الأرض، فإن التقييم الاستراتيجي المركزي السائد حاليًا بين النخبة الأمنية الإسرائيلية لا يزال حذرًا ومتوازنًا: إن احتمال اندلاع صراع عسكري مباشر أو شن هجوم مصري على إسرائيل منخفض جدًا أو معدوم في المستقبل المنظور.
يقدر الخبراء أن المتاريس والمخابئ والقوات المعززة تعمل في المقام الأول كأداة ردع رئيسة، وكجزء من مفهوم الأمن القومي الواسع والمحدث لمصر في عصر عدم الاستقرار الإقليمي الشديد الذي يميز الشرق الأوسط.
مع ذلك، يحذر كبار الخبراء في إسرائيل من التراخي، فالبنية التحتية المادية الحيوية موجودة وجاهزة على أرض الواقع. واعتبر التقرير أن التوسع المنهجي والمتسارع لشبكة الأنفاق، وبناء الجسور الاستراتيجية، وإنشاء مستودعات وقود محمية، وتحديث المطارات في جميع أنحاء شبه جزيرة سيناء، كلها عوامل تُمكّن الجيش المصري من نشر قوات ضخمة بسرعة غير مسبوقة.
https://www.kikar.co.il/arab-news/egypt-turkey-military-axis-sinai-bunkers

