كشف المركز المصري لبحوث الرأي العام بصيرة في مسح أجراه 15 أغسطس 2026 وشمل 12 نقطة بيع بالقاهرة الكبرى ارتفاع أسعار حلوى المولد بنسب وصلت إلى 27 بالمئة للملبن السادة مقارنة بالعام الماضي بما زاد كلفة المناسبة على الأسر.

 

ويكشف هذا الارتفاع مفارقة قاسية بين الخطاب الرسمي عن استقرار الأسواق وبين واقع المستهلك الذي يواجه موسما جديدا بأسعار أعلى رغم تراجع السكر بينما تتآكل قدرته الشرائية تحت ضغط الغذاء والطاقة والتعليم وتكاليف الحياة اليومية المتصاعدة.

 

 

فجوة واسعة بين المتاجر

 

وفي التفاصيل سجلت الفولية نطاقا سعريا بين 170 و750 جنيها للكيلوجرام بمتوسط 391 جنيها وبزيادة سنوية بلغت 24 بالمئة بينما بلغ المتوسط 608 جنيهات في المحال المرتفعة و468 جنيها في المتوسطة و200 جنيه في المنافذ العادية والمخابز.

 

وبالمقابل تراوحت السمسمية بين 170 و750 جنيها للكيلوجرام بمتوسط 379 جنيها بزيادة 4 بالمئة وارتفع متوسطها إلى 608 جنيهات في المحال المرتفعة مقابل 430 جنيها في المتوسطة و200 جنيه في المحال العادية والمخابز.

 

أما الملبن السادة فسجل أعلى نسبة صعود بين الأصناف التي رصدها المسح إذ تراوح بين 120 و620 جنيها للكيلوجرام بمتوسط 263 جنيها وبزيادة 27 بالمئة وهو فارق يعكس اتساع الضغط حتى على الأصناف التقليدية الأقل كلفة.

 

كذلك بلغ متوسط الملبن السادة 515 جنيها في المحال ذات المستوى المرتفع و290 جنيها في المحال المتوسطة و146 جنيها في المحال العادية والمخابز بما يكشف تفاوتا يتجاوز اختلاف الجودة إلى أثر الموقع وتكاليف التشغيل وهوامش التسعير.

 

ومن ناحية أخرى قفز الملبن بعين الجمل إلى متوسط 538 جنيها للكيلوجرام بزيادة سنوية قدرها 21 بالمئة مع نطاق واسع بين 240 و950 جنيها وبلغ المتوسط في المحال المرتفعة 827 جنيها مقابل 344 جنيها بالمنافذ العادية.

 

وبحسب مدحت الفيومي رئيس شعبة الحلويات بالغرفة التجارية بالدقهلية فإن تراجع السكر لم ينعكس كاملا على المنتج النهائي بسبب زيادات العمالة والكهرباء والغاز والمياه ورسوم المحليات ومواد التعبئة وهو ما أعاد تشكيل التكلفة التي يتحملها المستهلك.

 

ويضيف الفيومي أن القوة الشرائية تراجعت بوضوح وأن الأسر باتت تتجه إلى شراء كميات أصغر من السابق بينما لجأ التجار إلى عبوات أخف وأرخص للحفاظ على الطلب وهو تحول يكشف انكماش الاستهلاك أكثر مما يعكس استقرار السوق.

 

وهكذا يصبح اختلاف الأسعار بين الأحياء والمحال مؤشرا على سوق شديدة التجزؤ تسمح للمستهلك بالبحث عن بدائل لكنها في الوقت نفسه تضع الأسر محدودة الدخل أمام منتجات أقل وزنا وجودة كي تحافظ فقط على طقس اجتماعي متوارث.

 

 

السكر يتراجع والأسعار تصعد

 

وفي المقابل أظهر المسح أن الحمصية السادة تراوحت بين 170 و850 جنيها للكيلوجرام بمتوسط 383 جنيها وبزيادة 18 بالمئة بينما وصل المتوسط في المحال المرتفعة إلى 642 جنيها مقابل 418 جنيها في المتوسطة و200 جنيه بالمحال العادية.

 

وعلى العكس جاءت البسيمة الصنف الوحيد الذي سجل تراجعا سنويا إذ انخفض متوسطها 12 بالمئة إلى نحو 409 جنيهات للكيلوجرام رغم تراوح السعر بين 180 و800 جنيه وهو استثناء يبرز أن الزيادة ليست قدرا موحدا على جميع المنتجات.

