أعادت قضية الطفل رضا محمد ميرغني، المحتجز على ذمة القضية رقم 663 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، تسليط الضوء على ملف احتجاز الأطفال في القضايا ذات الطابع السياسي، وما يثار حول مدد الحبس الاحتياطي وظروف الاحتجاز وضمانات المحاكمة العادلة، في ظل مطالب حقوقية متكررة بضرورة مراعاة الطبيعة الخاصة للمتهمين الأحداث وعدم معاملتهم معاملة البالغين.
وتدين منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» استمرار الحبس الاحتياطي للطفل رضا محمد ميرغني، مطالبة بالإفراج عنه وضمان حصوله على جميع حقوقه القانونية، إلى جانب فتح تحقيق مستقل في ملابسات الفترة التي انقطع خلالها الاتصال به عقب القبض عليه.
القبض على رضا من منزله في أبوصوير
وبحسب المعلومات التي أوردتها المنظمة الحقوقية، ألقت قوات الأمن القبض على رضا محمد ميرغني من منزل أسرته في مدينة أبوصوير بمحافظة الإسماعيلية، وذلك في منتصف يناير 2026.
ومنذ لحظة القبض عليه، انقطع الاتصال بالطفل مع أسرته، وفق المعلومات المتاحة، واستمر غيابه لعدة أسابيع، قبل أن يظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا خلال شهر فبراير من العام نفسه.
وتثير هذه الفترة، الممتدة بين توقيفه في منتصف يناير وظهوره أمام النيابة في فبراير، تساؤلات حقوقية وقانونية حول مكان وجوده خلال تلك المدة، وظروف احتجازه، ومدى تمكن أسرته ومحاميه من معرفة مكانه والتواصل معه.
ويُعد انقطاع التواصل مع شخص محتجز لفترة زمنية دون معلومات واضحة بشأن مكان احتجازه أو ظروف وجوده من أبرز النقاط التي تحتاج إلى توضيح رسمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بطفل لم يبلغ السن القانونية للبالغين.
اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية
بعد ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، أصبح رضا محمد ميرغني محبوسًا على ذمة القضية رقم 663 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.
ووفق المعلومات الحقوقية، يواجه الطفل اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وهي اتهامات ينكرها أو ينازع فيها دفاعه، بحسب ما ورد في الرصد الحقوقي للقضية.
ومنذ ذلك الوقت، توالت قرارات تجديد حبسه الاحتياطي، في وقت يتمسك فيه دفاعه بكونه طفلًا، وبضرورة تطبيق الضمانات القانونية المقررة للأحداث، وعدم اللجوء إلى الحبس إلا في أضيق الحدود.
تجديد الحبس رغم كونه طفلًا
وفي 15 يونيو 2026، جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس رضا لمدة 15 يومًا، وذلك من خلال جلسة تجديد إلكترونية عن بُعد.
وخلال الجلسة، طالب دفاع الطفل بإخلاء سبيله، مستندًا إلى كونه حدثًا، إلا أن قرار التجديد صدر باستمرار حبسه لمدة 15 يومًا أخرى.
ولم يتوقف الأمر عند هذا القرار، إذ جرى تجديد حبسه مرة أخرى في 5 يوليو 2026 لمدة 15 يومًا، قبل أن يصدر قرار جديد في 19 يوليو بتجديد حبسه لمدة 15 يومًا إضافية.
وبذلك استمر احتجاز الطفل على ذمة القضية، وسط انتقادات حقوقية تركز بصورة خاصة على استخدام الحبس الاحتياطي بحق الأطفال ومدى توافق ذلك مع الضمانات التي يفترض أن تحيط بإجراءات التعامل مع الأحداث.
جلسة عن بُعد لم تستغرق سوى دقائق
وتقول «هيومن رايتس إيجيبت» إن جلسة تجديد الحبس التي انعقدت في 19 يوليو تمت عن بُعد، بينما كان رضا محتجزًا في قسم شرطة الإسماعيلية ثالث.
وبحسب الرصد الحقوقي، لم تستغرق الجلسة سوى دقائق، فيما أُغلقت دائرة الصوت، ولم يتمكن الطفل من الحديث مع محاميه قبل صدور قرار تجديد حبسه.
وتثير هذه الواقعة تساؤلات حول مدى قدرة الطفل ومحاميه على التواصل الفعلي خلال جلسات التجديد الإلكترونية، ومدى توافر الضمانات اللازمة لتمكين الدفاع من أداء دوره، خصوصًا عندما يكون المتهم طفلًا ويخضع لإجراءات احتجاز وتجديد حبس متكررة.
وتشدد المنظمات الحقوقية عادة على أن حضور المحامي بصورة فعالة، وتمكين المحتجز من التواصل معه، يمثلان جزءًا أساسيًا من ضمانات الدفاع، لا سيما في القضايا التي قد تترتب عليها فترات احتجاز طويلة.
ماذا تقول اتفاقية حقوق الطفل؟
وتستند المطالب الحقوقية المتعلقة بقضية رضا محمد ميرغني إلى الالتزامات الدولية الخاصة بحقوق الطفل، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل التي صدقت عليها مصر.
وتؤكد «هيومن رايتس إيجيبت» أن الاتفاقية تنص على ألا يكون توقيف الطفل أو احتجازه أو سجنه إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.
ويعني ذلك أن احتجاز الأطفال يفترض أن يخضع لمعايير أكثر صرامة من تلك المطبقة على البالغين، وأن تكون مصلحة الطفل واحتياجاته النفسية والاجتماعية والتعليمية حاضرة عند اتخاذ أي قرار يتعلق بتقييد حريته.
كما أن طبيعة الطفل العمرية تفرض ضرورة توفير حماية خاصة له خلال جميع مراحل الإجراءات القانونية، بدءًا من لحظة القبض وحتى انتهاء التحقيق أو المحاكمة.
أسابيع من الغياب تفتح باب التساؤلات
وتبقى الفترة التي سبقت ظهور رضا أمام نيابة أمن الدولة العليا واحدة من أبرز النقاط التي تطالب المنظمة الحقوقية بتوضيحها.
فبحسب المعلومات المتاحة، جرى القبض على الطفل من منزله في أبوصوير منتصف يناير، قبل أن يظهر أمام النيابة خلال فبراير.
وخلال هذه الفترة، انقطع الاتصال به لأسابيع، وهو ما دفع المنظمة إلى الحديث عن ضرورة فتح تحقيق مستقل في ادعاءات اختفائه القسري وظروف احتجازه.
ولا تتعلق أهمية هذه الفترة فقط بمدة الغياب، وإنما أيضًا بضرورة تحديد المكان الذي كان محتجزًا فيه، والجهة التي كانت مسؤولة عن احتجازه، وما إذا كان قد تمكن خلال تلك الفترة من التواصل مع أسرته أو الحصول على مساعدة قانونية.
كما تطرح القضية تساؤلات حول الإجراءات التي اتُبعت منذ لحظة القبض عليه وحتى عرضه على النيابة، ومدى حصوله على الضمانات القانونية التي يكفلها القانون للأطفال المحتجزين.
الحبس الاحتياطي وحقوق الأطفال
تأتي قضية رضا في سياق أوسع من الجدل الحقوقي حول استخدام الحبس الاحتياطي في مصر، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي وقضايا أمن الدولة.
ويُفترض قانونًا أن يكون الحبس الاحتياطي إجراءً احترازيًا مرتبطًا بضرورات التحقيق، وليس عقوبة مسبقة، وهو ما يجعل استمرار تجديده محل نقاش عندما تطول مدة الاحتجاز دون صدور حكم نهائي.
وتزداد حساسية الأمر عندما يكون المحتجز طفلًا، إذ إن فقدان الحرية بالنسبة إليه لا يعني فقط البقاء خلف أبواب الاحتجاز، وإنما قد يؤدي كذلك إلى انقطاعه عن الدراسة والأسرة والحياة الاجتماعية، فضلًا عن الآثار النفسية والاجتماعية المحتملة للاحتجاز.
ولهذا السبب، تشدد المعايير الدولية الخاصة بحقوق الطفل على ضرورة التعامل مع احتجاز الأحداث باعتباره استثناءً، وليس قاعدة.
مطالب بالإفراج عن رضا والتحقيق في ظروف احتجازه
وتطالب «هيومن رايتس إيجيبت» بالإفراج عن رضا محمد ميرغني، باعتباره طفلًا، إلى جانب الإفراج عن المحتجزين على خلفيات سياسية، بحسب ما ورد في بيان المنظمة.
كما تطالب بتمكين الطفل من ممارسة حقوقه القانونية كاملة، وضمان قدرته على التواصل مع أسرته ومحاميه، وعدم وضع قيود تحول دون حصوله على المساعدة القانونية بصورة فعالة.
وتدعو المنظمة كذلك إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات اختفاء الطفل خلال الفترة الواقعة بين القبض عليه وظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، والتحقق من ظروف احتجازه خلال تلك الفترة.
وتشمل المطالب أيضًا وقف الحبس الاحتياطي المطول بحق الأطفال، وإعادة التأكيد على أن احتجاز الأحداث يجب أن يكون إجراءً استثنائيًا لا يتم اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى.