 

وفي السياق نفسه ارتفعت اللديدة 17 بالمئة إلى متوسط 486 جنيها للكيلوجرام مع أسعار بدأت من 200 ووصلت إلى 1000 جنيه بينما بلغ المتوسط 775 جنيها بالمحال المرتفعة و608 جنيهات بالمتوسطة و274 جنيها بالمحال العادية والمخابز.

 

ومن جهة أخرى أكد حسن الفندي رئيس شعبة السكر والحلوى باتحاد الصناعات أن المعروض من السكر يفوق الطلب وأن المصانع تعاقدت على احتياجاتها قبل الموسم بما يحد من تبرير الزيادات باعتبارها نتيجة لنقص السكر أو قفزة موسمية فيه.

 

ويعني ذلك أن انخفاض السكر إلى مستويات أدنى من الموسم الماضي لم يمنع انتقال ضغوط أخرى إلى سعر الحلوى وهو ما يضع تسعير الطاقة والتعبئة والنقل والأجور والرسوم في قلب تفسير الزيادة بدل تحميل خامة واحدة مسؤولية السوق.

 

وعلاوة على ذلك تكشف مقارنة الأصناف أن المنتجات التي تعتمد على المكسرات سجلت مستويات أعلى بصورة ملحوظة وهو أمر يفسر جزءا من الفجوة لكنه لا يلغي أثر العلامة التجارية والموقع ونفقات التشغيل في تحديد السعر النهائي للمستهلك.

 

وبالتوازي يظل غياب سعر مرجعي موحد أمرا مفهوما في سوق تختلف فيها الخامات والجودة إلا أن اتساع النطاق من أدنى سعر إلى أعلى سعر يجعل المقارنة ضرورة ويزيد مسؤولية الرقابة عن وضوح الوزن والمكونات والسعر المعلن.

 

ومن ثم فإن قراءة الموسم لا ينبغي أن تتوقف عند متوسطات الأسعار وحدها لأن الأهم هو ما يستطيع دخل الأسرة شراءه فعليا فارتفاع الكيلو مع تقليص الأوزان يعني أن المستهلك قد يدفع مبلغا قريبا مقابل كمية أقل من الحلوى.

 

 

تكاليف التشغيل تلتهم التراجع

 

وفي تقدير جلال معوض نائب رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة فإن انخفاض السكر قابله ارتفاع في التغليف والوقود والغاز والكهرباء والعمالة بينما زادت أسعار بعض المدخلات مثل السوداني والسمسم بأكثر من 40 بالمئة خلال الفترة الأخيرة.

 

كما أوضح معوض أن الزيادة في المنتجات الشعبية كانت أقرب إلى 20 بالمئة بينما ارتفعت بعض الأصناف الفاخرة بنحو 50 بالمئة بسبب المكسرات المستوردة وهو ما يفسر اتساع الفارق بين الحلوى الأساسية والتشكيلات الأعلى سعرا هذا الموسم.

 

وفوق ذلك أشار إلى أن مواد التغليف المستوردة تمثل عنصرا ضاغطا وأن موسمية المنتج تدفع بعض المنتجين إلى احتساب مخاطر بقاء جزء من المخزون دون بيع وهو تفسير تجاري يضيف هامش المخاطرة إلى كلفة التصنيع المباشرة.

 

وفي الوقت نفسه تكشف هذه المبررات أن المستهلك يدفع ثمن حلقات متعددة لا يملك التحكم فيها من رسوم وطاقة ونقل وتغليف إلى هوامش المخاطر والبيع وهو ما يجعل انخفاض خامة أساسية غير كاف وحده لإعادة الأسعار إلى الوراء.

 

وبناء على ذلك تصبح زيادة المنافسة بين المنافذ ونشر الأسعار والأوزان بوضوح أدوات ضرورية لتقليل المساحات الرمادية في التسعير خصوصا مع الفروق الكبيرة بين المحال المرتفعة والمتوسطة والعادية التي وثقها المسح داخل القاهرة الكبرى في يوم واحد.

 

وإلى جانب ذلك تبرز مسؤولية الجهات الرقابية عن منع استغلال الموسم والتأكد من سلامة المنتجات وبياناتها لأن ارتفاع الأسعار قد يدفع بعض الأسر إلى منافذ مجهولة المصدر بحثا عن سعر أقل وهو ما يضيف مخاطرة صحية إلى العبء المالي.

 

وفي المحصلة لا تقدم أرقام بصيرة مجرد قائمة أسعار موسمية بل صورة عن انتقال التضخم التشغيلي إلى مناسبة شعبية راسخة حيث تتقلص الكميات ويرتفع ثمن الأصناف ويتسع التفاوت بينما تحاول الأسر حماية عادة اجتماعية بميزانيات أضعف.